يوم التتويج من أين أتى ؟؟؟؟

التاسع من ربيع الأول عيد أهل البيت عليهم السلام كما نقلت لنا رواية أحمد بن اسحاق القمي التي قال عنها السيد بن طاووس أنها راوية عظيمة الشأن ، وكان الراوي لهذه الرواية هو حذيفة بن اليمان وقد نقل لنا تفاصيل هذه المناسبة العظيمة التي كان فيها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يأكل مع أمير المؤمنين عليه السلام وولديه الحسن والحسين عليهم السلام وهو يبتسم في وجوههم ويقول لهما كلا هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم ، فأنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدوِّ جدكما ويستجيب فيه دعاء أمكما ….. وقد أظهر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مثالب عمر بن الخطاب وماذا يفعل بالصديقة الكبرى وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام وكيف يغير حدود الله سبحانه وتعالى وتعاليمه … فقال حذيفة بن اليمان انتظرت حتى قتل عمر بن الخطاب : فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه … قال حذيفة فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام لأهنه بقتل المنافق ورجوعه الى دار الانتقام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام يا حذيفة أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) وأنا وسبطاه نأكل معه فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه ، قال هو والله هذا اليوم الذي أقرَّ الله به عين آل الرسول (صلى الله عليه واله) وإني لأعرف لهذا اليوم أثنين وسبعين أسماً قال حذيفة : قلت : أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول كما يظهر من الرواية ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :

((هذا يوم الأستراحة، ويوم تنفيس الكربة، ويوم الغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الخيرة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدوء، ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد الله الكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم الموقف الأعظم، ويوم التوافي، ويوم الشرط، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم إنكسار الشوكة، ويوم نفي الهموم، ويوم القنوع، ويوم عرض القدرة ،ويوم التصفح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سيل النغاب، ويوم تجرع الريق، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنو إسرائيل، ويوم يقبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة، ويوم الزيارة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم الشاهد ويوم المشهود، ويوم يعضّ الظالم على يديه، ويوم القهر على العدّو ويوم هدم الظلالة،ويوم التنبيه، ويوم التصريد، ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين، ويوم الزهرة، ويوم العذوبة، ويوم المستطاب به، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويوم يستريح فيه المؤمن، ويوم التبجيل، ويوم اذاعة السرّ، ويوم نصر المظلوم، ويوم الزيارة، ويوم التودد، ويوم التحبّب، ويوم الوصول، ويوم التزكية، ويوم كشف البدع، ويوم الزهد في الكبائر، ويوم التزاور، ويوم الموعظة، ويوم العبادة ويوم الأستلام)) . (1)

مصادر التشريع عندنا القرآن الكريم والسنة النبوية والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين بالإضافة الى العقل والإجماع ، اصبح يوم التاسع من ربيع الأول عيد أهل البيت عليهم السلام نتيجة فعل وتقرير وقول رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وما أظهر من فرح بالإضافة الى أقواله في عظمة هذا اليوم نتيجة استجابة دعاء الصديقة الكبرى عليها السلام في عدو آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين عمر بن الخطاب ، وقد أشتهر هذا اليوم باسم وهو فرحة الزهرة وحتى هذا الاسم لم يأتي اعتباطا بل انبثق من أسماء هذا اليوم التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام اعلاه وهو يوم سرور أهل البيت وكذلك هو يوم الزهرة ، ونقلت لنا الكتب الفقهية استحباب الغسل فيه وباقي مستحبات الأعياد من لبس الجديد والتوسعة على العيال وغيرها ، أي فرحة الزهرة هو اليوم التاسع من ربيع الأول يستحب به الفرح والسرور إتباعاً لسنة الرسول صلى الله عليه واله وأهل البيت عليهم السلام كما تنقل لنا رواية احمد أبن اسحاق القمي فرح وسرور الإمام الحسن العسكري عليه السلام بهذا اليوم العظيم الشأن :

السؤال الذي يطرح نفسه إذا كان اليوم التاسع من ربيع الأول هو يوم فرحة الزهرة كما نقلت لنا رواية أحمد بن اسحاق القمي إذن من أين أتى يوم التتويج ؟؟؟

