بمناسبة سرقة اموال ضرائب العراق: العقوبة في القرآن الكريم (ح 2)

الدكتور فاضل حسن شريف

تكملة للحلقة السابقة من آيات العقاب قال الله تبارك وتعالى “وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الرعد 6﴾ الانسان الظالم السارق الفاسد عقابه شديد، و “غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ” ﴿غافر 3﴾ في كثير من آيات العقاب فيها الشدة، و “ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿غافر 22﴾ مع تبيان السارق ضرر السرقة على المجتمع مما يصيبه من مرض وجوع وبنى تحتية ضعيفة ولكنه يصر على السرقة رغم تبيانه الضرر، أليس يستحق العقاب الشديد من قبل الدولة والقضاء كما امر الله تعالى؟، و “ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الحشر 4﴾ السارق الفاسد يشاقق الله ورسوله لان الشريعة تقف بالضد امام السرقة والفساد فيستحق العقاب الشديد، و “مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الحشر 7﴾ السارق الفاسد يريد ان يصبح غني بالمال الحرام الذي يسرقه ولم ينتهي عن النهب والسلب فله العقاب الشديد المطلوب من السلطات تطبيقه على السارق الفاسد كما يشير القرآن الكريم على ذلك.

قال تعالى: “وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (المائدة 38). وفي الانجيل جاء عن السارق (“فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ) (متى 8:18 )).

جاء في مرآة العقول للعلامة المجلسي: إشارة إلى قوله تعالى: “إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً” (المزمل 12) والنكل بالتحريك منع الرجل وتبعيده عما يريد، والنكال بالفتح العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء، والنكل بالكسر القيد لأنه ينكل به أي يمنع، وجمعه أنكال، والجحيم من أسماء جهنم وأصله ما اشتد لهبه من النيران ، والبطش الشديد ناظر إلى قوله تعالى: “إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ” (البروج 12). والبطش: الأخذ القوي الشديد، والوصف للتأكيد، والنقمة السخط والغضب والعقوبة، ومن أسمائه سبحانه المنتقم، وهو المبالغ في العقوبة، وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته شديدة.

عن أبي جعفر عليه‌ السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فلم يقدر عليه وسرق مرة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة فقال تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقيل كيف ذاك فقال لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى.

جاء في موقع روداو: تشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق كان خلال السنوات الأخيرة وباستمرار، واحداً من أكثر دول العالم فساداً، وتقول منظمة النزاهة (G.A.N) الأمريكية في تقرير لها إن الحكومة العراقية تواجه مجموعة عقبات جدية تُبقيها ضعيفة، والفساد واحد من هذه العقبات. ويشير التقرير إلى أن القانون يَعدّ سوء استغلال السلطة والرشوة والحصول على أملاك عن طريق استخدام التهديد جرائم، وتستدرك المنظمة الأميركية أن . “الحكومة لم تتمكن من تطبيق قوانين لمواجهة الفساد بصورة فعالة ويمارس المسؤولون الفساد بدون أن يتعرضوا للمحاسبة”. وتقول المنظمة الأميركية التي لديها موقع خاص بتدقيق البيانات، وعملت على الفساد في العراق، في تقريرها إن “الرشوة والعطايا من أجل تسيير الأعمال في العراق متفشيان جداً، بالرغم من حقيقة كونهما غير قانونيين”. الفساد بالأرقام: أثّر الفساد على مختلف القطاعات في البلد وأدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليص المجالات التي توفر فرص العمل، فقد أشارت موازنة العام 2014 إلى أنه تم إنفاق 190 مليار دولار على ستة آلاف مشروع غير مكتمل أو متوقف أو وهمي، وفي هذا الإطار كان حجم الهدر منذ العام 2003 يقدر بنحو 300 مليار دولار. في القطاع الصناعي، هناك خمسون ألف مشروع صناعي في القطاع الخاص، 85% منها متوقف، هذا إضافة إلى وجود 250 مصنعاً تابعاً لوزارة الصناعة متوقفاً أو ذا إنتاج ضئيل جداً. وتذكر البيانات والإحصائيات التي تم الحصول عليها أن حجم الفساد منذ العام 2003 قد تجاوز 400 مليار دولار. يأتي هذا في وقت تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في العراق ارتفعت إلى 31% وهناك فقر مشهود في المناطق الجنوبية من البلد. يقول رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إن الفساد وسوء الإدارة سببان رئيسان للأزمات التي ألمّت بأهل العراق، ولهذا فإنه يؤكد على إجراء إصلاحات. وتسعى الحكومة إلى الحصول على قروض خارجية وداخلية، وتريد أن تحصل خلال شهرين على قروض خارجية تبلغ خمسة مليارات دولار وقروض داخلية تبلغ 15 مليار دولار، وتربط اللجنة المالية النيابية بين المصادقة على هذه الخطوة وبين البرنامج الإصلاحي للحكومة. المراتب التي احتلها العراق على قائمة الدول الفاسدة: 2019: المرتبة 162 ضمن قائمة من 180 دولة 2018: المرتبة 168 ضمن قائمة من 180 دولة 2017: المرتبة 169 ضمن قائمة من 180 دولة 2016: المرتبة 166 ضمن قائمة من 180 دولة 2003: المرتبة 113 ضمن قائمة من 180 دولة.

الفساد في العراق بالأرقام: 2007 200 مليون دولار لشراء6000 جهاز كشف في العام 2007 استورد العراق نحو 6000 جهاز كشف ، كانت قيمة الصفقة 200 مليون دولار. بعد سنوات نشر الإعلام تقريراً ذكر فيه أن هذه الأجهزة مزورة ولا تكشف في العام 2010 منعت بريطانيا تصدير تلك الأجهزة وألقت القبض على مدير الشركة المصنعة لتلك الأجهزة. 2008 شراء 6 طائرات من كندا سعر الواحدة 38 مليون دولار. في أيار 2008 ابتاع العراق ست طائرات مدنية من كندا، وتم شراء الواحدة منها بـ 38 مليون دولار، كانت سعة الطائرة الواحدة 76 راكباً. بعد ذلك تبين أن العراق دفع سعراً أعلى من السعر الحقيقي لتلك الطائرات بكثير. 2008 280 ملیار دینار لمشروع لم ينفّذ في شهر أيار 2015، أعلن عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي، أردلان نوري، أن خضير الخزاعي الذي كان وزير التربية سنة 2008 في حكومة نوري المالكي، أسند مشروع إنشاء 200 مدرسة حديدية إلى شركة إيرانية بكلفة 280 ملیار دینار، وأن الشركة حصلت على المبلغ على شكل سلف تبلغ الواحدة منها 50 ملیار دینار لكن المشروع لم ينفذ.

2014 50000 موظف وجندي وهمي في وزارة الدفاع في شهر أيلول 2014، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك، حيدر العبادي، عن وجود خمسين ألف موظف وجندي “فضائي” في وزارة الدفاع العراقية وحدها، ويتم قبض رواتبهم. 2003-2015 فساد بقيمة 450 ملیار دولار في شهر آب من العام 2015، أعلن عادل عبدالمهدي الذي كان حينها وزير النفط العراقي، أن الموازنة العراقية منذ 2003 ولغاية 2015 بلغت 850 ملیار دولار وأن الفساد في العراق أهدر 450 ملیار دولار. كما قال إن استغلال المناصب من جانب المسؤولين لمصالح خاصة كلف الدولة 25 ملیار دولار.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close