4 اكتوبر! اليوم العالمي للحيوان، وبهذه المناسبة اناشد ابناء وطني الكرام بضرورة الرفق بالحيوانات

4 اكتوبر! اليوم العالمي للحيوان، وبهذه المناسبة اناشد ابناء وطني الكرام بضرورة الرفق بالحيوانات، والكلاب الاليفة في مقدمتها. فالرفق على العموم فضيلة اخلاقية !

بقلم الدكتور رضا العطار

تاريخ الكلب تاريخ قديم، فقد جاء ذكره في القرأن الكريم في سورة الكهف، استأنسه الانسان وارتاح اليه، وقد ارتبط كل منهما بالاخر بحكم الحاجة، وعلى إثر ذلك نتجت بينهما صداقة اخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به هذا الحيوان من الصفات الحميدة كالوفاء والاخلاص للانسان.

واخيرا هداني الشوق الى اقتناء كلب صغير لا يكاد يتجاوز حجمه 30 سنتم طولا،

لونه بنًي وذيله قصير كثيف الشعر ناعمه عديم الرائحة لا يتساقط شعره وحجمه يبقى صغيرا، وهذه هي ميزات صنف (Golden Doodle) النوع الذهبي، اجود اصناف الكلاب قاطبة، وهو السر الكامن في ثمنه الباهض، وقد تلقى كلبي التربية والتدريب قبل استلامي اياه. يومها كان عمره ستة اسابيع، وقد سميته مارك.

ومنذ (دخول) مارك الى داري اتخذته صديقا لي. ولم ينقضي اكثر من يومين حتى احدث هذا المخلوق الصغير في نفسي نوع من رأفة العاطفة، لم اكن اشعر بها من قبل.

كان جمال مظهره وطبعه الهادئ يوحيان الي بوجود كائن حي يتحرك بالقرب مني ويدور حولي، فضلا عما يشيعه هذا الحيوان الوديع في نفسي من الطمأنينة ارتاح اليه.

هكذا جعلني مارك افضي جل اهتمامي لرعايته، الرعاية الصحية خاصة،

، فاخذته الى الطبيب البيطري، الذي فتح له ملفا وصوره شعاعيا وحلل دمه.

مارك كلب ذكي، هيئته محببة، أجتماعي الطبع، يقظ الفكر، مطيع لسيده، وقد تكيف مع محيطه الجديد بسرعة خارقة، لا ينبح إلا عند سماعه جرس الباب. وحينما اشير اليه مناديا، يأتي اليً مسرعا.

يشمل برناجي اليومي الجلوس في الشرفة وقت الضحى في النهار المشرق، لتناول قهوة الصباح، فإذا ما انتبه مارك بوجودي، سعى اليً راكضا وجلس بمقربة منى او جلس بجانبي، حينذاك أمد يدي وأمسًد شعر راسه الرهيف فيشعر بالراحة والرضا، ثم يرفع راسه ويحدق في وجهي بعينيه السوداوين معبًرا عما يختلج في داخله من احساس فطري (احساس الحب قياسا لدرجة جنسه!).

صفة النظافة لدى مارك سمة دائمة، حيث انه ينظف على الدوام، يُغسل في الحمام

يُمشط شعره وتقلم حوافره بانتظام،

له مسكن خاص كائن في ركن ركين من حديقة الدار، يأوي اليه ليلا، وقد هيئت له فيه وسائل يقضي فيها حاجته، يتغير كل يوم، يُؤخذ خارج البيت مرتين في اليوم ليتبول. .

بعد اسبوع من اقتنائي مارك، زارني خبير الكلاب في داري، بغية تزودني بالمعلومات المتعلقة بسلوك هذا الحيوان، فلو شئت مثلا ان يقوم الكلب بعمل كذا وكذا، فعليك ان تتبع الاشارات التي تجعله يخضع لأرادة سيده ـ فلكل اشارة فعل معلوم.

كلبي مارك، كلبُ فرح وودود، يداعب اطفالي عبر حركاته البهلوانية يئنسهم، فهم يحبونه، وهو يلعب دورا فعالا في بث روح الانشراح و المرح فيهم يبهجهم ويسرهم، يسعدني سماع ضحكاتهم !