عندما ندقق بكلمات رواية أحمد أبن إسحاق القمي لا نلاحظ أي وجود او ارتباط أو اشارة الى عنوان أسمه التتويج ( علماً الفرح بإمامة الامام الحجة عج شيء جميل ويحبذه الشرع) بل كل كلمات الرواية تدور حول استجابة دعاء الصديقة الكبرى عليها السلام في هلاك عمر وكذلك مقتل عمر ومثالب عمر وفضائل هذا اليوم العظيم وثواب من يعظم ويحتفل بهذا اليوم ، ولكن لحساسية مضمون رواية احمد أبن إسحاق القمي التي تظهر حقيقة عمر بن الخطاب وما كان يضمر من عداء لرسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام وهذا المضمون لا يرغب به من يريد الوحدة الإسلامية والتقريب ما بين المذاهب فخلق لنا مناسبة ثانية تتلهف لها القلوب وتتناغم معها العواطف وألبسها عنوان فضفاض وهو تتويج الإمام الحجة عج حتى يغطي على فرحة الزهرة ويحذفها من القاموس الموالي لأهل البيت عليهم السلام ، ولكنه لم يستطع ان بمليء علامات الاستفهام التي أثارها عنوان التتويج في اليوم التاسع من ربيع الأول ومن هذه الأسئلة التي يصعب الإجابة عليها ؟؟؟؟

1- تولي الإمام الحجة عج الإمام كان في يوم الثامن من ربيع الأول في لحظة استشهاد ابيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام لأن الحديث يقول لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها والحديث الأخر لا تخلوا الأرض من حجة . وليس من عقائدنا ان يموت الإمام عليه السلام وبعد يوم ينصب الأمام التالي إذا حدث ذلك سوف تنتهي الحياة وساخت الأرض بأهلها كما تظهر ذلك أحاديث أهل البيت عليهم السلام.

2-لا يوجد شيء أسمه التتويج أو التنصيب في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ولا ثقافة أتباعهم لأنهم سلام الله عليهم ليس بملوك حتى يتوجون ولكنهم أئمة مفترضي الطاعة وقد نصبهم الله سبحانه وتعالى قبل ان يخلق أدم عليه السلام بآلاف السنين كما تظهر الأحاديث الكثيرة عن هذا الأمر .

3-لا يوجد أي مصدر أو دليل لشيء أسمه يوم التتويج في احاديث أهل البيت عليهم السلام والرواية الوحيدة التي لها علاقة بيوم التاسع من ربيع الأول هي رواية أحمد أبن إسحاق القمي لم تتطرق أو تلمح لشيء أسمه يوم التتويج وأسماء يوم التاسع من ربيع الأول لا تتضمن شيء اسمه يوم التتويج أو التنصيب ؟؟

4- الذي روى رواية فرحة الزهرة هو الإمام الحسن العسكري عليه السلام وهو والد الإمام الحجة عج ، ولم يذكر شيء في روايته عن مصطلح التنصيب او التتويج أو جعل أحد العنوانين عنوان ليوم التاسع من ربيع الأول بل الرواية التي رواها كانت تدور عن هلاك من اعتدى على بيت الوحي والرسالة وكسر ضلع الزهراء عليها السلام والرواية صريحة وواضحة وجلية تظهر حقيقة هذا اليوم وعنوانه .

ومن هذا نستنتج ان من وضع يوم التتويج أو التنصيب ليس عنده عمق عقائدي بمذهب اهل البيت عليهم السلام ولكن غايته الوحيدة كانت ترتبط بعنوان لا يمكن تحقيقه وهو الوحدة الإسلامية قال الله سبحانه وتعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة ولا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )( 2) وقد غاب على الواضع ان رسول الله (صلى الله عليه واله) قال ( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله)( أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) (3) وهذه قاعدة وأساس الوحدة وبدونها ليس هناك وحدة وبهم تعرف الغاية الحقيقية والهدف الأسمى وهو الحق ومعرفة طريق الله القويم الذي به يعبد وهما الهدف والغاية رضا من رضا ورفض من رفض ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (4) ويقول الله سبحانه وتعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ( 5).

وبقليل من التفكر والتأمل نصل الى أن يوم التتويج غير موجود في سنة رسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام وإنما من مخيلة طلاب الوحدة الاسلامية والذين لم يطلعوا على رواية احمد ابن اسحاق القمي التي تظهر فرح رسول الله صلى الله عليه واله وآهل البيت عليهم السلام بهلاك عدوهم.

(1) بحار الأنوار – العلامة المجلسي- ج31ص127(2) سورة هود آيات 118،119(3) وسائل الشيعة (آل البيت) –الحرالعاملي ج27ص34(4) سورة الحشر آية 7(5) سورة آل عمران آية 31

خضير العواد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close