العلم جحيم ونعيم!!

السؤال الأزلي الذي يُعي الأجوبة , هو لماذا لكل علمٍ جحيم؟!!
فنعيم العلم لا يمكنه أن يتحقق إلا بمعية الجحيم , وبعض البشر يتخمون بالعلم والكثرة الغالبة يُسجرون في جحيماته الموقدة لإتلافهم.
فلا يوجد مُخترَع أو نظرية علمية إلا وتمادت بصناعة الجحيمات قبل أن ينعم بها الناس , ولا إبداع مادي أو معنوي لم يكن أداة للتعبير عن الشر.
حتى الأديان والرسالات الدنيوية والسماوية صنعت جحيماتها وهي تتحدث عن النعيم!!
يبدو أن المشكلة تتصل بإرادة النفس الأمّارة بالسوء , التي عجزت طاقات العقول والأرواح , ومعايير الأخلاق والقوانين والدساتيرعن تهذيبها , وترويضها لتكون فاعلة إلى جانب الخير.
فهي ميّالة لسلوك الشر لأنه يمدها بطاقات مسعورة , ويحقق فيها إنفلاتات حامية تُشعرها بوجودها , وبقدرتها على التحكم بالحياة والسيطرة عليها وإمتلاكها.
هذه النفس لها قدرات فتاكة تؤهلها للهيمنة على الوعي الفردي والجمعي , وتدفعها بإتجاهات ذات تداعيات مريرة , وهي مستأنسة بها ومتفاعلة معها بقدرات مطلقة , تأخذها إلى ميادين الهلاك والإتلاف الدائب والسعير.
وتجدها متطلعة لأي إبتكار أو وسيلة ذات قدرة على تعزيز سلوكها السيئ , وإطلاق شرورها بكثافة عاتية.
ووفقا لهذا الميل العدواني المطمور في دياجير النفوس البشرية , فالعلم يتخذ من مذاهب الجحيم سبلا للتفاعل مع المستجدات , وبموجبه تتواصل الحروب وينحسر السلام والوئام في زوايا حادة , خائبة مرتعشة لا تصمد لبرهة من الوقت.
وتلك عاهة سلوكية فاعلة في الوجود الأرضي ويرتهن بها الخلق فوق التراب.
وستتواصل وتديم البقاء!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close