عبيد وأذلاء وبائعي الضمير والشرف من اجل الكرسي والسلطة وعباد اصنام وذيول

د.كرار حيدر الموسوي

لا تشترِ العبد الا والعصا معه إن العبيد انجاس مناكيد

و ليس الحديث هنا عن عصر العبودية في بداية التاريخ، أى العبيد رغما عنهم الذين هبّوا للدفاع عن انسانيتهم، وضحوا من اجل استعادة حريتهم وانتفضوا ضد سيطرة ووحشية اسيادهم في عهد الرومان القدماء، بقيادة سبارتاكوس، الذي ثار على سيده وقاد العبيد جميعا للانتفاض، فكسروا القيود وتحرروا من العبودية، واستعادوا انسانيتهم. وليس الحديث عن العبيد الرومان الذين وجدوا في النصرانية دعوة للتحرر، فاعتنقوها ثمنا لحريتهم والانعتاق من عبوديتهم. وليس الحديث عن عبيد عصر الجاهلية، الذين حطموا القيود، ولاقوا فى الاسلام لهم نصيرا لحريتهم. انما الحديث يدور حول هؤلاء. عبيد الشهوات. عبيد المراكز، اصحاب النفوس الذليلة الذين على استعداد للتضحية بكل شيء من اجل الحصول على شيء.

فقد ظهر في التاريخ القديم والحديث اصحاب سلطة في الظاهر ولكنهم عبيد في داخل نفوسهم. ومنهم من خانهم الحظ وخسروا كل شيء، و منهم من هم على الطريق، وعلى رأس الفئة الباقية باراك حسين اوباما! الذي لم اصدق دعايته الانتخابية منذ اللحظة الاولى. لم اثق بكلمة قالها، وفي كل جلسة كنت اناقض آراء الجميع واقول انه سيفعل عكس ما يقول، لأن المسؤول عن تحديد مسار سياسة الولايات المتحدة الامريكيه ليس الرئيس، وليس من هم حوله او حاشيته، بل اصحاب الاموال وشركات انتاج الاسلحة. وما دور الرئيس الا واجهة عرض لبضاعة ظاهرها نظيف، وباطنها عفن وخبث.

التاريخ الامريكي شاهد على هذا منذ عهد الرؤساء الاوائل حتى يومنا. ومازالت اغتيال عدة رؤساء وآخرهم جون كنيدي شاهدا على هذا الامر، فلأنه اراد انهاء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، دبّر له هؤلاء حادثة اغتيال، وفقا لعدد من الروايات. وبيل كلنتون الذي حاول تغيير المسار السياسي، أوقعوه ضحية فضيحة اخلاقية، حسب الشبهات. براك اوباما جاب الاصقاع اثناء حملته الانتخابيه متنقلا من ولاية الى اخرى ومن مدينة الى مدينة ومن شارع الى شارع، ومن زنقة الى زنقة.. يعلن عن استقامته، وحبه للعدل، وشغفه في نصرة المظلومين، واغاثهّ الضعفاء. ووعد بانهاء قضيتي العراق وافغانستان، وانه لن يعود الى السياسة العدوانية، وسَيُكَفّر عن ذنوب امريكا وما اقترفته من جرائم ضد البشرية.. وهناك الكثيرون ممن عوَّلوا على هذه الوعود، وظنوا ان (أصله سيردّه) اي الاصل الافريقي الوديع، النابع من صفوف الشعب الذي يتسم بانسانيته، وسيعمل على تنفيذ وعوده وتحويلها من اقوال الى افعال. وهناك الكثيرون ومنهم يساريون، املوا خيرا بوصول اوباما الى سدة الحكم مخدوعين بكلامه المعسول، ووعوده البراقة. أما ما حدث: “في اول غزواته كسر عصاته”. فلم يسحب قواته لا من افغانستان ولا من العراق. بل راح يبحث عن اسباب واهية تدفع الى الابقاء على الغزاة. واتجه نحو تصعيد الحرب الباردة في العالم بأسره، وصدّر سياسته الاستعمارية بغلاف جديد غلاف الديمقراطية وحرية شعوب العالم الثالث، بدلا من ان يعمل على اصلاح الوجه القبيح “كما وعد” للسياسة الامريكية، وأبقى امريكا تحمل اسم “رأس الحية”، وراح يدعم هذه السياسة الخبيثة وسار على درب بوش، مكملا طريقه الى ايران والجزائر وسوريا “والحبل على الجرار”.

