التظاهرات السلمية إلى أين؟!!

القول بوجود تظاهرات سلمية يحتمل العديد من التعريفات والمتفق عليه أن لا يستعمل فيها سلاح , لكن التظاهرات تتخللها أعمال الشغب , وتلك من طبائع السلوك عبر العصور.
التظاهر السلمي بتعريفه الدقيق , لن يأتي بنتائج ذات قيمة وطنية في المجتمعات التي فيها أنظمة حكم لا وطنية , تتصف بالظلم والفساد والفشل الذريع , لأنها ستعتبر أي تظاهر عدوانا عليها وستواجهه بالحديد والنار , فهي ضد الوطن والشعب , ولا يهمها إذا سفكت دماء الأبرياء , فذلك من صلب مهامها , ومتطلبات تواجدها في الحكم.
التظاهرات السلمية لها قيمتها وتأثيرها في المجتمعات المحظوظة بحكومات وطنية , تجتهد لتأمين حاجات المواطنين والسهر على راحتهم وتحقيق سعادتهم الإنسانية.
ولهذا تكون المظاهرات في المجتمعات الديمقراطية المتحضرة التي تحترم قيمة الإنسان , ذات تاثير مباشر على نظام الحكم , وتؤدي إلى إسقاط الحكومات وتغيير السياسات.
وفي مجتمعات الدول الفاشلة تنتهي التظاهرات إلى قتل للمتظاهرين , وإعتقالات وترويع وتهديد وخطف وتدمير للوجود الوطني , وهذه الأساليب ربما ستدفع ذات يوم إلى أن تتحول التظاهرات من سلمية إلى مسلحة , لأن الأجيال الصاعدة سترى الأمور بمنظار آخر , وعندما تجد الموت هو الثمن المباشر للتظاهر فستتسلح.
ولهذا فأن المجتمعات التي تكررت فيها التظاهرات السلمية دون مردودات إيجابية , ربما ستنطلق فيها التظاهرات المسلحة , وعندها ستهرب القوى التي كانت تواجهها بالقسوة وسفك الدماء.
فهل سترعوي أنظمة الحكم , وترى الواقع بعيون الوطن؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close