وعندما أتأمل مارك وهو جالس على الكنبة ينظر بما حوله بنظرات تفقدية اظنه (يفكر)

وحينما يراني مارك جالسا مع افراد اسرتي امام شاشة التلفزيون، تأخذه الغيرة والحسد كل مأخذ ويظن ان من واجبه ان (يلتئم) شمل العائلة، فيقفز الى وسطنا في غفلة منا، محاولا ان ينسل بيننا دون ان يزعج احدا منا، متخذا لنفسه مكانأ يجلس فيه مطمئن البال. وعندما يرفعه احد الاطفال اليه مداعبا، ينظر مارك الى ما حوله متباهيا.

تراني بعض الاحيان وقت العصر جالسا في ركن من قاعة الضيوف، اشرب الشاي،

فإذا كانت في يدي قطعة من الحلوى، أتاني مارك على عجل اينما كان ووقف امامي منتصبا، ينظر في وجهي ضارعا، يربت على يدي بذراعه الناعم بكل خفة، مناشدا نصيبه من القطعة، ويبقى لجوجا مكررا طلبه الى ان يُلبى، ان ما يحدثه مارك، هذا الحيوان الامين من السلوك السليم يعجبني و يسرني كثيرا.

ان صالون الاستقبال عندنا في البيت ليس بعيدا عن فضاء المطبخ، ومارك يرى الطعام هناك لكنه لا يقدم عليه وهذا دلالة امانته فلا نقلق اذا ما خرجنا من البيت وتركناه لوحده.

وفي هذا السياق ينقل لنا د. العطار ما كتبه عالم البيولوجبا تشارلتس دارون صاحب نظرية التطور واصل الانسان حيث يذكر :

(ان الحيوانات تبدي سمات مميزة يمكن ان نصفها بالاخلاقية مثلما لدينا نحن البشر، فالكلاب المدربة مثلا تمتلك شيئا اشبه ما تكون بالضمير وقوة (ضبط النفس) ومن حيث قدرتها على الاختيار بين سبيلين للتصرف، فمثلا نجدها تنأى عن سرقة الطعام من على المائدة حتى لو لم يكن سيدها موجودا)

نحن والكلاب، تجمعنا بذرة الضمير !

انظر الى الكلب وانت تأكل، فإنه يشره الى الطعام ولكنه يحجم عن الخطف، لانه يخاف. وهو في هذا التردد بين الشره والخوف يحدث له وعيا يحرك ذكاءه ويجعله يحس بالمسؤولية، .والكلب حيوان اجتماعي يعيش معنا ويدور بيننا ويجلس بالقرب منا. ونحن في منطق الكلب، كلاب مثله. ولكن انظر الى القط الذي لا يتأخر عن خطف ما في الطبق اذا جاع. والقط بالطبع حيوان انفرادي. يعيش في بيوتنا ولكنه لا يشترك معنا في عواطفنا. فاذا خرجنا لم يتبعنا. واذا دخل علينا غريب لم يهاجمه كما يفعل الكلب. ولذلك نحن نعجز عن تعليم القط السلوك الذي يوافقنا ولكننا ننجح مع الكلب في هذا التعليم.

نحن والكلب من الحيوانات الاجتماعية التي نجد فيها بذرة الضمير. ولكن يجب الا نفهم من هذا ان الضمير يتكون بالفطرة. .

وبينما انا اسرد ملاحظاتي هذه، برقت في ذهني ذكريات من الماضي البعيد عندما كنت مقيما في المانيا في الخمسينيات من القرن الماضي وكيف ان شوارعها كانت تعج بالكلاب الصغيرة ترافق الجموع الغفيرة من الارامل والايتام، ضحايا الحرب العالمية الثانية. اقتنتها لتعوضها عن عزيزها الغائب.

والشيء بالشيء يذكر : من ذا الذي لا يتذكر الايام العصيبة حين ظهر فيها وباء الكورونا كوفيد 19 عام 2019 وبدأ ينتشر، وكيف عمً الهياج والهلع، مما دفع الخوف بالناس الى المكوث في بيوتهم لا يبرحونها إلا وقت الضرورة، انذاك حدثت ظاهرة غريبة، لم تكن في الحسبان ، إذ زاد الطلب على اقتناء الكلاب الصغيرة بشكل ملفت للنظر درا للسئم الناتج من طول البقاء في البيت، فإرتفعت اسعارها بشكل جنوني، خاصة الصنف الذهبي منها، إذ زاد سعره الف دولار.