باسم الحرية راح يقمع حرية الشعوب ، وباسم حقوق الانسان يقتل النساء والأطفال، كما خيَّب آمال من عوّلوا عليه بالقضية الفلسطينية، عندما دافع باستماتة عن السياسة العدوانية الاسرائيلية وتعهد بحمايتها، وانقاذ سياسة نتنياهو والعمل على دعم الموقف الاسرائيلي، لاخراجه من عزلته الدولية، بدلا من ان ينصف الشعب الفلسطيني وينصره لنيل حقوقه المشروعة. من هوعبد لشهواته، عبد لرغباته، عبد لنزواته، فهو مستعد ان يفعل كل شيء ليحصل على شيء لمنفعته، ومستعد ان يقول ما لا يرضيه كي يحصل على ما يرتضي به؛ مستعد ان يصرح بما لا يؤمن به كي يؤمّن كرسي الحكم الذي حلم به، حتى لو اصبح دمية وضيعة رخيصة في أيدي أولي الأمر من المستغلين والمستعمرين.

التلويح بالعصا يُفرق العبيد ولكنه يُوحد الأحرار.

شعب تحيرت العبيد لذله واذل منه رئيسه والمجلس .. في كل كرسي تربع نائب بكم اصم اخرس .. جائهم المفوض بالعليق فهمهموا وضع الشكام بفاههم فتحمحموا .. لا تغدقوهم بالملام فأنهم مانصبوا كي يحكموا.

نحن لسنا ضد الدين وإنما ضد من يحاولون استغلالة لقهر الشعوب وتبرير استغلالهم لها ، الاسلام هو اول نظام عالمى وضع بذور تحرير العبيد ، ومع ذلك ظل الرق قائما طوال فترة الحضارة الاسلامية ، لماذا؟ لان اصحاب المال كانوا دائما فى مركز القرار ، مبادىء الدين شىء ومن يطبقونها شىء آخر.

إن العبيد هم الذين يملكون القصور والضياع، وعندهم كفايتهم من المال، ولديهم وسائل العمل والإنتاج، ولا سلطان لأحد عليهم في أموالهم أو أرواحهم؛ وهم من ذلك يتزاحمون على أبواب السادة ويتهافتون على الرق والخدمة ويضعون بأنفسهم الأغلال في أعناقهم والسلاسل في أقدامهم ويلبسون شارة العبودية في مباهاة واختيال.

حين يشبع الطغاة شراستهم يتحولون إلى رجال طيبين , وكان يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها لولا غيرة العبيد , ورغبتهم في إشباع شراستهم هم أيضاً .. إن طموح الخروف إلى أن يتقمص دور الذئب هو باعث أغلب الأحداث , كل من ليس له ناب يحلم به , ويريد أن يفترس هو أيضاً.

مع اتساع الانتفاضة العراقية ضد المسؤولين الفاسدين والميليشيات التابعة لإيران، ظهر مصطلح “ذيول” الذي أطلقه العراقيون على الموالين للسلطة والدافعين باتجاه بقاء الأمور على حالها.

ويصف ناشطون عراقيون هؤلاء بأنهم “ذيول” للنظام الإيراني الذي يتحكم بمفاصل الأمور السياسية والأمنية في العراق، ويستقوي به الفاسدون الذين يهتف مئات آلاف العراقيين منذ أكثر من شهر في الساحات لإسقاطهم.

ويشمل توصيف “الذيول”، حسب الناشطين، المسؤولين التابعين لإيران وأولئك الذين يدافعون عن سلطة الحكم الفاسدة بأهداف نفعية، وكذلك من يساهمون في تشويه صورة الاحتجاجات الحالية وقمعها.

ويعيد مصطلح “ذيول” إلى الأذهان، تعابير أخرى مشابهة تم تداولها في أكثر من دولة عربية مع اندلاع الاحتجاجات فيها بهدف تغيير السلطة الحاكمة.

البداية كانت في مصر عام 2011، عندما ثار الشعب في يناير لإسقاط نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ورغم سوء الأحوال المعيشية لطبقة واسعة من المصريين آنذاك، كان لمبارك مؤيدون يرفضون إسقاطه.

وأطلق المصريون آنذاك على هؤلاء اسم “الفلول”، وهي عبارة تصف مؤيدي مبارك أو المنتمين إلى الحزب الوطني الذي كان حاكما للبلاد قبل حلّه إبان الثورة.

