بمناسبة المولد النبوي الشريف: الذكرى والاحتفال (ح 5)

الدكتور فاضل حسن شريف

أكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على العلم والعلماء في كثير من الاحاديث الشريفة منها (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، و (وإن العالم ليستغفرُ له مَنْ في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)، و (فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أدْنَاكُمْ)، و (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتظهر الفتن)، و (طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، و اقتبسوه من أهله، فإن تعليمه لله حسنة، و طلبه عبادة، و المذاكرة فيه تسبيح،و العمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى، لأنه معالم الحلال و الحرام، ومنار سبيل الجنة،والمؤنس في الوحشة، و الصاحب في الغربة والوحدة، و المحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما ويجعلهم في الخير قادة)، و (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ)، و (ما قبض الله تعالى عالما من هذه الأمة إلا كان ثغرة في الإسلام، لا تسد ثلمته إلى يوم القيامة)، و (النظر في وجه العالم حبا له عبادة)، و (إذا لم يبق العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فيسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )، و (إنما مثل العلماء كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة)، و (وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منهم أخذ بحظ وافر).

جاء في موقع الوفد عن مظاهر احتفالات المسلمين بالمولد النبوي حول العالم: ماليزيا: كرنفالات ومواكب ضخمة ونهج البردة بطل الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى ماليزيا يختلف كثيرا عن غيرها فى بعض الدول،حيث تنتشر الاحتفالات فى شتى أنحاء ماليزيا ،حيث يُذكر المسلمون أنفسهم بتعاليم الرسول الأكرم ويتشاركون فهمهم وتقديرهم للحياة البسيطة التى عاشها عليه الصلاة والسلام، فانه يعتبر لديهم مناسبة خاصة. وتتميز مظاهر الاحتفال بالكرنفالات تتخللها المواكب الضخمة فى الشوارع وتتزين المنازل والمساجد بالزينات والأنوار، ويتم توزيع الصدقات والأطعمة فيما يقدم طلاب المدارس وصلات شعرية يتغنون فيها بسيرة الرسول الكريم ومنها قصيدة البُردة.

وفي الصين: يحتفلون به كما يحتفلون بالعيد يحيى المسلمون فى الصين بالعاصمة بكين والمقاطعات المسلمة خاصة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم والمناطق القروية ، ذكرى المولد النبوى الشريف، حيث يعتبر الصينيون هذا اليوم بمثابة عيد، يشبه احتفالاتهم بعيد الفطر وعيد الأضحى وعيد رأس السنة الهجرية، حيث يتوجه كافة أفراد الأسرة لأداء الصلاة فى المساجد وإحياء السيرة العطرة للرسول عبر الخطب والمحاضرات، ثم تقديم الحلوى والأطعمة الصينية التقليدية لكل منطقة. اما باقى المراسم الاحتفالية وتقديم الحلوى والأطعمة خلال الاحتفال بالمولد النبوى فى الصين، إنه يبدا عقب الانتهاء من المحاضرات والخطب فى المساجد وأداء الصلاة، فى قاعات المناسبات داخل هذه المساجد وتقدم ولائم الطعام إلى جميع الحضور من المسلمين وأصدقائهم وجيرانهم من غير المسلمين أيضا، حيث تتضمن أطباقا تقليدية منها الدجاج والكبد، والخبز وشوربة القمح، حيث يستمتع الجميع على موائد متقاربة تجمعهم الوحدة والصداقة.

وفي باكستان: تتزين الشوارع بالمواكب التى تردد الأناشيد الدينية الاحتفال فى المدن الباكستانية يختلف عن غيرها من الدول، حيث يتم التحضير له بسرعة رهيبة ،حيث تضاء الطرق الرئيسية للمدينة بالضوء الأخضر من بداية الشهر، وتزين القرى والمدن ويقام خيمة كبيرة تصدح منها اناشيد فى مدح النبى يخفق لها القلب طوال اليوم ،كما تسير المواكب على امتداد الطرق والشوارع،فى الوقت الذى يتوافد الآلاف من الناس فى هذه المواكب، ويقومون بترديد أناشيد دينية وشعارات، ويحملون أعلاما كبيرة مثبتة على أعمدة عالية متوازنة بواسطة حبال مشدودة يقوم بصنعها مجموعة من الشبان المتحمسين، كما تحدث تجمعات دينية كبيرة فى الحدائق العامة فى جميع أنحاء باكستان.

وفي الفلبين. يوم التقرب إلى الله يتميز الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى الفلبين بالكثير من الروحانيات حيث يقوم السكان بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح فى رسول الله، وتقوم مجموعة من العلماء والفقهاء بالحديث عن سيرة رسول الله ويقوم المنشدون بترتيل الأناشيد الدينية والمدائح النبوية.

