اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة التوبة (ح 81)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إن الذمة مصونة في الإسلام، ولا يجوز نقض العهود ما لم ينقض الطرف الآخر، كما يقول الله عز وعلا: “إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” (التوبة 7). ومن ثم إن النبي صلى الله عليه وآله يستبقيه قبل أن يبلغه مأمنه ليسمع كلام الله تعالى، ولتهز أوتار قلبه تلك المعاني الروحانية المقدسة، ولتفتح أبواب عقله تلك الحكمة الإلهية البالغة، وليرى بأم عينيه ما عليه الإسلام من سعادة ورفاه، وخلق رفيع، ومجتمع نبيل، ونفوس متحابة متعاطفة، وما فيه من قوانين عادلة، ونظم حكيمة، وليتشبع هو بكل هذه الأمور، وليرجع إلى مأمنه فيتكلم عما رأى وسمع وليدعو إلى الإسلام في مجتمعه الكافر. اما إذا كان هذا الفرد، قد جاء من بلد معاد للإسلام، فإنه حتماً سوف يعرض نفسه للقتل، لم يخرج هرباً من البلاد، ولم يكن للدولة الإسلامية إلا أن تقتله لئلا يكون فيها جاسوساً لبلاده، ويبث في مجتمعها العقائد الفاسدة أو يبذر بين الأفراد روح الضغينة والفساد أما بالنسبة إلى الشخص الذي خاه حظه وتسافلت به نفسه، فارتد عن دين الإسلام الحنيف، ولا يمكن أن ينشأ إلا عن الجهل بأسس الإسلام الحقيقية.

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: اننا نعرف وكثير من المفكرين يعرفون ان البشرية مجموعا او عموما هي في تكامل، وهم يمثلونها بالطفل والشاب حين ينمو ويترعرع ويتكامل ويتعلم. يمثلونها بشخص إنسان يولد وهو اولا طفل ثم يصبح شابا ثم يصبح كهلا ثم يصبح شيخ ثم يموت والبشرية لها موعد موت طبعا. ما هو السبب الرئيسي للتكامل ؟ والسبب الرئيسي للتكامل البشري هو بعثة الأنبياء. وكلما تربت البشرية على يد نبي، استحقت التربية على يد النبي الذي بعده وهكذا. حتى اذا وصلت البشرية الى كامل استحقاقها لفهم المطالب الدقيقة والحقيقية في أصول الدين وفروعه وفي صفات الله واسمائه، ماذا حصل بُعث نبينا نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وقدم اعمق فهم على الاطلاق لكل من أصول الدين وفروعه وقدم التجريد الكامل والحقيقي لأسماء الله وصفاته وذاته جل جلاله. وقدم العدل الكامل القابل لحل كل المشاكل والمواكب للبشرية من صدر الإسلام الى يوم القيامة. اليس نسمع (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة) وهذا ينتج بوضوح أن البشرية التي تتكامل ولا زالت تتكامل على يد تعاليم الاسلام لا يمكن ان يحكمها او يكفي لانتشار العدل فيها دين سابق بسيط نسبيا يمثل مرحلة وحقبة معينة من تربية البشرية وليس هو الكل في الكل ولا يمثل الحقيقة حقيقةً. يكفي ان نلتفت الى ان من حقنا أن نقول في الاسلام (ما من واقعة إلا ولها حكم). في حين لا يستطيع اي دين آخر أن يقول ذلك فأين هي الـ (ما من واقعة ولها حكم) في دين اليهودية او دين المسيحية او دين البوذية أو أي دين آخر لا استثني منها شيئا. سبحان الله وهذه هي معجزة الإسلام الرئيسية. ومعنى ذلك أن جملة من مشاكل البشرية الحديثة ليس لها اي حكم في الأديان السابقة، وإنما كان الدين السابق على الإسلام يعالج المشاكل الوقتية في زمانه فقط، مما يؤدي ان يملئها الحاكم برأيه الخاص وبالأهواء والمصالح غير المستندة الى قانون السماء كما يعبرون. اذن فاليهودية بل اي دين آخر سابق على الإسلام فضلا عن الفكر البشري المنقطع عن السماء وعن تعاليم الله لن يستطيع أن يتكفل عدل البشرية العام في مستقبل الزمان، وإنما الذي يملؤها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا هو الاسلام المحمدي الحق وحده. مضافا إلى نقطة أخرى مهمة جدا وهي تحريف الاديان المتأخرة للدين السابق سواء في اليهودية او في المسيحية حتى صدر كتاب بعنوان المسيح ليس مسيحيا وانا رأيته ومترجم الى اللغة العربية، أي ليس على الأوضاع والمفاهيم التي يعيشها المسيحيون في القرون المتأخرة جيلا بعد جيل وحاشاه أن يكون كذلك بطبيعة الحال. فهؤلاء متسيبون فهل كان هو متسيبا في يوم ما سبحان الله ! بل هي ظلة وظنة في عقولهم. وكذلك الحال في اليهود فليسوا هم احسن حالا من هذه الناحية. حتى قال الله تعالى:”اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ” (التوبة 31) وفسر في الروايات وهذا التفسير قريب الى فهمي جدا بانهم اطاعوهم في عصيان الله وليس اتخذوهم اربابا معناه عبدوهم، بل بمعنى اطاعوهم في عصيان الله فمثلا قالوا لهم اشربوا خمر فشربوا وقالوا لهم كلوا لحم الخنزير فاكلوا وقالوا لهم خذوا الربا اضعافا مضاعفة فأخذوه وهكذا وهكذا لماذا ؟ لان النفس الامارة بالسوء هكذا تقول باختصار شديد. ونحن نعلم بأجماع المسلمين أن التوراة المتعارفة ليست هي التوراة الاصلية وانما هي نسخة محرفة وضعها والفها أشخاص عديدون اسماءهم موجودة في التوراة مثل عزرا وشعيا وارميا ودانيال وآخرين وليس فيها من وحي الله شيء اطلاقا. وكيف يمكن أن نجد حوادث موت موسى سلام الله عليه وما بعد موته في التوراة المنزلة على موسى نفسه؟ إن هذا لا يكون. إذن فاليهودية المعاصرة الآن ليست هي دين موسى عليه السلام ولا التوراة هو كتابه ولا الوصايا العشر هي تعاليمه. اذن فليعطونا تعاليم موسى الحقيقية ومفاهيمه الحقيقية لكي نتبعها. ولو عرفناها حقيقة لرجعنا إلى الاسلام، لأننا نعلم أن الأنبياء جميعا دعاة للولاء الى الإسلام.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close