وفي سوريا وخلال أيام الاحتجاجات الأولى، حاول نظام بشار الأسد صدّ مظاهرات المعارضين بمسيرات مؤيدة في العاصمة دمشق ومدن البلاد الرئيسية. وكان المشاركون في تلك المسيرات يرفعون لافتات تحمل عبارة “منحبّك” أي نحبك وهي موجهة إلى رأس النظام.

تطورت هذه العبارة لاحقا، وأصبحت كلمة “منحبكّجي” تطلق على كل من يمالئ النظام ويدافع عنه ويدفع باتجاه عدم التغيير باستخدام نفس الذرائع التي تروج لها السلطة.

كما عرفت الثورة السورية، مصطلحا آخر هو “الشبّيحة”، ومهمة هؤلاء لم تتوقف عند تأييد النظام السوري بالقول فقط، بل اتخذوا أدوارا على الأرض السورية في قمع المتظاهرين وقتلهم.

في اليمن، أطلق المعارضون لنظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، اسم “العفاشيين” على مؤيديه نسبة إلى اللقب الذي كان يطلق على صالح الذي خرج من السلطة وفقا لاتفاق خليجي وسلمها إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل أن ينقلب عليه الحوثيون.

وعند انطلاق الثورة الليبية في فبراير 2011، كان هناك شبه إجماع شعبي على معارضة نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، وكانت ما تعرف بـ”كتائب القذافي” هي الطرف الوحيد الذي يقف في صف العقيد، لكن تلك الكتائب لم تمنع نظامه من السقوط.

الذيول لا يؤيدون ما تقوم به إيران في العراق وحسب، بل ينخرطون فيه وينفذون أجندتها في أي منطقة في البلاد، وهم لا يخجلون البتة من ذلك.

“ذيل”، هي كلمة أو مصطلح شعبي رائج يُطلق على كل من يوالي إيران من العراقيين، ويؤيد سياساتها التخريبية، سواءٌ كان الذيل مواطناً عادياً أو مقاتلاً في ميليشيا، أو زعيم ميليشيا أو شيخ عشيرة، أو وزيراً أو حتى رئيس وزراء، ومن هؤلاء لدينا مثالان/ذيلان طويلان هما: رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

الذيل في قواميس اللغة، هو آخر كل شيء، أسفل الثوب، وما تتركه الريح في الرملِ كأثر ذيل مجرور، وذيل الريح هو ما جَرَّتْ على وجه الأرض من التراب، ويُقال إنّ فلاناً في ذيلٍ ذائِل أي بمعنى أنه في هون شديد. وهو- الذَّيْلُ- مشتق من الجذر ذيل، على وزن: فَعْل. والجمع ذيول.

قوة الذيول

في العراق لن تجد صعوبة في التعرّف إلى “الذيول”، إنهم بارزون جداً، يهتزون عند كل حدث أو حديث، وغالباً ما يجتمعون على رأي واحد، ويتبنون كلاماً ثابتاً يرددونه في الشارع ووسائل الإعلام، ودائماً ما يحتشدون في السوشيال ميديا على هيئة جيوش إلكترونية، إنه نمط يشبه الذباب الإلكتروني، لكنهم ليسوا ذباباً، إنهم “ذيول”.

لهؤلاء الذيول تنظيمات وأحزاب ومؤسسات وميليشيات، ولهم مراجع ورموز سياسية واجتماعية، وتمثيل شعبي مؤثر، ولهم تمثيل في الدولة والحكومات العراقية، وكتل سياسية تحصل على الكثير من المقاعد في البرلمان، وأكثر من ذلك؛ لديهم قوة عسكرية تفوق في عدتها وعتادها قوة الجيش العراقي وجهاز الشرطة على حد سواء، وهؤلاء الذيول يشكلون خطراً حقيقياً، إن حرّكتهم إيران، فهم مثلاً يستطيعون تنفيذ جرائم معلنة، مثل التغيير الديموغرافي القسري (كما فعلوا في منطقة جرف الصخر) والاغتيالات التي تطاول نشطاء مدنيين وضباط جهاز المخابرات العراقي، والقصف بالطائرات المسيرة والصواريخ، كما فعلوا حين قصفوا بيت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ويفعلون دائماً في قصف المنطقة الخضراء، ومطار بغداد ومناطق عراقية كثيرة، وما يغريهم في التمادي هو علمهم بأنهم أقوى من الدولة وأجهزتها الأمنية التي ينخرها الفساد والطائفية.

