بمناسبة ولادة الامام الصادق عليه السلام: علاقته بالمذاهب الاسلامية (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

ولد الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام بالمدينة المنورة يوم 17 من شهر ربيع الأول عام 80 هـ في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مَرْوان ، وهو السادس من أئمة أهل البيت عليه السلام ، ودامت فترة إمامته ثلاث وأربعون سنة، وقد نسب إليه الشيعة الاثنى عشرية بأسم الجعفرية. ابوه الإمام الباقر وجَدِّه الإمام السجَّاد عليهما السلام، وعنهما أخذَ العلوم الشرعية ومعارِفَ الإسلام .أمّه أم فروة بنت قاسم بن عمر بن أبي بكر، والقاسم ابوها من ثقاة الامام زين العابدين عليه السلام واحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وجدها محمد بن ابي بكر. كان يُكنَّى بأبي عبد اللّه، ويُلقَّب بالصادق. قال محمد بن طاهر بن علي المقدسي (جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكنيته أبو عبدالله وقيل: أبوإسماعيل وألقابه الصادق والفاضل والطاهر وأشهرها الأول، نقل اُناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وروى عنه الأئمة الكبار كيحيى ومالك وأبي حنيفة).

ويعتبر الإمام الصادق عليه السلام أستاذ أئمة المذاهب الاربعة لان مالك وابي حنيفة قد درسوا على يد الإمام عليه السلام، والشافعي قد درس على يد مالك، وأحمد بن حنبل قد درس على يد الشافعي. تلقى أبو حنيفة النعمان الدرس لمدة سنتين عند الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقال في مدحه (لولا السنتان لهلك النعمان) ي سنتا التلمذة على يد الامام الصادق عليه السلام. يقول أبو حنيفة النعمام امام الحنفية: (ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد) ثم قال أبو حنيفة: (لما أقدمه المنصور بعث اليَّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ له من المسائل الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة ثم بعث إليّ أبو جعفر المنصور وهو بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر مالم يدخلني لأبي جعفر المنصور، فسلمت وأومأ فجلست، ثم التفت إليه قائلاً: يا أبا عبدالله هذا أبو حنيفة، فقال: نعم أعرفه، ثم التفت المنصور فقال: يا أبا حنيفة الق على أبي عبدالله مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا وهم يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم وربّما خالفنا حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخلّ منها مسألة واحدة، ثم قال أبو حنيفة: أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس).

قال الإمام مالك بن أنس: (ولقد كنتُ أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسّم فإذا ذُكِرَ عنده النبيّ صلى الله عليه وسلّم اصفرَّ، وما رأيته يُحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلاّ على طهارة، ولقد اختلفتُ إليه زماناً، فما كنت أراه إلاّ على ثلاث خصال إما مصلياً وإما صامتا، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه وكان من العلماء والعبّاد الذين يخشون الله عزّ وجلّ).

قال أحمد بن حجر الهيثمي (جعفر الصادق روى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السجستاني). قال ابن حجر العسقلاني (جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقيه صدوق). قال أبو بحر الجاحظ (جعفر بن محمد، الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه، ويقال: أن أبا حنيفة من تلامذته وكذلك سفيان الثوري، وحسبك بهما في هذا الباب). جابر بن حيان المعلم الرياضي الشهير. ألّف زهاء خمسمائة رسالة في الرياضيات كلها من إملاء الإمام الصادق عليه السلام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close