اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة التوبة (ح 82)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التردد إلى شهر: والآن لم يبق من أحكام السفر الرئيسية إلا حكمٌ رئيسيٌّ واحد، وهو أنَّ الفرد إذا بقي متردداً في الإقامة والسفر، لم تجز له الصلاة تماماً إلا بعد مضيِّ شهرٍ أو ثلاثين يوماً. فإذا مضت المدة وهو مسافرٌ، وجب عليه التمام, ولو لصلاةٍ واحدةٍ يصليها قبل السفر, فضلاً عن الأكثر. والواقع: أنَّ التردد شيءٌ مرجوحٌ في ذاته، وخاصةً في عالم المعنى والمعنويات, كالتردد في أنه هل يسافر أم لا, أو هل يقيم أم لا, أو هل يقصد الإقامة عشرة أيامٍ أم لا, أو هل يتمُّ صلاته أم لا. إلى غير ذلك من التشكيكات. وللتردد مناشئُ نفسيةٌ وعقليةٌ عديدةٌ، ينبغي على الفرد الجامع للشرائط أن يسدَّها جميعاً, وأن يكون حاذقاً واضح الرؤية بصيراً بواقعه وهدفه وعمله. غير أنَّ التردد لو حصل، فالإستهداف الجزميُّ غير حاصلٍ بطبيعة الحال، وفي مثل تلك الحال، لا يحسن للفرد أو ليس من الحكمة له أن يكلف بالتمام حال تردده, بل يمكن الإكتفاء منه ببعض العمل، الذي هو من معاني القصر كما عرفنا, ريثما يرتفع تردده، ويجمع أمره، ويثوب إلى رشده. والشهر هنا له معنىً كبيرٌ، بحيث يكون سبباً لرفع التردد، وحصول الجزم بالهدف والعمل، ومن ثمَّ يكون تكليفه التمام بعد مضيِّ الشهر المتمثل بثلاثين يوماً قضاها بالتردد، وعدم وضوح الرؤية كما قال الله تعالى في سورة “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” (التوبة 36).

جاء في كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: فان هؤلاء غير المتدينين بالأسلام، والمشار إليهم في الدليل يمكن تقسيمهم إلى عدة أقسام في حدود ما ينفعنا في المقام منهم يكون الفرد دنيوياً، ولكنه ملحد لا يعتقد أي دين. فمثل هذا الفرد أو هذا المستوى لا يمكن البدء معه بالتفاصيل، بل لا بد من البدء معه بالبرهان على أصل العقيدة لنصل معه بالتدريج إلى التفاصيل. وإذا تم كل ذلك، لم يبق دليل على إمكان التنزّل عن الأعتقاد بالعصمة لقادتنا المعصومين عليهم السلام، وكذلك ثبوت التأييد والتسديد الإلهي لهم. كما ثبت وجوده بالدليل، وليس هنا محل تفصيله. اذن، مقتضى الأدب الإسلامي الواجب أمامهم هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة. وانها مطابقة للصواب والحكمة الإلهية. والتوقيع لهم على ورقة بيضاء كما يعبرون ليكتبوا فيها ما يشاؤون. واذا ثبت لنا بنص القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ان القرآن الكريم نص على الأطراء عليه ووصفه بأوصاف عالية جداً، فهي في العديد من أياته، كقوله “سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ” (التوبة 59).

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وبعضهم ينقل قطعة من بيت شعر تقول: اختلاف الرأي لا يفسد في الحب قضية. مع ان هذا ليس بصحيح، لأن المراد من اختلاف الرأي هو اختلاف الهدف، وإذا كان هدفه غير هدفي، كيف احبه؟ واذا كان هدفه غير هدفك فكيف تحبه؟ وانا اعلم ان هدفي حق وهدفه باطل، هدفي اخروي وهدفه دنيوي، هدفي رفيع وهدفه وضيع بإذن الله وبتوفيق الله، فكيف احبه؟ وانما لا بد من الشعور فيه في مثل هذه الحالة، انه ليس لي بأخ، بل هو لي عدو، ونحن قوم وهم قوم كما قلت في بعض الخطب السابقة وان كنا نعيش سوية في مكان واحد، ولعله تحت سقف واحد، أيضاً هو ليس لي بأخ، حتى لو كان لي اخ في النسب، فهو ليس لي بأخ في الإيمان. ولذا قيل في الحكمة: (كن فيهم ولا تكن منهم). كيف وهم لا يتصفون بالإيمان الذي هو الحد الحق للاخوة في الإسلام، وإنما يكون مشمولا لقوله تعالى ما هو ؟ “”الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّه” (التوبة 97) الا ان يتوب ويهتدي، فان تاب واهتدى، فاهلا به وسهلا، اي انه بالتدريج الناس يؤمنون ويتوبون، يوجد هناك اناس قابلين للتوبة لم يلحقوا باهل التوبة، سوف يلحقون بهم في المستقبل القريب أو البعيد. والاخوة لاحظ الاخوة ليست هي الصداقة، بل هي اعمق منها وادق واخص. فليس كل صديق اخ، وليس كل صداقة اخوة. بل لعلك تصادق على الدنيا من تعاديه على الاخرة. كما أنه ليس كل اخوة صداقة هو مو صديقك ولكنه اخوك، كيف يمكن؟ لانك قد لا تعرف اخاك لانه في مكان بعيد أو زمان بعيد أو في جيل اخر، ومع ذلك فانك تحبه وتتعاطف معه وإن لم تره اصلا، لماذا؟ لأنه أخ في الإيمان وتتعاطف معه ومع كل الاخوة في الايمان والاخوة في الله سبحانه وتعالى الموجودين والماضين والمستقبلين وفي أي زمان ومكان ما دمت تشعر انهم على حق، وانهم معك على طريق واحد، وهدف واحد. بل انت هم وهم انت، لا تختلفان في شيء غير بعض الطبائع الشخصية غير المهمة والتي لا ربط لها بالمصالح العامة والاخروية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close