الذيول لا يؤيدون ما تقوم به إيران في العراق وحسب، بل ينخرطون فيه وينفذون أجندتها في أي منطقة في البلاد، وهم لا يخجلون البتة من ذلك. وهذا ليس مستغرباً على الإطلاق، فمن هو على استعداد للموت في سبيل الجمهورية الإسلامية والولي الفقيه، لماذا يخجل من أفعاله، ولهم في ذلك أسوة سيئة، أمثال زعيم مليشيا منظمة بدر، هادي العامري، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وزعيم ميليشيا “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، وهلمَّ جراً من زعماء الميليشيات الكثيرة التي لا يُعرف عددها في العراق.

ذيول إيران الطويلة

خلال الحرب العراقية- الإيرانية (1980-1988)، كانت ميليشيا “منظمة بدر” تقاتل إلى جانب الجيش الإيراني ضد الجيش العراقي، يقودها هادي العامري، الذي يظهر في فيديو شهير، يصف فيه الجيش العراقي بأنه “العدو”، ويتعهد بالبقاء مع الإمام الخميني حتى آخر قطرة دم، وأنه- الإمام- “إذا يقول حرب فهي الحرب، وإذا يقول صلح فهو الصلح”، لأن الخميني بالنسبة إلى هادي العامري هو الذي يمثل الإسلام.

القيادي أبو مهدي المهندس، هو الآخر كان يعتبر نفسه جندياً عند قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، وكل مقاتلي الحشد الشعبي يؤكد بـ”فخر” أنهم جنود الحاج قاسم سليماني، ويعتقد أن ذلك نعمة إلهية، وظل على ذلك حتى قتل مع قائده سليماني بالقرب من مطار بغداد الدولي.

ذيل آخر هو واثق البطاط، زعيم ميليشيا “جيش المختار”، كان يصدر نفسه في الساحة العراقية على أنه الأمين العام لـ”كتائب حزب الله” في العراق، له مقابلة تلفزيونية شهيرة على قناة السومرية، حين يأتي على ذكر الخميني، يصفه بالإمام، ويترضى عنه، ويبتهل أن يُحشر معه يوم القيامة، وعن أي احتمال لنشوب حرب بين العراق وإيران، لا يتردد البطاط بالمجاهرة بأنه سيقاتل إلى جانب إيران، وأكثر من ذلك، فإن زعيم ميليشيا جيش المختار لا يعترف بأي حقوق للجنود العراقيين الذين سقطوا في الحرب العراقية- الإيرانية (1980-1988)، وعندما اعتقلت الشرطة العراقية معمم إيراني على الحدود بتهمة تهريب المخدرات، خرج البطاط بتسجيل مصور هدد فيه منتسبي وزارة الداخلية، بـ”قلع عيونهم من جماجمهم، وتحويل رؤوسهم إلى منفضة سجائر”، ويذهب إلى تهديد عائلات المنتسبين في وزارة الداخلية. وهو يعتقد أن من ينتقد سليماني ليس شريفاً، لأن الأخير بحسب ما يقول البطاط: “دافع عن شرف العراقيين، وأعراضهم في الموصل وغيرها من مناطق العراق”.

كل أحزاب إيران قاطبة يتقدمهم حزب الدعوة وفيلق بدر وجماعة الحكيم ومقتدى الصدر وغيرهم، وهي الأحزاب التي أسست المليشيات إضافة إلى المرجعية وبالتعاون معها كلهم يدعون أن العراق بعد الغزو صار بلداً ديمقراطياً وأنهم تعاونوا أو رضوا أو سكتوا عن الغزو الأمريكي للتخلص من نظام عراقي وطني يصفونه بالدكتاتورية وخنق الحريات.

ونحن نراجع ادعاءاتهم وعلى أساسها نحاكم سياساتهم ومناهجهم وأولها اعتماد الاغتيالات والتصفيات الجسدية العلنية منهجاً بارزاً واضحاً جلياً في تطبيقات سلطتهم القذرة المحمية من دول الاحتلال، وقد بدأت هذه الاغتيالات عملياً في الأسبوع الأول من الغزو وتواصلت خلال سبعة عشر سنة وأخذت منحى له دلالات مختلفة نوعاً ما عندما بدأوا بتنفيذها ضد متظاهرين سلميين يمارسون أول حق ديمقراطي في كل دساتير وقوانين وممارسات شعوب وحكومات الدول الديمقراطية ألا وهو حق الاحتجاج والتظاهر لأي شأن من شؤون الحياة بما في ذلك حق التظاهر ضد الحكومات وبهدف اسقاطها.