ان (اخلاق) الكلاب شبيهة باخلاق البشر، طبقا لدرجتها البيولوجية : فهي تحب وتكره، عنيفة ومطاوعة، تستجيب وتنفر، تتعاطف وتعادي، مسالمة وخطرة. فالكلاب المدربة تستجيب للسلوك الانساني، فكيفما كان هذا السلوك، قابله الحيوان بالمثل، سواء كان السلوك تعاطفيا اوعدوانيا.

الكلاب انواع، اسلمها الحارس الالماني shaferhund الذي يتصف بالحنان والولاء لصاحبه وهو كلب قوي، ذكي جدا، يسترشد به البوليس. .

واخطر انواع الكلاب شراسة هو الكلب الدلماسي الذي لا يصلح إلا للصيد.

كثيرة هي المنافع والفوائد التي يقدمها هذا الحيوان الأليف للانسان، ان الدار التي تحوي على كلب اليف و مدرب يكسب الحياة فيها معنى خاص، ففي هذا المخلوق الضعيف خير كثير، فهو يبعد عن الاطفال الخمول و الكسل، خالقا لهم جوا من اللهو و المرح، اما صفة الوفاء فيه فهو مضرب الامثال يفوق البشر باضعاف، لا يغدر بسيده ابدا،

الكلب الاليف يعلمنا مشاعر الحب، ينمي فينا العواطف الرقيقة، يحسًن من حالتنا النفسية ويهيئ لنا الصحبة الاجتماعية دون مقابل.

كما ان الكلاب الكبيرة المدربة موصوفة بصداقتها للانسان في مساعدة المكفوفين، فهي تخدمهم وتعيلهم في الطرقات العامة، كما ان هناك كلاب تتلقى تربية خاصة كي تراقب المصابين بمرض السكر فهي ملمة بالمرحله الخطرة للمرض، تخبر المشرفين قبل ان يتعرض المريض الى الغيبوبة.

واخيرا وليس آخرا، خدمات الكلاب الضخمة في المناطق القطبية في سحب زلاجات جماعات الاسكيمو، شهدتها بنفسي عام 1974.

على مقربة من دارنا تفاجئت احد الايام باصوات الكلاب الصاخبة، وظهران اصحاب البيوت المجاورة، تجلب الى منتزه منطقتنا كلابها كل شهر ليقيموا لهم هناك مهرجانا.

في هذا المهرجان الموصوف بالضجيج العالي، تشعر الكلاب بالأنشراح، فتراهم يتراكضون وراء بعضهم، وقد ملؤا الدنيا نباحا. بينما الكلاب الكبيرة التي تخيف الصغار، تبقى تحت سيطرة اصحابها قيد اللجام.

هذه الطريقة صحيحة للحفاظ على الصحة النفسية للكلب، وإلا قد يتعرض للأكتئاب.

يحفل بعض الكلاب بالسلوك العاطفي التضامني كما نلاحظه مثلا عند كلب التسماني الذي يتشاطر وجبته الغذائية مع كلب آخر، ان السلوكيات التعاونية والتعاطفية في مجملها تمثل نظاما اخلاقيا تجري عند الحيوان، كما يجري في مجتمعاتنا البشرية.

وفي هذا السياق يصرح تولستوي، الكاتب الروسي العملاق قائلا :

بإمكانك ان تتعرف على انسانية الانسان عبر تعامله مع كلبه !

يقول البروفيسور دومنيك لاكابرا المؤرخ في جامعة كورنيل في الولايات المتحدة

( كثيرون من الناس لا يدركون ان للحيوانات شريعة اخلاقية يعيشون بموجبها ويتقيدون بها، افضل من تقيد البشر بشريعتهم، ان القرن الحادي والعشرين هو قرن (الكشف الحيواني) فقد بدأت ابحاث الذكاء والمشاعر الحيوانية تمثل مكانة على اجندة عدد من الاختصاصات العلمية من علم الاحياء التطوري وعلم السلوك الحيواني الادراكي الى علم النفس وعلم الانسان والفلسفة والتاريخ والدراسات العقائدية. )

مقتبس من كتاب العدالة في عالم الحيوان لمارك بيكوف وجيسيكا بيرس، ترجمة فاطمة غانم ط 1 عام 2010 م ، هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث والكلمة..

.

. .

وفي الختام احث أخوتي العراقيين ان يعاملوا الحيوانات بالرفق قدر المستطاع وشكرا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close