الديمقراطية والفساد!!

الشعوب تسعى للحياة الديمقراطية لتحقيق العدالة الإجتماعية , وتأمين الحقوق الإنسانية المنصوص عليها في لوائح الدنيا المعاصرة.
ولكي تقرر الشعوب مصيرها لا بد من عيون تراقب , وقوى تعارض وتنتقد أي إنحراف أو إضطراب في تقديم الخدمات للمواطنين , وبهذا تكون الصحافة حرة وذات دور فعال في ترسيخ القيم وحماية المواطنين من سوء إستخدام السلطة , والإستبداد بواسطة الكراسي التي تحفز الرغبات المطمورة.
وعندما يتحول الفساد في أي مجتمع إلى سلوك مقبول ومشرعن بفتاوى بل ومقدس , فالحديث عن الديمقراطية سيكون عدوانا عليها.
الديمقراطية في جوهرها آلية لمنع الفساد , أما أن تصبح وسيلة لرعايته وتعزيزه , فهذه حالة معبرة عن سوء السلوك وإستعباد الشعوب وقهرها , وسلبها ما عندها من الثروات والتطلعات , ودفعها إلى ميادين الوعيد والفناء.
فالدول الديمقراطية تطورت وتقدمت لقدرتها على منع الفساد والقضاء على آفاته في مهدها.
فالفساد يقتل الديمقراطية ويمحق وجودها , لأن آلياته إستحواذية وذات توجهات رغبوية تساهم في محاربة أي خطوة إلى الأمام , وترعى الخراب والدمار , لأنهما من ضرورات الإستثمار المربح فيه.
فالديمقراطية ضوء ساطع , والفساد ظلام دامس , والحياة تورق وتتنامى في البيئة الديمقراطية , وتتعفن في أقبية الفساد المانعة للضوء.
فهل تصلح الحياة في مستنقعات الفساد النتنة؟
إن أولياء الفساد وقادته , أعداء الحياة الدنيا والدين , وما يمت بصلة إلى الصدق والإخلاص والأمانة , والروح الوطنية المؤثرة في صناعة المجتمع المكين.
ووفقا للمعطيات السلوكية , الفساد هو الداء الطاعوني القاتل لأية تجربة ديمقراطية , فالأرضية يجب أن تكون صالحة للبنية الأساسية الكفيلة بإزدهار الحرية , والمحافطة على قيمة الإنسان وحقوقه.
فهل سنتوقى من الفساد لنكون؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close