إن قتل المتظاهرين باغتيالات ممنهجة ومن قبل أحزاب السلطة وميليشياتها يعني بدءاً وقبل كل شيء أنهم يكذبون كما كذب إبليس في ادعاءاتهم إنهم تعاونوا مع الغزاة من أجل الديمقراطية لأن الديمقراطية تستدعي حماية المتظاهرين والعمل على تحقيق مطالبهم حتى لو كانت مطالب بتغيير سياسة الدولة لأن المتظاهرين شعب، والشعب هو من يقرر نوع السياسة والسلطة التي تحكم البلاد، واغتيالاتهم لشباب العراق في محافظات بغداد وجنوبها بالذات وضعتهم أمام أنفسهم قبل أن تضعهم أمام العالم عراة بكامل عوراتهم لأن المتظاهرين يحملون راية الإمام الحسين عليه السلام، ولا يتعارضون مع المرجعية عقائدياً حتى مع تعارضهم مع أدوار هذه المرجعية السياسية وخاصة ما يخص الموقف المساند للاحتلال عموماً والإيراني خصوصاً ودعم وتأييد الأحزاب المليشياوية القاتلة.

إن سلطة الاحتلال في المنطقة الخضراء هي من تقتل المتظاهرين من شباب العراق المطالبين بعودة الوطن وإنهاء سلطة الأحزاب الفاسدة والمليشيات الموالية للاحتلال الإيراني، وضباط الداخلية وضباط الدمج من عناصر فيلق بدر والعصائب وغيرهم من المسميات المعروفة هم من يخططون والمليشيات والحشد الصفوي هم من ينفذ، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزيري دفاعه وداخليته يعرفون القتلة بالأسماء، ويعرفون من يقف وراءهم أيضاً ويتسترون عليهم ويدعون كذباً تأييدهم للتظاهرات التي كانت سبباً في إيصالهم إلى مواقع السلطة بعد اسقاط عبد المهدي وحكومته.

إن الاستماع إلى تصريحات نوري المالكي وأشباهه من العبيد والذيول التي يصنف بها المتظاهرين على مزاج عكر ملوث ويقسمهم إلى أقسام، منها المسيسين المؤدلجين إنما هو دليل قاطع على أن نوري وأشباهه من المجرمين هم من يشرعن بلا وجه حق قتل شبابنا ويوكلون المهمة إلى جميل الشمري ورشيد فليح وأزلام هادي والخزعلي وغيرهم من مرتزقة العصر.

إن اغتيال المتظاهرين دليل قاطع على إرهاب السلطة وأجهزتها وعدائها للشعب، وتأكيد وتثبيت لحقائق ديكتاتوريتهم وعدائهم لحقوق الشعب وللحريات العامة، ونكرر هنا أن التظاهرات الاحتجاجية لإسقاط الحكومة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا مثلاً بما فيها التظاهرات المطالبة بإسقاط الحكومات تحميها الشرطة، فليخرسوا ويتوقفوا عن هرائهم ومزايداتهم الرخيصة وينتظروا وعد الله والشعب بنهاية الظالمين المجرمين الفاسدين.

