اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة الانفال (ح 77)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من الأسئلة العامة حول الحسين عليه السلام: هل حصل للحسين واصحابه الذل والمهانة في واقعة كربلاء؟ لا شك أن المعسكر المعادي وقادته أرادوا إذلاله وحاولوا اهانته. وهذا اكيد، الا ان شيئاً من ذلك لم يحصل. لأن الذلة الحقيقية انما تحصل لو حصلت المبايعة للحاكم الأموي والخضوع له تلك هي الذلة التي تجنبها الحسين عليه السلام بكل جهدة وضحّى ضدها بنفسه. و قوله تعالى: “وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ” (الانفال 26). وهذا تعبير عن انطباع معين يمكن التعبير عنه بالذلة مجازاً، بعد النظر إلى قلة المسلمين وضعفهم تجاه عدد الكفّار وعدتهم وجبروتهم.

جاء في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من جملة المواضيع التي عجز العلم الحديث الاوربي عن تفسيره: قضية الاحلام “إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ” (الانفال 43)، الإنسان كيف يرى حلما؟ ولماذا يرى حلما؟ هذا لم يجب عليه احد منهم، طبعا يعتبروه وهم، ان الحلم ليس بشيء، الدنيا شيء، وعالم الأحلام ليس بشيء. في الحقيقة هذا قابل للمناقشة من أكثر من وجه واحد: اولا: ان الرؤية والسمع والحركة في عالم الاحلام واضحة جدا، او قد تكون واضحة جدا، وفي كثير من الاحيان هي واضحة، فبأي عين رأينا وبأي أذن سمعنا وبأي رجل مشينا وبأي يد أخذنا وأعطينا مع العلم انه انا مقيد قيد النوم وبالفراش ونائم ولا ادري بنفسي، لا، ادري بنفسي كأنما هناك مفتوح لي، هذا مغلق وذاك مفتوح، أنت قم من نومك يصبح هذا مفتوح وذاك مغلق، بمشيئة الله سبحانه وتعالى. ثانيا: انت سألت نفسك؟ ان كنت لم تسأل نفسك انا سألت نفسي، انه انا نمت مثلا ليلة ورأيت حلما فلماذا رأيت هذا الحلم ولم أر غيره؟ ليس له تفسير، ماذا تقول اوربا ماذا يقول المنجمون ماذا يقول الفتاح فالون، ماذا يقول الكيميائيون ماذا يقول الاطباء؟ ليس هناك أي جواب؟ ماذا يقول الفرد نفسه انه انا لماذا رأيت هذا الحلم؟ هو اختاره لنفسه او فرض عليه فرضا ؟، انا اقول فرض عليه فرضا أي بمشيئة الله وقدرته وقهره ليس اكثر من ذلك ، لو كان شيء ، كما هم يفسرون ، انه رغبات الإنسان وشهوات الإنسان في نهاره وفي حياته حلما معينا، مع العلم ان الشهوة يمكن أن تتمثل في كثير من الاحتمالات، آلاف الاحتمالات هي توفي الشهوة في النوم، فلماذا رأى هذا الشيء بالتعيين ولم ير غيره؟، هذا باصطلاحنا في الفلسفة ترجيح بلا مرجح انه هذا ليس له علة اطلاقا، وكل ما ليس له علة فهو مستحيل، فإنما هو ماذا علته هو القادر القدير العالم بالمغيبات وبكل الأشياء ليس أكثر من ذلك، الله تعالى اراد ان ارى هذا الحلم دون غيره وهو مشرف على الصغيرة والكبيرة على كل الخلق وعلى كل الأفراد وعلى كل الخلايا وعلى كل الارواح، بطبيعة الحال، لا يعجزه شيء عن شيء. ثالثا: الاحلام المطابقة للواقع، اليست موجودة؟ هم يقولون لا بصراحة، انت وانا نقول نعم موجودة ومجربة، سبحان الله، الى هذا اليوم كان واحد يقول لي، سبحان الله، يسألني عن بعض الامور، ما تفسيرها ؟ تفسيرها المادي متعذر مائة بالمائة، مليون بالمائة وانما هي ايضا بمشيئة الله سبحانه وتعالى. وانا في ما وراء الفقه نفيت كل التفسيرات المحتملة الا ارادة الله سبحانه وتعالى. ومن جملة ما يلحق بالأحلام : انت جرب طبعا ان الانسان اول ما يغلق عيناه يستمر النظر لديه يبقى يرى، بأي قانون بقي يرى؟ لا يوجد، فلماذا حصلت الرؤية، انا مجرب مئات المرات اولا تكون الرؤية واضحة ثم تخفت تدريجا اذا الانسان ظل اغلق عيناه الى ان تنطفيء ، فبأي قانون وجدت هذه الرؤية. شيء آخر ان الانسان مثلا انت افترض تريد النوم وعيناك مغلقتان سوف ترى مناظر وناس وحركة وهو لا زال يقظا ، فبأي قانون وجدت هذه المناظر والحركة والناس؟ لا يوجد أي قانون مادي بطبيعة الحال وانما ايضا بالقابلية التي أودعها الله تعالى في نفس الإنسان.

جاء في كتاب نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: كما أن الكافر إذا أسلم فإنه لا يأمر بتلافي ما قد سلف منه من عصيان الأوامر الإسلامية، إلا الأحكام الوضعية رغم أن القانون موجود وساري المفعول على المسلمين: وذلك كما ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وآله: (إن الإسلام يجب ما قبله) أي بقطعه، فكأن الكافر يحيا حياة جديدة بعد إسلامه. ومن ذلك قوله عز وعلا: “قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ” (الانفال 38). وهذا هو الموافق للمنطق، لكي يطلع الناس على واجباتهم ويكونوا آمنين ومطمئنين ضمن حدود القانون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close