الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة.
وقد برهنت الثقافة العربية فشلها , فيما جرى في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , إذ هبت الجماهير في عدد من دول الأمة , وهي تتخبط بعشوائية , فلم تساهم بإنجاز أهداف تضع تلك الدول في مسار صاعد صحيح.
بعكس عدد من الثورات في الدول الأجنبية , التي قادها المثقفون ووضعوا نظرياتها وأطرها الفكرية وشعاراتها العملية , وبرز فيها قادة يستوعبون رسالتها , ويسيرون بالجماهير إلى غايتها الوطنية الصالحة.
فما جرى في دولنا هبّات تأججت , وما أوجدت القائد أو القادة القادرين على توجيهها , فتم إمتطاؤها من قبل حركات وتنظيمات وقوى وفئات دفعت بها إلى طريق مسدود , وأفرغتها من حرارتها وقوتها التعبيرية.
وتجري اليوم مظاهرات في عدد من دول الأمة , وتعيد ذات السلوك المجرد من القيادة الجديرة بصناعة الأفضل , فتراها تخبطات ذات نتائج مأساوية دامية , فالجماهير تواجَه بالرصاص وبأساليب قاسية , ويصيبها الخمود والخياب.
والأمرلا يحتاج إلى دليل , فالدول يديرها وكلاء القوى الطامعة بها , وهي التي تساندهم بإسم الحرية والديمقراطية لقمع المتظاهرين والفتك بهم , ووسائل إعلامها لا ترى ولا تسمع ولا تنطق.
ذلك أن ما تقوم به حكومات تلك الدول يخدم مصالح رسل الديمقراطية والحرية.
فلن يتغير أي نظام حكم يؤدي خدماته بإخلاص لأسياده , فلا قيمة للشعب ولا دور , وإن تحدّى يكون مصيره الموت , ولا مَن يحاسب أو يدين فالقاتل مجهول أو طرف ثالث!!
وهذه الأنظمة تستعمل قوات أسيادها لقمع المواطنين وتدمير وجودهم , فالمطلوب حكومات نهب وسلب وفساد , تأخذ أموال الشعب وتودعها في مصارف الدول الديمقراطية , لكي تضع يدها عليها ذات يوم وتصادرها , وترمي بأعوانها في سلال النفايات!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close