اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة الاعراف (ح 74)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وروي عن ابي عبد الله الصادق سلام الله عليه، أنه قال: (لفاطمة تسعة أسماء عند الله عز وجل، فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والرضية والمرضية والمحدثة والزهراء. قال، وسميت فاطمة لانها فُطِمتْ من الشر ولولا علي عليه السلام لما كان لها كفؤ بالأرض). وعن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: (لما ولدت فاطمة عليها السلام اوحى الله تبارك وتعالى إلى مَلك فأنطق به لسان محمد صلى الله عليه وآله فسماها فاطمة ثم قال إني فطمتك بالعلم وفطمتك من الطمث. ثم قال ابو جعفر: والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث في الميثاق). اقول: يعني في العالم المذكور في الآية الكريمة وهي قوله تعالى: “وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ” (الاعراف 172). ومن الملاحظ لاحظوا ربما انتم توافقوني على هذا الشيء ان اسماء اصحاب الكساء سلام الله عليهم لم تكن موجودة قبلهم، وبتعبير آخر قبل الإسلام بما فيها (محمد واحمد وعلي وحيدر وفاطمة والزهراء والحسن والحسين) ، ما كان واحد مسمى بهذه الاسماء طبعا. ومن العجيب أنها كانت مذكورة في الكتب السماوية السابقة الا انه (سبحان الله كأنما كرامة اهل البيت سلام الله عليهم لم يسم بها احد، لان الغالب من ذكرها انها باللغات السريانية والعبرية وليست باللغة العربية مثل ايليا يعني علي وشُبر او شَبَر يعني الحسن وشُبير او شَبير يعني الحسين. وفي رواية اخرى عن ابي هريرة قال: انما سميت فاطمة لان الله عز وجل فطم من احبها من النار. ترون طبعا ان هذه إسناد من الجماعة مع ذلك رووا في فضل أهل البيت أخبارا كثيرة.

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: مستويات التفكر: ثم إنَّ التفكير في الخلق يمكن أن يكون على عدَّة مستويات، وهي تختلف باختلاف مستوى المفكِّر من حيث الثقافة والعقلية والإيمان منها النظر إلى المستوى الظاهر من التدبير الكوني، وهو بدوره عجيبٌ ومهيبٌ، وهو الذي يستفاد من ظاهر القرآن الكريم عند شرحه للآيات الكونية. فلكلِّ شيءٍ ملكوتٌ كقوله تعالى: “أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ” (الاعراف 185).

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من مستحبات التوجه إلى الصلاة ما يلي: قل إذا أردت أن تصلي هذا الدعاء: اللهمَّ إني أقدم إليك محمداً بين يدي حاجتي، وأتوجه به إليك. فاجعلني به وجيهاً عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين، واجعل صلاتي به مقبولةً، وذنبي به مغفورا،ً ودعائي به مستجاباً، إنك أنت الغفور الرحيم. ثمَّ تؤذن للصلاة وتقيم، وتفصل بينهما بجلسةٍ أو خطوةٍ أو سجدة، وتقول عندئذٍ: اللهمَّ اجعل قلبي بارّاً، وعيشي قارّاً، ورزقي دارّاً، واجعل لي عند قبر رسولك مستقراً وقراراً. ثمَّ تدعو بما شئت، فإنه ورد: (إنَّ للفرد دعاءاً مستجاباً بين الأذان والإقامة). وتقول بعد الإقامة: (اللهمَّ إليك توجهتُ، ومرضاتَك طلبتُ، وثوابَك ابتغيتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلت. اللهمَّ صلَّ على محمدٍ وآل محمد، وافتح مسامعَ قلبي لذكرك، وثبتني على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب). ثمَّ أقبل على الصلاة بقلبك، واعطف انتباهك إلى عظمة مولاك الذي تناجيه وذُلُّك بين يديه، وكن كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فهو يراك، واستحِ من أن تكلمه بلسانك وأنت تتجه بقلبك إلى غيره. ثمَّ قف بوقارٍ وخشوعٍ واضعاً يديك على فخذيك، وألقِ بنظرك إلى موضع سجودك، ثمَّ انو الصلاة بقلبك. وأما التكلم بالنية فهو مرجوحٌ شرعاً، لأنه يكون من الكلام الزائد بعد الإقامة التي عرفنا أنها بمنزلة الصلاة. ثمَّ يأتي دور تكبيرة الإحرام، وهي تكون بتكبيرةٍ واحدةٍ عادة، ويمكن أن تكون بسبع، بمعنى أنه يمكن الإقتصار على واحدة، كما يمكن قصد الواجب بواحدةٍ ويكون الباقي مستحباً، كما يمكن جعل الجميع مصداقاً للواجب. وفي بعض الأخبار ما يدلُّ على جواز الدخول في الصلاة بثلاثٍ أو خمس, بل وغيرها مما دون السبع. ويمكن جعل التكبيرات السبع متواليةً، كما يمكن فصلها ببعض الأذكار، كما يلي: وذلك بأن تكبر ثلاث تكبيرات, ثمَّ تقول: (اللهمَّ أنت الملك الحقُّ المبين، لا إله إلا أنت سبحانك، إني ظلمت نفسي, فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). ثمَّ تكبر مرتين، وتقول عندئذٍ: (لبيك وسعديك والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك، والمهديُّ من هديت. عبدك وابن عبديك، ذليلٌ بين يديك. منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجىً ولا مفرَّ منك إلا اليك, سبحانك وحنانيك, تباركت وتعاليت, سبحانك ربَّ البيت الحرام]. ثمَّ تكبِّر مرتين، وتكون الأخيرة هي السابعة، وتقول بعدها: (وجهت وجهي للذي فطر السماواتِ والأرض، عالم الغيب والشهادة، حنيفاً وما أنا من المشركين. إنَّ صلاتي ونسكي ومحيايَ ومماتي للهِ ربِّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا من المسلمين). وظاهر هذا التسلسل هو جعل هذا الدعاء داخل الصلاة، ولا بأس بذلك مادام ذكراً لله عزَّ وجل. وإذا أراد المصلّي جعل التكبير الواحد واجباً والباقي مستحباً، فلا بدَّ من نيةٍ واحدةٍ معينةٍ منها كتكبيرةٍ للإحرام، وهي إما الأولى أو الأخيرة، أو أية واحدةٍ من السبع. ثمَّ يأتي دور الإستعاذة من الشيطان قبل قراءة الفاتحة، لأنها من القرآن الكريم. وهي تشمل بمدلولها داخل الصلاة أيضاً. فتكون الإستعاذة بقولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أستعيذ بالله، أو بدون وصف الرجيم وكلُّه مجزئ. وعاذ بمعنى لاذ، فيكون المعنى أنَّ الفرد يلوذ بالله ويستجير به من كيد الشيطان ووسواسه ومكره. ومنهم من ينطق العبارة هكذا: أعوذ بالله السميع العليم من شرِّ الشيطان اللعين الرجيم. وهو ممكنٌ مادام مجموعه ذكراً لله عزَّ وجل. ووصفه السميع العليم هنا مأخوذةٌ من آيةٍ أخرى هي قوله تعالى: “وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (الاعراف 200). وأما الإضافات الأخرى فلها مبرراتها أيضاً، وهي لا تخفى على القارئ اللبيب. وينبغي التدبر والتفكر عند القراءة والإنتباه إلى معانيها، مضافاً إلى الحالة العامَّة من الخشوع. وقل بعد سورة التوحيد: كذلك اللهُ ربي. لأنَّ أول السورة يتضمن الأمر بشهادة التوحيد، فتكون هذه الفقرة التزاماً بها وشهادةً عليها. ومن أساليب ذلك ما ورد عن الإمام الرضا : (أنه كان حين يقرأ آية: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. يقول بصوتٍ خافتٍ: اللهُ أحد)، يعني يكون ذلك امتثالاً لقوله: قل والتزاماً بمضمونه. وحسب فهمي فإنَّ أحد الأمرين مجزئٌ ومغنٍ عن الآخر، بل لا معنى للجمع بينهما، كما لا يخفى، وإن كان لا يخلو من وجهٍ ضعيف.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close