البنية الفكرية والنفسية للعراقي بحاجة إلى تفكيك العناصر المؤسِسة لها، وتحليلها. فالمواطن العراقي البسيط ظهرت لديه كثير من إلاختلالات وإلاضطرابات إنعكست على الدولة العراقية بشكل مدمر ناتجة عن تربيته وتنشئته في بيئة تتغلغل فيها المخططات الخارجية سيما الفارسية منذ زمن بعيد بغطاء ديني بهدف السيطرة على العراق، وتسخيره ونهب ثرواته..وظاهرة العملاء بشكل جماعي من قِبل الساسة ذيول طهران من الإسلاميين ومن معهم الذين إرتموا في أحضان نظام الملالي، وخانوا وطنهم، بل عملوا على تدمير ونهب ثروات العراق بشكل منظّم، ومتواصل، بحيث أصبح السياسي عدوا صريحا لبلده، ويقوم بأبشع الخيانات الوطنية.. وما ينفذه الساسة المتأسلمين هو حالة نادرة في تاريخ الخيانة والعمالة الجماعيةان سلوك وممارسات هؤلاء طيلة عقدين سوداوين تؤكد وجود مشكلة عميقة في تربيتهم داخل عوائلهم منذ البداية، لان وعيهم يتفتح على طقوس غريبة عن مجتمعنا تزرع في نفوسهم ، الكراهية ثم تتمدد مشاعر الكراهية للسلطة المعاصرة التي تقود الدولة العراقية ،وهنا يتم دمج السلطة والدولة في هذه الكراهية دون تمييز وتفريق، وتصبح هنا مشاعر الإنتماء الوطني لدى هؤلاء معدومة .ان تربيه هؤلاء على حب وتقديس رجال الدين الصفويين، وتصويرهم على أنهم الوحيدين الذين يفهمون الدين أفضل من رجل الدين العراقي وان رجل الدين الصفوي هو وكيل الله على الأرض.. للاسف فأن هذا النوع من الهرطقات، والشعوذة الدينية يكرس عبادة شخصية رجل الدين الصفوي لدى اعداد من الشعب العراقي، ويصبح رمزا مقدسا لديهم، وصولا الى الاعتقاد ان كل شيء صفوي مقدسا وفي المقدمة منهم نظام الملالي وسلطاته ومخططاته الخبيثة العدوانية.(( لدرجة لا يصدق هؤلاء العراقيين لغاية الآن أن من أرسل المجرم “الزرقاوي” إلى العراق هي إيران، وأن من أرسل عناصر تنظيم القاعدة وداعش هي إيران بالتعاون مع سوريا والأحزاب والميليشيات الولائية في العراق.. لأن عقل هذا العراقي مُبرمَج على تقديس إيران بسبب تأثير هالة المراجع الفرس المتواجدين في النجف وكربلاء والكاظمية على مر الزمن)) ان عمليات غسل الدماغ التي تمارسها المرجعية الفارسية في العراق، و تسويق نفسها بإعتبارها جهة مقدسة، تحتكر ((علوم الأولين والآخرين)) وتتصل بأهل البيت، بحيث هناك إعتقاد ان المرجع الإيراني يلتقي بالإمام المنتظر صاحب الزمان، وربما يتلقى إلهامات معينة وتفويضات روحانية ربانية خاصة تزوده بالمعرفة الدينية والدنيوية..!!هذه الصورة الوهمية المغلوطة للمرجع الإيراني تؤدي إلى حالة انتقاص في الذات لدى هذا المواطن، وبالدونية ، وبالإنسحاق والنقص ينصاع صاغرا ذليلا إلى خدمة الإيراني، وطلب رضاه وبركاته إذ يغدو السياسي المتأسلم بحاجة إلى الإهانة والمذلة أمام سيده الإيراني، ويدمن على الخضوع والعبودية.. لقد استطاع الاحتلال ومن خلال نظام الملالي ان يجمع الساسة العراقيين مثل “الخرفان”، ويأمرهم بخيانة وطنهم وهم سعداء بهذه العمالة والخيانة لأنها تُشبِع حاجاتهم لانهم عبيد للملذات والشهوات التي يفترض انهم ابعد مايكونوا عنها.، ولكن أصابهم الضرر النفسي والعقلي من التراث الذي نقلوه الفرس بطريقة مشوهه.. وانصياعهم لمفاهيم التقديس للمراجع الإيرانيين… مما أثر سلبا على تغييب نمو الشخصية الوطنية.لصالح تغليب العمالة للنظام الصفوي في طهران. والمحزن ان هذا انعكس حتى من ادعوا انهم علمانيين الذي ظهر واضحا عدائهم لكل المفاهيم الوطنية وان الانتماءات الفرعية لهم أهم من مصالح العراق…!!ان المواطن العراقي ذو البُنّية النفسية والعقلية التي تؤمن بالعراق وشعبه، لاتخضع لسلطة احد الا الله والعراق، يشعرون بالانتماء الى بلدهم العراق، على خلاف من انحنوا للاحتلال وقبلوا ان يكونوا عبيدا له وهذه هي (الخيانة الوطنية) ، ان غالبية الشعب العراقي لديهم كل صفات الشجاعة والروح الوطنية، ويتمتعون بقدر جيد من الثقافة العامة، ومن هؤلاء وبهذه المواصفات ، هم المؤهلون أن يكونوا رجال وقادة الدولة الحقيقية، بمستوى اعلى وأفضل بكثير من سياسي الصدفة والعمالة للاحتلال بكل اشكاله الامريكي البريطاني الفارسي المتصهين .

