رسالة مفتوحة إلى غوتيربش

معتصم حمادة
عضو المكتب السياسي

للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

سعادة الأمين العام للأمم المتحدة

السيد أنطونيو غوتيريش

تحية واحتراماً

أمل أن تكون قد نلت قسطاً من الراحة بعد العناء الذي بذلته أنت والأطقم المعنية في الأمم المتحدة، لتنظيم أعمال الدورة 77 للجمعية العامة.

كما آمل أن تكون، في الوقت نفسه، قد استمعت جيداً إلى كلمات الملوك والأمراء والرؤساء، الذين تعاقبوا على منصة الخطابة.

وتكون قد اطلعت جيداً من أصحاب الجلالة والسمو الفخامة والمعالي، على أوضاع العالم المضطرب، وعلى أحوال بلدانهم وما تعانيه من صعوبات ومتاعب، خاصة تلك البلدان التي تعيش وضعاً استثنائياً، كفلسطين التي انشطرت إلى قسمين، الأول، قامت عليه دولة اسرائيل بقرار من منظمتكم، والثاني احتلته اسرائيل منذ العام 1967، والذي تمارس فوقه كل أشكال العدوان والانتهاكات للقوانين الدولية والشرعية الدولية وكل معايير الإنسانية كما وردت في وثائق الأمم المتحدة.

(55) عاماً، والشعب الفلسطيني ينتظر أن تنسحب اسرائيل من أراضيه المحتلة منذ العام 1967 أو 74 عاماً واللاجئون الفلسطينيون يتطلعون إلى تنفيذ القرار 194 بفارغ الصبر دون من يستجيب.

ونحن ندرك، يا سعادة الأمين العام، أن العلاقات الدولية المعقدة، وأن موازين القوى العالمية، وأن شبكة المصالح بين الدول الكبرى، وفي مقدمتها مصالح الولايات المتحدة هي التي تشكل عائقاً رئيسياً أمام منظمتكم لتفيذ القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وهي قرارات تكدست في خزائن الأرشيف حتى ضاقت بها.

لكن يا سعادة الأمين العام، ليس هذا ما أردت أن أقوله لك في رسالتي، هذه المقدمة ( السمجة) هي للتذكير فقط ولا لشيء أخر.

ما أردت أن ألفت نظركم إليه، يا سعادة الأمين العام، اننا تابعنا باهتمام كيف أثارت ازمة اوكرانيا اهتمام منظمتكم، حتى أنكم قمتم شخصياً بزيارة، كييف عاصمة اوكرانيا، وزرت شخصياً بوتشا، حيث قيل لكم أن الجيش الروسي أرتكب فيها مجزرة ضد المدنيين وزرت مدناً أوكرانية أخرى لتطلع كما قيل لنا، على ما ألحقته القوات الروسية من دمار وخراب في المدن الاوكرانية هذا كله جيد ولا بأس به.

لكن دعني أسئلكم يا سعادة الأمين العام ألم تسمعوا بمنطقة في هذا العالم أسمها قطاع غزة وأما قيل لكم أنها تخضع لحصار اسرائيلي خانق منذ العام 2006 وأما قيل لكم أن اسرائيل ارتكبت فيها مجازر ضد النساء والأطفال والشيوخ ودور العبادة والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والبيوت الأمنة؟

أما قيل لكم يا سعادة الأمين العام أن البطالة في قطاع غزة بفعل الحصار تجاوزت حدود 60% من القوى العاملة؟

وأما قيل لكم ان نسبة الفقر قد تجاوزت حدود 80% بل ربما 90%؟

أما قدم لك المفوض العام لوكالة الغوث صورة حية عن أوضاع القطاع، أم أن الشيء الوحيد الذي لفت اهتمامكم هو ضرورة إعادة النظر ببرامج التعليم في وكالة الغوث، لترضي الولايات المتحدة واسرائيل ومنع العاملين في الوكالة من ممارسة أي نشاط سياسي وطني باعتباره، في معايير الولايات المتحدة واسرائيل إرهاباً.

سعادة الأمين العام المحترم دعني أنتقل معكم إلى الضفة الفلسطينية لنبدأ من القدس، التي أقر مجلس الأمن في منظمتكم في قراره 2334 أنها أرض محتلة من قبل إسرائيل والتي أقرت الجمعية العامة لمنظمتكم في قرار 19/67 أنها عاصمة لدولة فلسطين العضو المراقب في المنظمة الدولية.

ألا تصلكم أخبار الدم الفلسطيني المستباح يومياً على يد قوات الاحتلال، وألا تصلكم أخبار عربدة المستوطنين يومياً ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الريف الفلسطيني ألم يصلكم نبأ وفاة الطفل ريان، رعباً من مشاهد الاحتلال، ألم يصلكم مقدار شهداء( القتلى بموجب تقاريركم) الذين يقضون نحبهم على يد جنود الاحتلال .

سعادة الأمين العام المحترم بالله عليك ألا تستحق الضفة (والقدس) وقطاع غزة منكم لفتة وزيارة ولو خاطفة للاطلاع على واقع الحال فيها.

لسنا أقل إنسانية يا سعادة الأمين العام من أبناء كييف، ولا أقل انسانية من أبناء بوتشا ولا غيرها من مدن العالم المنكوبة التي نالت اهتمامكم فأكرموها بزياراتكم الكريمة .

إننا ندعوكم باسم شعب فلسطين إلى قضاء نهاية اسبوع ممتع على شواطئ قطاع غزة لتراقب السفن الحربية الاسرائيلية وهي تمخر عباب البحر الفلسطيني.

إننا ندعوكم لقضاء نهاية عطلة الأسبوع على الشريط الحدودي لقطاع غزة لتستمتعوا معنا بمشاهد التحصينات العسكرية الاسرائيلية و لتشاهدوا معنا التوغلات شبه اليومية للدبابات اسرائيلية والياتها العسكرية .

أما في الضفة والقدس فأنتم مدعوون لتشاهدوا بأم العين شلال الدم اليومي الذي لم ينقطع بحيث باتت استباحة الدم الفلسطيني هي الأمر اليومي لجيش اسرائيل العضو في المنظمة الدولية التي أنتم أمينها العام والتي لم تجرؤ يوماً على ارغام هذه الدولة على تنفيذ قرار واحد من قرارات الجمعية العامة ومجلس أمنها.

وتقبلوا في الختام منا فائق الاحترام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close