وفي الهند: خطب دينية واحتفالات كبرى لا يختلف الوضع فى الهند من حيث طريقة الاحتفالات فتعقد الاجتماعات الكبرى فى كل البلاد تحت إشراف الهيئات والجمعيات الإسلامية، ويحضر فيها كبار الشخصيات وزعماء الوطن، وكبار المسلمين وعامتهم، حيث تلقى الخطب عن سيرة الرسول العربى، وتعاليمه وتزين فيه الشوارع ويتم فيه تبادل الهدايا والتهانى، ومن مظاهر الاحتفال ارتداء الملابس الجديدة وعمل أصناف خاصة من الطعام والحلوى.

وفي إيران: سنة إيران يحتفلون بإقامة الأفراح فى إيران يحتفل أهل السنة فى كل عام بذكرى مولد الرسول ليس باعتباره عيدًا، بل فرحًا بولادة رسول الإسلام، حيث تبدأ الاحتفالات من بداية شهر ربيع الأول إلى نهايته، وذلك بإقامة مجالس تنشد فيها قصائد في مدح النبي، وتلقی فيها دروس من سيرته العَطِرة. وفى هذه الذكرى، تُذكر الكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية التي كرََّم الله تعالى بها النبي صلى الله عليه وسلم. كالتعاون في أمور. العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر المسلمین، والإحسان إلى خِدمه، إكرام ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين معاملة حسنة.

وفي روسيا: يقيمون الحفلات ويتدارسون السيرة بعد تفكيك الاتحاد السوفيتى، بدأ المسلمون في ممارسة شعائرهم فى روسيا بالمولد النبوى الشريف فى إطار التقاليد والتعاليم الإسلامية السمحة، وتتخلل الاحتفالات الشعائر الدينية، وتعقد الحلقات العلمية للتعريف بتاريخ الإسلام الحنيف وبمولد النبي وسيرته الشريفة. وتقام بهذه المناسبة المعارض والفعاليات الخيرية فى إطار الدعوة إلى المحبة والوفاق بين الناس والتراحم والتآخي بين جميع أبناء الأمة والمجتمع، ومن بين الفعاليات الاحتفالية التى تقام بمناسبة المولد النبوى حملة تسمى بعث الكرم، حيث بوسع زبائن ومرتادى عدد من المطاعم والمقاهي في العاصمة موسكو تذوق المأكولات والأطعمة الإسلامية. وفى إطار هذه الفعاليات وفقا للاحتفاء ، يقوم مجلس المفتين فى روسيا بالإعلان عن قبول طلبات الراغبين بالمشاركة فى مسابقة شعرية يتحدث الشعراء فيها عن مناقب النبى محمد -صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة ويحصل الفائزون بالمسابقة على الجوائز المالية والعيني.

وفي بورناى: الملك وزوجته وابنائه فى صدارة الاحتفال وفى سلطنة بروناى تلقى احتفالات المولد النبوى اهتماما خاصا من كل الشعب ويهتم سلطان بروناي وزوجته بالاحتفالات وتبدأ الاحتفالات بآيات من القرآن الكريم والإنشاد الدينى ويقوم سكان بروناي بعمل الحلوى والطعام وتوزيعه على الفقراء والمساكين.

وفي تركيا: قراءة القرآن والطعام يكون فى المساجد فى تركيا فيستقبلونها بقراءة القرآن الكريم و بتبادل التهاني بين الأصدقاء والأحباء سواء بالتليفون أو بالبريد الألكترونى أو بالزيارة وجهاً لوجه . فيقومون بسماع سيرة النبى صلى الله عليه وسلم من التليفزيونات أو بالأجهزة الحديثة المختلفة ، أو من المساجد عن طريق العلماء والأساتذة الكبار ،تمتلئ جميع المساجد والجوامع من جميع المواطنين لأجل إحياء هذا اليوم المبارك، خصوصا بعد صلاة العشاء، وتقام مراسم الاحتفال في المساجد الكبيرة. وتتسابق القنوات التليفزيونية لأجل الاشتراك فى إحياء هذا اليوم عن طريق البث المباشر، فتبث قراءة القرآن الكريم والصلوات الشريفة والخطب عن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، وموضوع المعراج وتقرأ أيضاً قصائد المديح النبوي لسليمان جلبى وتختم بالدّعاء والثناء إلى الله تعالى. وفى نهاية الاحتفال توزع الحلوى، أمّا إطعام الطّعام فتكون فى مساجد خاصة. ويمكن القول أيضاً أنّ قسم من الناس يصومون فى هذا اليوم. كما تشارك الشّخصيات التركية الكبيرة فى احتفال المولد النبوى من رئيس الوزراء والوزراء ورئيس البرلمان ورئيس الشئون الدينية ونحو ذلك فى المساجد ومع المواطنين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close