صحوة متأخرة و شاهد زور مبكرة

بقلم مهدي قاسم

تقرير الاحاطة التي قدمته الممثلة الأممية في العراق جينين هينيس بلاسخارت أمام مجلس الأمن ، أقل ما ُيقال عنه أنه كلام حق يُراد به الباطل ، بالأحرى أنه قول فيه ربع الحقيقة فقط ، أو حتى أقل من ربع الحقيقة ، وربما الغاية من وراء ذلك هي محاولة الستر والتمويه على الحقيقة المخزية لزعماء و قادة وأحزاب ، الذين أوصلوا العراق إلى حافة الخراب والضياع الحاليين ..

منذ إقامتها الطويلة ــ نسبيا ــ في العراق بصفتها مندوبة الأمم المتحدة إلى العراق ،اطلعت بلاسخارت على أحوال العراق المزرية و المتدهورة يوما بعد يوم ومن جميع النواحي ، وعرفت حقيقة الأحزاب الفاسدة و المتنفذة التي تقود البلاد إلى مظاهر الفوضى السياسية والانفلات الأمني وشبه انعدام الخدمات وكثرة السرقات للمال العام ،حيث حرصت على أن تقيم علاقات سياسية واسعة مع زعماء وقادة هذه الأحزاب و التنظيمات والتيارات المتنفذة والنافذة ، عبر لقاءات عديدة ومتكررة بحيث أصبحت ضيفة دائمة على مقرات إقامتهم و مكاتبهم ذات اثاث وثير وفخم ، طبعا ثمنه مسروق من المال العام ..

وقد فعلت ذلك كشاهد عيان زور، أكثر من كونها ممثلة الأمم المتحدة التي يعنيها مصير العراق الذي أصبح أمام أنظارها أشبه بفريسة سهلة ، مغلوبة على أمرها ، أمام ذئاب الأحزاب الفاسدة وذات الأجندة الأجنبية والتي اعتادت على تمزيق أشلائه ، قطعة بعد قطعة ، لتلتهمها بكل لذة و سادية نهمة ..

أما تأكيدها ــ بلاسخارت ــ على أن النظام السياسي الحالي في العراق يعمل ضد الشعب، فهو ــ وأن صح تماما ــ أنه لا يعدو أن يكون مجرد تعبير هلامي ، غامض ، و شبه إنشائي ، غارق في عموميات مضببة ، لكونه يأتي تشخيصا مفتقرا إلى تحديد العناصر الأساسية والفعّالة لهذا النظام الفاسد الذي يعمل ضد المواطن و المتجسدة ـــ أصلا ـــ بزعماء وقادة أحزاب وتنظيمات ومليشيات، مجموعات مسلحة ، و دكاكين سياسية ارتزاقية أخرى ، مرفلة بمسوح دينية أو مذهبية لتشرّعن لصوصيتها ، هم الذين قادوا و يقودون هذا النظام الهجين والفاسد منذ ما يقارب عشرين عاما وحتى الآن ، وتاليا هم الذين يتحملون كل المسؤولية من هذه الناحية ، طبعا ، مضافة إليها الطائلة القانونية الجنائية أيضا جراء تلك الجرائم السياسية والأمنية و الاقتصادية..

إذ كان ينبغي عليها أن تُشير ـــ وبكل صراحة ووضوح ، محددة ، وبشكل واضح ــ إلى هذا الأمر المهم ، ذاكرة أسماء ومسؤوليات قادة و أحزابهم المتحكمة بمصير العراق وليس الحديث المبهم عن نظام سياسي يعمل ضد المواطن ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close