كان العراق ويبدو انه سيبقى يتعرض للعدوان من جيرانه ،فمنذ ان تمكن الجيش المغولي بقيادة هولاكو من تدمير بغداد بمساعدة الوزير ابن العلقمي، قام المغول بإبادة جماعية للمسلمين في بغداد وتعرضت بغداد لتدمير آخر على يد تيمورلنك. ثم تعرّض العراق في عهد الصفويين لهجمات دموية كانت هدفها بث الفرقة بين افراد الشعب الواحد بتخطيط ودفع بريطاني للضغط على الدولة العثمانية وفتح جبهه في جنوبها ،وكان إسماعيل الصفوي قد توجّه بجيش كثيف إلى بغداد، ودخلها سنة 941هـ وفتك بأهلها وأهان علماءها وخرّب مساجدها وجعلها اصطبلات لخيله، فاضطر السلطان سليمان القانوني إلى وقف زحفه في أوروبا،وعاد بقسم من الجيش لمحاربة الصفويين وتأديبهم لكن الشاه عباس الصفوياستغل تغلغل العثمانيين في أوروبا وحروبهم مع النمسا والمجر، فعاد إلى مهاجمة بغداد، ودخلها سنة 1033هـ 1623م يقول العالم الاجتماعي د. علي الوردي متحدثاً عن حكم الصفويين لإيران والعراق “يكفي أن نذكر هنا أن هذا الرجل (الشاه إسماعيل الصفوي) عمد إلى فرض التشيع على الإيرانيين بالقوة، وجعل شعاره سب الخلفاء الثلاثة. وكان شديد الحماس في ذلك سفاكاً لا يتردد أن يأمر بذبح كل من يخالف أمره أو لا يجاريه. قيل أن عدد قتلاه ناف على ألف ألف نفس” أي مليون العراق في عهد الخلافة العثمانية ،أدى انهيار الدولة الصفوية في إيران سنة 1722، وما صاحبه من فقدان للأمن وحروب الأمراء، إلى هجرة أعداد متزايدة من رجال الدين إلى النجف وكربلاء.وعن تأثر العراق بإيران يقول الوردي: “بعد أن تحولت إيران ((بالقوة)) إلى التشيع، أخذت تؤثر في المجتمع العراقي تأثيراً غير قليل. فقد بدأ التقارب بين الإيرانيين وشيعة العراق ينمو بمرور الأيام. وصارت قوافل الإيرانيين تتوارد تباعاً إلى العراق من أجل زيارة العتبات المقدسة أو طلب العلم أو دفن الموتى وغير ذلك .

ان الطائفية والإرهاب هما شكلان لحقية واحدة، وان الممارسات الطائفية الذي يقع تحته سطوتها العراق الآن هي في خدمة مصالح بعض السياسيين الذي يرون فيه فرصة لهم لتفعيل قراراتهم داخل العمل السياسي على حساب المواطن العراقي، على أنّ هذا الشكل من أشكال الإرهاب كان دافعا مهما لظهور ظاهرة العنف الطائفي في العراق، ومن ثم له تأثيرات مهمة على التماسك الاجتماعي العراقي، إذ ساعدت بعض الكيانات السياسية التي تدعي زورا انها اسلامية على ازدهار الإرهاب كشكل للعنف واوجدت ظروفاً خاصة جعلتها أكثر خصوبة لازدهار هذه الظاهرة. واصبحت اليوم اشدّ وضوحا ، وكان ذلك فرصة لسلطات الاحتلال الأمريكي بعد عام 2003، لفرض حالة من التنافر بين مكونات المجتمع العراقي من خلال دفع تلك المكونات لعدم تقبل الرأي الآخر على أسس المواطنة والتعايش السلمي وقبول الآخر، وحل الاختلافات بالعنف وليس بالحوار والتفاهم، وذلك بغية زعزعة السلم الأهلي وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي، وإشاعة بيئة من العنف والصراع والاحتراب بين أبناء الوطن الواحد، مما هدد التعايش والسلم الأهليين، وبالتالي وحدة النسيج الاجتماعي العراقي التي تشكل شرطا ” موضوعيا” من شروط بناء الدولة المدنية ومؤسساتها الدستورية والديمقراطية.إنّ القانون الذي يحكم السلوك الطائفي هو الظهور والاحتماء بالطائفة عندما يتعرض وجود الشخص أو وظيفته إلى الخطر، وهذا يفسر سبب عدم ظهور الطائفية في قبل الاحتلال ، ولكن بروزها في هذا الشكل يؤشر على أنها حالة اوجد الاحتلال بالتعاون والتخادم مع نظام طهران دواعي لظهورها وبروزها، إذ تداخل فيها الديني والسياسي، وإذا كان السلوك الطائفي ملازم للبعض من اصحاب العقلية البسيطة والساذجة، فان الغريب في هذا الأمر أن هذا السلوك اصبح يلازم قاده مثقفون ويحملون شهادات جامعية، إذ ينادى بعضهم لتشكيل تكتل ديني يضم وجوه دينية كانت إلى وقت قريب محسوبة على النظام الذي اسسه الاحتلال ، وأخرى تظهر بين الحين والأخر معارضتها لهذا النظام.

