اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة الانفال (ح 78)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في منتدى جامع الائمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: اننا جربنا جيلا بعد جيل وخاصة في هذه القرون المتأخرة ان المرجعية، ان الانسان يصفه مرجع ليس بسبب اصله وانما بيد الله سبحانه وتعالى والاسباب تمشي بمشيئة الله لكن مع ذلك الله تعالى هو العماد في ذلك “لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ” (الانفال 63) شيء آخر : وهو ان الموت والحياة يتحكم في ذلك، انا تصورت مرجع ولكنه اموت ورسالتي لم تطبع او رسالتي قيد الطبع هل ممكن اصير مرجع؟ لاحظوا فانما تتعين المرجعية بمشيئة الله سبحانه وتعالى وهذا موجود في السابق واللاحق وليس لأحد التحكم فيه اطلاقا. النقطة التي أود الاشارة اليها: ان للمرجعية أسلوبان معروفان الآن تقريبا من الواضحات المعلنة وانا اشرت اليها في بعض الخطب السابقة. استطيع ان اسمي أحدهما أسلوب السكوت والانعزال والآخر أسلوب النشاط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لماذا جماعة من المراجع ومن الناس ومن تابعي المراجع اتخذوا أسلوب السكوت؟ لا يوجد اي شيء الا الحفاظ على حياتهم. غير يريد يحفظ حياته جلس وسكت وترك ما هو في ذمته لعله بعلم او بغير علم انا ما ادري انشاء الله محمولين على الصحة. يحافظ على حياته فماذا حصل الان؟ عبرة جدا لطيفة ان هذين المشايخ قدس الله أسرارهم كانا من هذا الصنف من صنف الساكتين مع ذلك ماذا كانت النتيجة ؟ هل حفظت حياتهم ؟ الساكت قتل والناطق بقي. سبحان الله هل أفاد الساكتين سكوتهم ما افادهم. الموت مما لا بد منه سبحان الله. من لم يمت بالسيف مات بغيره كما يقول الشاعر. فمن هذه الناحية الانسان يقصر فيما يمكنه من أداء وظيفته الشرعية؟ في سبيل الحفاظ على حياتي؟ امام الله انت مسؤول لا يمكن التجاوز عن ذلك. النقطة الاخرى التي اود الاشارة اليها: تقريبا بل تحقيقا اريد ان اخاطب مقلدي الشيخ الغروي قدس سره. يقول المثل لا ينبغي أن يلدغ المؤمن من جحر مرتين، كثير من التقليد كان بغير حجة شرعية كان بحجة شرعية ناقصة، كان بهوى نفسي كان لمنفعة دنيوية، لا ينبغي أن تتكرر هذه المأساة مرة ثانية. طبعا البقاء على تقليد الميت بدون اجازة الحي غير مجزي فحينئذ حذار أن يكون تقليدكم الجديد بدون حجة شرعية. التقليد دين الانسان كانما تصح به العبادات والمعاملات وينجو به الانسان في يوم القيامة فاذا كان مهمل او مستعملا للدنيا او لشيء غير الاخلاص لله سبحانه وتعالى. اتقوا الله حق تقاته وقوموا تقليدكم لا يغرنكم الغرور. فمن هذه الناحية لا ينبغي أن يلدغ المؤمن من جحر مرتين او عشر مرات، الانسان رشيد والله اعطاه عقل و دين و ورع ويعرف الله موجود وجهنم تحته والجنة امامه مع ذلك يأخذها المسألة بسيطة وبسرعة مع العلم انه لم يخلق للدنيا وإنما خلق للاخرة.

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: هناك طبقات من المجتمع دون من سبق ان ذكرناهم يعني يمكن ان نفهم عنهم انهم ليسوا متمرسين في الحرام في كل حياتهم وغير متلبسين في العصيان في كل أعمالهم وأقوالهم بل الأغلب فيهم ذلك، وهؤلاء يكونون اولى بتقبل التوبة والهداية والانابة واطاعة شريعة الله ونحن نتمنى للجميع كل خير وصلاح بل يريد الله تعالى ذلك وهو اولى من الجميع من كل الخلق، كما قال تعالى: “تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ” (الانفال 67)، يعني يريد لكم الاخرة لا لنفسه يريد الآخرة هو غني عن العالمين، وطبقا لهذه القاعدة القرآنية قمت بتطبيق ذلك على عدد من فئات المجتمع وقد حصلت استجابة طيبة من كثير منهم وما ذلك الا لان الصفة الغالبة عليهم الخوف من الله والشعور بالمسؤولية فقد تاب الى الان اغلب السالكين فقد كانوا من حيث يعلمون او لا يعلمون سالكون الى الشيطان فأصبحوا بالتوبة والانابة سالكون الى الله سبحانه ومطيعون له من حيث ما يريد منهم الاطاعة، وكذلك حين ناديت بلسان الشريعة وليس بلساني القاصر المقصر، بلسان الشريعة رؤساء القبائل وقانون العشائر، أقبل عدد منهم الى طاعة الله جزاهم الله خير ، وشعروا بالمسؤولية الدينية الاسلامية جزاهم الله خير جزاء المحسنين والمتوقع من الآخرين منهم ان يستنوا بسنتهم وان يلتفتوا الى واقعهم وان يشعروا بمسؤوليتهم أمام الله تعالى وأمام دينهم وأمام حوزتهم المقدسة، فالحوزة باتت قريبة من المجتمع وليست بعيدة، تلقي الحوزة وتريد النتيجة، وأما الخدمة والسدنة فلم أعرف توبة اي واحد منهم ولم أر رجوع اي شخص فيهم مع شديد الاسف وأنا اقول لهم انكم انما تتوبون الى الله لا الى الحوزة ولا الى السيد محمد الصدر وانما تطيبون بذلك اعمالكم واقوالكم واموالكم امام الله تعالى وهذا الخير كله لكم في الدنيا والاخرة فلماذا تأبون عنه وتنفون هداية الله سبحانه وتعالى وتفضلون سرقة اموال الامام عليه السلام، ووقفياته والتغرير بالزائرين وغير ذلك تفضلونها على طاعة الله وطاعة المعصومين عليهم السلام، وهل هذا الا طلب الدنيا وسوء النفس الامارة بالسوء مع شديد الاسف، وعلى اي حال، فلا زال المجال مفتوحا وليس للسيد محمد الصدر ان يغلق الفرصة، ليس له ان يغلق الفرصة مع ان الله تعالى فاتح لها، فان فرصة التوبة موجودة ما دام الفرد في الحياة قبل ان تصل الروح الى البلعوم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close