أعجاز الديمقراطية!!

الديمقراطية الوافدة لبلد النخيل توافقت مع أحواله , فما أصاب النخيل في البلاد إنعكس على سلوك العباد , فبدت الديمقراطية كأنها أعجاز نخيل.
ترى كيف تجوز المقارنة بين النخيل والديمقراطية؟
النخلة كانت باسقة شامخة , وذات معطيات إقتصادية كبيرة , لأنها تفتح مجالات واسعة للأعمال اليدوية المتنوعة.
والعلاقة بين النخلة والديمقراطية متماثلة , فعند خواء النخيل , لا مكان للديمقراطية ولا دور لها في المجتمع , ذلك أنها تعني الإقتصاد القوي , والنخلة تعكس الحالة الإقتصادية للمجتمع , فإن كانت بلا أعذاق فالديمقراطية بجوهرها لا وجود لها , والعكس صحيح.
وبهذا يمكن تقدير واقع المجتمع بملاحظة حالة الشجر فيه , فهو لسان الواقع السياسي والإجتماعي , فلا تحدثونا عن الديمقراطية في بلدٍ يعادي نخيله.
إن حكاية الديمقراطية في مجتمعات الأمة المبتلاة بالإستيراد المطلق من الآخرين , لن تترعرع وتشق طريقها عبر الأجيال , بل ستنطلق بأمراضها وعللها التي ستؤهلها للموت البطيئ والتواصي بالأنين وسفك الدماء.
وعليه يجوز القول أن أي تجربة وافدة ترفع لافتة الحداثة ستخبو , لأن الدنيا تجاوزت موضوعها ومضت تبتكر آليات تفاعلية متجددة في عالم متسارع الإبتكارات , وكأي نشاط حداثوي يكون مقطوعا عن الواقع الذي جُلب إليه , فلا فرق بين ما يسمى إبداع الحداثة وأي شيئ تستحضره من بيئته ونقحمه في بيئة لا تعرفه.
وقد يتصور البعض بأن النبتة القادمة من بلاد الآخرين يمكنها التأقلم مع البيئة المنبوذة فيها , والمقطوعة من أسباب ولادتها وكينونتها الجوهرية.
فهل لنا أن نعي حقيقة البناء الوطني السليم؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close