لماذا عادت حليمة لعادتها القديمة؟

المجتمعات المرهونة بغيرها لا قدرة لديها على التغيير اللازم لتأمين مصالحها , لأن الغير تهمه مصالحه , وعندما يجد في عناصر الهدف مَن يقوم بتأمينها يسعى لإسناده وفرضه على الهدف بالحديد والنار , فلا تنفع في هكذا مجتمعات التظاهرات والإحتجاجات , لأن السطوة قاهرة , وغلبة المصالح والأطماع سائدة , ولكل طامع قواته المسلحة للذود عن أهدافه.
وتعود حليمة لعادتها القديمة مستمرئة ما سيصيبها , وترضى بأهون الشرين , وهي تردد وذات نفسها “من يرى الموت يرضى بالحمى” , وتلك معضلة تسويغ العجز المتعَلم في ديار الإفتراس والإحتراس والإنتكاس المؤدين.
التظاهرات تكون ذات قيمة عندما تتوافق تطلعاتها مع مصالح الطامعين بأوطانها , أما إذا تقاطعت , فالحكومات التي تتظاهر ضدها ستستلم الإشارة من أسيادها بإبادتها ومحق وجودها , والإبقاء على آليات الحفاظ على المصالح.
وهذا يفسر كيف أن أكبر التظاهرات في المجتمعات المرهونة بالطامعين بها , تتحول إلى مسرح لسفك الدماء والقتل العشوائي للمتظاهرين , وإتهام ما يُسمى “الطرف الثالث” , وهو في حقيقته القوة المتأسدة من أبناء البلاد المخلصين لتأمين مصالح أعداء الوطن , وهي مجهزة بالأسلحة والحماية الكافية , ويُحسب ما تقوم به عملا ضد الإرهاب , لأن التظاهرات ستسمى تحركات إرهابية , ومن الواجب القانوني القضاء عليها ومحوها بالكامل , وذلك ما يجري في زمن التظاهرات المقهورة بالحكومات المعادية للشعب.
وهكذا يبدو التظاهر كسلوك إنتحاري , ولابد من العمل بآليات أخرى ناعمة , ذات تأثيرات عملية قادرة على إحداث التغيير الكفيل بصناعة الحياة الحرة الكريمة وإعادة القيمة للإنسان.
فهل ستبتكر المجتمعات المقهورة ما يعينها على صناعة الحياة الأفضل؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close