اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة التوبة (ح 83)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من الأسئلة العامة حول الحسين عليه السلام: هل حصل للحسين واصحابه الذل والمهانة في واقعة كربلاء؟ لا شك أن المعسكر المعادي وقادته أرادوا إذلاله وحاولوا اهانته . وهذا اكيد ، الا ان شيئاً من ذلك لم يحصل. لأن الذلة الحقيقية انما تحصل لو حصلت المبايعة للحاكم الأموي والخضوع له تلك هي الذلة التي تجنبها الحسين عليه السلام بكل جهدة وضحّى ضدها بنفسه. و قوله تعالى : “وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ” (الانفال 26). وهذا تعبير عن انطباع معين يمكن التعبير عنه بالذلة مجازاً، بعد النظر إلى قلة المسلمين وضعفهم تجاه عدد الكفّار وعدتهم وجبروتهم.

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: نحن نعلم ان الدين الاسلامي وارد الى كل احد، وشاغل ذمة كل مسلم بل حتى الكفار لأنهم مكلفون بأصول ديننا وفروع ديننا أيضا على ما هو الصحيح من أنهم مكلفون بالواجبات والمحرمات يعني مكلفون بالدخول في الإسلام هذا باعتبار اصول الدين وكذلك هم مكلفون بامتثال أوامره ونواهيه باعتبار فروع الدين، نعلم ايضا وبكل وضوح انه كما إن تكليف الإسلام عام، أو قل ان شريعة الله عامة لكل البشر كذلك مسؤولية طاعته لازمة وواجبة في كل الأعناق وأن الموت شامل لكل الناس وأن كل الناس يمرون بعد الموت بالحساب والعقاب والثواب وأن من ينكر الحياة بعد الموت ويوم القيامة فهو ليس بمسلم. وبالرغم من أن هذا من الضروريات الواضحات والتي لا يجهلها أحد فيما أحسب ولم يغفل عنها احد أكيدا مع ذلك كنا نجد ولا زلنا نجد ان عددا من طوائف المجتمع وطبقاته يتصرفون فعلا في حياتهم الدنيا كأنهم لا يشعرون بأية مسؤولية دينية ولا بأي ثواب وعقاب، وكأنهم في غنى عن ذلك كله او كأنهم في عماً وصمم عنه يتعمدون التماهل والعصيان والتجاهل، وكلها طبقات واضحة لدينا نعرفها جميعا ومن أوضحها اولئك الملتزمون بالحرام وعليه حياتهم وأرزاقهم والعياذ بالله كالمغنين والممثلين وبائعي الخمور والمرابين والسافرات، وآخرون، كما قال الله تعالى: “لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ” (التوبة 101). ومن جملة هذه النماذج يعتبر، وجملة من هذه النماذج يعتبر شجرة من أشجار الزقوم التي تنبت في قعر الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين، لانهم لا يقتصرون بالجرم على أنفسهم بل يقومون من حيث يعلمون او لا يعلمون بتوزيع الغواية والضلال على الاف الناس وملايين الناس فهو كالشجرة المثمرة للحنظل ينبت فيها نبات كثير وحنظل كثير، مع العلم ان المسؤولية الحقيقية أمام الله تعالى قد تتمثل في كلمة واحدة يسمعها منك غيرك، فيقال لك كسرته وعليك جبره، في الكلمة الوحدة فكيف بمسؤولية الاضلال الكامل للفرد، وكيف وبالأولى مسؤولية اضلال كامل لطبقة من الناس او مجتمع من الناس، ويكون كما ورد من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة، فما أعظم العذاب الذي ينتظره هناك أنه فوق كل تصور.

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أشهد أنَّ محمداً رسول الله: تكلَّمنا عن معنى الشهادة، وقد جاءت في القرآن بعدة صيغٍ بالنسبة إلى الرسالة. و هو نبي الإسلام . وظاهر حياته وسنته الشريفة معلومةٌ تأريخياً، إلا أنَّ حقيقته مكتومة، وقد ورد عنه: (يا عليُّ ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا). وهو خير الخلق وأشرفهم وأعلاهم منزلةً وأقربهم عند الله مكانةً. فالحمد لله الذي جعلنا على دينه وفي هدى رسالته. والرسالة لها عدة مستويات، كلُّها معنونةٌ بعنوان الإسلام، فالرسالة الظاهرية هي من أجل الإسلام الظاهريِّ الذي يحقن به الدم، ويصان به المال والفرج، ويتفق فيه المسلمون بشهادة التوحيد والرسالة والقرآن الكريم. والرسالة الأخرى هي دعوةٌ إلى الله سبحانه من أجل الإسلام الحقيقي، ومن درجات هذا الإسلام: التسليم والرضا بكلِّ ما قضى الله وقدر، ومن درجاته إيكال التدبير والفعل في الخلق كلِّه لله عزَّ وجل. قال الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ” (التوبة 111). إلى غير ذلك من الآيات الكريمات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close