ان اهم مايجب ان تركز عليه كل القوى التي تنادي بالهوية الوطنية العراقية وتعمل على ان تكون هي اولوياتنا كعراقيين ان تضع الاسس الفكرية والعملية والاهتمام ببناء الدولة الوطنية وخلق المواطنة الصالحة، وهذا ما سيسرع بانـدحار الطائفية والمناطقية والعشائرية واضعافها في خطاب وسلوك العملاء بعد ان فقدوا مصداقيتهم في الوسط الجماهيري ،وبعد مرور عقدين من الزمن سادها كثير من محاولات المحتل الأمريكي البريطاني الفارسي المتصهين والهدف الإقليمي لتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وإشاعة الفتنة وضرب السلم الأهلي والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع العراقي وإشاعة ثقافة الانتقام واللا تسامح التي اتسم بها المشهد السياسي العراقي طيلة الفترة المنصرمة من عمر ما سمي بالعملية السياسية العراقية والتي اتسمت بأزمة سياسية مزمنة وتجاذبات انعكست أثارها وتداعياتها حتى على ثقافة التسامح في المجتمع وهو ما شكل تهديدا ” جديا” لوجود العراق، لذا واجب على كل من يدعي حب العراق ورغبته الحقيقية بالتغيير الجذري نحو الحياة الافضل للعراقيين ان يسعى ويدعو ويشجع على كل خطوة بأتجاه خلق البيئة المناسبة للتسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين مكونات المجتمع العراقي، أكثر من أي وقت مضى، في عالم بات فيه التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات المتباعدة يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في بيئة اتصالية واحدة، وهذا مايجب ان يبرز تعايشنا وتسامحنا في بلاد الرافدين مهد الحضارة الإنسانية منذ أكثر من ثلاثين الف سنة.

العراق مازال محتلا منذ عقدين وسيبقى كذلك وفيه اكبرالقواعد العسكرية الامريكية الضخمة واكبر سفارة امريكية ويدار العراق من قبل امريكا وبريطانيا و(اسرائيل) ونظام طهران والامم المتحدة المسيطر عليها امريكيا ،لذا لن ترى أيها الشعب العراقي الاستقرارمطلقا ،فلا تضيعوا وقتكم بمهازل لانتخابات وتشكيل الكتل والتوافقات ،فهذه لعبة المحتلين لاشغالكم بأكذوبة الديموقراطية الغربية المزيفة!!! ان استمرارية وجود المستعمرين على ارضكم وبينكم ،تكمن باستمرارية تفرقوكم وذهاب ريحكم علينا ان نطرد جميع المحتلين من ارض العراق ومن اتى معهم من المرتزقه ،دفعه واحدة وانهوا نزيف الدم ،حتى نستطيع ان نعيش احرارا في بلدنا وننعم بالامن والاستقرار والتنمية والحريه ،اسوة بجميع شعوب الارض ،وعلى كل المعنيين بالاديان في العراق ان يحددوا موقفهم بتحريم وجود الاحتلال ،والدعوة لاخراجه جميعا من ارض العراق . ولم تبقى حجج بعد عشرين عاما من الظلم وتدمير الحرث والنسل وقتل وتشريد الملايين وزرع الفتنة والفرقة بين ابناء العراق ،لذا يلزم كل رجال الدين المؤمنين الصالحين الذين يحبون تربة بلدهم وشعبهم من كل الاديان ان يعلنوا الدعم الكامل لثوار العراق الذي يضحون بالغال والنفيس لاخراج المحتلين وذيولهم من ارض العراق ،لقد سقطت ورقة التوت وبانت الأمور جلية ولن تنطلي على العراقيين الشرفاء بعد اليوم العاب العمالة والخيانة والدجل وما عاد الالعاب قادرة ان تغطي عورات السياسين وسيئاتهم…فارحلوا جميعا…فلقد رفضكم الشعب ورفسكم الى مزابل التاريخ..

.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close