الإنهيار الإقتصادي!!

الإنهيار الإقتصادي!!
قبل غزو العراق (2003) كان مفهوم أن الحرب تنعش إقتصاد الدول الكبرى سائدا , وفي حينها ما وجدت تفسيرا لهذا الإدّعاء سوى الإندفاعية الشرسة , التي ظهرت وكأنها نزوة الأسود وهي تقبض على فرائسها بأنيابها وتطمع بوجبة طازجة.
وبعد أن دارت الأعوام , وجدتُ زميلا يؤلف كتابا عن الكلفة الإقتصادية للحروب وأوضح في كتابه أنها ما عادت نشاطا إقتصاديا كما كانت , ولا بد للمفاهيم أن تتغير , فنحن في القرن الحادي والعشرين , المتطور تكنولوجيا وعلى أصعدة متعددة , ولهذا ستكون الحرب مكلفة ولا منتصر فيها.
وبموجب ذلك تحاشت العديد من الدول الكبرى الحروب المباشرة , ونشطت هنا وهناك بضغط من شركات السلاح , التي تريد التخلص من أسلحتها القديمة القابعة في مخازنها.
وبعد (24\2\2022) إتضحت الصورة , وبدت كلفة الحرب قاسية على جميع الأطراف , فما عاد الوهم بأن الدول المتعاونة مع بعضها تحمي نفسها من ويلات الحروب.
فلكل حرب آثار إرتجاعية وخيمة , فالحرب في الأراضي الأوكرانية , تتسبب بخسائر إقتصادية فادحة للأطراف المتورطة فيها , ومست المواطنين بالدول المساهمة فيها عن بعد أو قرب , والدول التي تساعد في تأجيجها , أصيبت بمقاتل إقتصادية , وأخذت صرخات شعوبها تتعالى , وصيحات برلماناتها تتردد في أرجاء بلدانها , وسقطت حكومات وبرزت أحزاب وقوى ذات ميول متطرفة.
واليوم تتكبد دول العالم المتقدم ما ليس بالحسبان من الأضرار الإقتصادية , وخصوصا إرتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة المتزايدة.
ولا يُعرف إلى أين ستسير الدنيا , لأن الحرب أصابت البشر بضرر.
فهل ستثوب الكراسي الى الحكمة وترجيح العقل؟
أم ستمضي على سكة التحدي والتوحش الذي سيبيد الجميع؟
إن الحروب المعاصرة جنون , ولا بد من مجانين لخوضها والإنتحار في أتونها!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close