اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة التوبة (ح 88)

الدكتور فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: الأخوة في الاسلام وهي الأهم والأتم لأنها تشكل حجر الزاوية في المبعث النبوي الشريف، لأن المبعث مبعث الإسلام فالأخوة في الإسلام هي الرئيسية لأن القرآن واحد والنبي واحد والقبلة واحدة والدين واحد والهدف واحد. وأن أغلب الاختلافات بين علماء الإسلام طبيعي وموجود بين اي تفكيرين او أي مفكرين وليس ذلك بعيب ولا يشكل نقصا حقيقيا ولا ينبغي أن يكون سببا للعداء والمكر والتضارب والتحارب والعياذ بالله، وانما الهدف مشترك والعمل مشترك والعدو مشترك وخاصة ونحن نعيش في أغلب العصور بل كلها مَسيس الحاجة الى ذلك لتكالب الأعداء ضد الإسلام ومكرهم من داخلهم ومن خارجهم وبيده السلاح والمال والتخطيط والإعداد الكامل، في حين نجد المسلمين والمخلصين عزلا من كل ذلك، وهذا هو الامتحان الالهي الأتم والأكمل ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

ومثل هذا الظرف وهو الظرف الدائم والمستمر وربما لمئات السنين يعطينا وجوب الشعور بالوحدة والتماسك والتضامن وقوة الايمان لكي نستطيع ان ندفع المؤامرات ونُكْفَى أكثر ما هو مستطاع من الشدائد والمظالم التي يريدها لنا العدو المشترك. والأمر هنا كما قال احد اعضاء دار التقريب بين المذاهب الاسلامية، كان هذا الى عهد قريب، والآن كأنما لا أثر له انحل، لكنه كان موجود ربما قبل عشرين سنة او اكثر، دار التقريب بين المذاهب الاسلامية الذي كان مؤسسة مهمة في أزهر القاهرة حيث قال ما مضمونه أنه ليس المراد في هذه المرحلة من العمل والتفكير هو أن نجعل الشيعين سنيين أو نجعل السنيين شيعين وانما المهم هو التمسك بالدين المشترك وهو الاسلام والقيام ضد العدو المشترك وهو الكفر والالحاد المتمثل بالاستعمار وانصار الاستعمار.

وبطبيعة الحال فإن مجرد التفكير في هذه الوحدة قلبيا وعقليا، مجرد التفكير في هذه الوحدة له مرحلة مهمة وجيدة ونافعة تكفي في نتائجها عدم توجيه الحقد والعداء ضد بعضنا البعض والعياذ بالله من مختلف مذاهب الاسلام وإنما اختصاص توجيه الحقد والعداء ضد من هو أهل لذلك وهو العدو المشترك المتمثل بالكفر والاستعمار. ويقول المثل انا وابن عمي ضد الغريب كما يقول المثل في عادات العشائر، ربما تعرفونها أنه قد تكون قبيلتان متعاديتين فيما بينهما ومتقاطعتين بشدة الا انهما حين يجابههم العدو المشترك وتغير عليهما قبيلة ثالثة يكونان يدا واحدة وعمل واحد وقلب واحد تجاه هذا العدو المشترك، فاذا دفعوه واستراحوا عادوا الى العداء من جديد فيما بينهم. ومن الواضح اننا لم ندفع العدو المشترك الى الان، لا حظوا، بل لا زال في تزايد ومرارة ولا اقل ان يحذر كل واحد منا مهما كان مذهبه ومهما كان عمله ومهما كانت طبقته ان يحذر من ان يكون معينا ضد نفسه وضد إسلامه بيد او لسان مهما كان قليلا او كثيرا.

يضاف الى ذلك الالتفات الى ان عمل بعض المذاهب ضد بعضها كما يحدث الآن من الوهابيين مع شديد الاسف كما قد يفترض حدوثه من أية جهة كانت يكون بكل تأكيد عمل مبرمج وموجه في مصلحة الاستعمار ولا يستفيد من ذلك ولا يفرح به الا العدو المشترك من حيث نعلم او لا نعلم، بينما لا يستاء العدو المشترك الا من التحابب والتعاون والألفة بين المؤمنين والمسلمين ونحن مأمورون في القرآن الكريم ان نسيء الى قلوبهم كما قال تعالى في محكم كتابه الكريم: “وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ” (التوبة 120)، إذن فالأخوة مطلوبة في الإسلام على كل حال، وهذا بطبيعة الحال ليس من طرف واحد، بل من كل الاطراف وليس كلامي هذا استجداءا للعاطفة لأننا لا نخاف من غير الله سبحانه وتعالى وانما هو لإقامة الحجة والفات النظر لمن يريد ان يستجيب الى داعي الله ونصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة ويكون ذلك في مصلحتهم اولا، وفي مصلحة الاسلام ثانيا، ودفعا للعدو المشترك ثالثا، وهذا لا يعني من ناحية اخرى عدم أهمية الحفاظ على المذهب والعناية بمصالحه ومصالح طائفته فان هذا ضروري أيضا امام الله سبحانه وتعالى لأنه الحق الذي نؤمن به لكن ينبغي ان يكون عمل اي مذهب او قل عمل اي مسلم بحيث لا يضر بالمذاهب الأخرى تحصيلا، لا أقل بهذا المقدار، تحصيلا للوحدة الاسلامية والتكاتف المحمدي او قل يجب الا يعمل اي مسلم عملا يفيد به الاستعمار ويوجد به الفرقة والازعاج في المجتمع الاسلامي ومن عمل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين حتى لو كان هو السيد محمد الصدر نفسه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close