الإعلام!!

الإعلام من المفروض أن يقدم الحقائق ويطرحها بوضوح ونزاهة أمام الناس , وفي زمن الحروب يتحول إلى أقوى وسيلة لطمس الحقائق , وتشويش الناس ودفعهم إلى حيث تريد القوة الفاعلة فيه.
لو نظرنا ما جرى في حروب القرن العشرين , ويحصل في زماننا الحالي , سيتبين بأن الإعلام يقلب الحقائق , ويبوح بها بصدق بعد أن تنتهي الحرب ويتحقق الغرض المطلوب.
ومن الأمثلة ما جرى لتسويغ غزو العراق (2003) , وبعد أن وضعت الحرب أوزارها الشديدة , تبين أن الإدعاءات كانت كاذبة.
وقس على ذلك ما جرى قبلها وبعدها , إنها ذات الآليات التضليلية الخدّاعة التبريرية والتمريرية , وما يدور في أوكرانيا , من تصريحات متضاربة تقع ضمن هذا الدور الإعلامي المضلل.
وفي زمن إنتشار الخبر بسرعة خاطفة , صار الإعلام قوة حاكمة وفاعلة في الدنيا , لا يمكن لأية قوة الإستغناء عنه , بل معظم القوى تحكم بواسطته.
والقائلون بإعلام حرّ يخادعون , ويمررون أجندات مالكيهم , ويروّجون لبضاعات تخدم حالة معينة , ولا يهمها ما سيحصل للناس المساكين الذين يصدّقون الأخبار , ويذعنون للأقوال بلا قدرة على التحليل والتمحيص والربط والتقرير.
ويبدو أن أساليب الإعلام المعاصرة ضخ الكم الهائل من الأخبار والمعلومات لتصيب الناس بالسكتة الإدراكية , وتعجزهم عن التفاعل وتفعيل العقل , وتدفع بهم للإذعان لمن تم إعدادهم على أنهم رموز وعوارف ببواطن الأمور.
وفي المجتمعات المنكوبة بحكوماتها , يتم الإفتراس بأنياب الدين , الذي صار قوة تدميرية فائقة التأثير , فالدين تجاوز بتأثيره أسلحة التدمير الشامل وأقوى القنابل النووية.
الدين يصنع من البشر قنابل موقوتة , يقضي على نفسه ومن حوله , ولهذا فأن صناعة أسلحة التدمير البشري الشامل , في ذروتها , عند المجتمعات المرهونة بتجار الدين وأدعيائه , الدجالين المقلدين للتابعين الآثمين , ومعهم الإعلام يؤازرهم ويسوّقهم , ويوهمهم بأنهم من الأولياء الصالحين.
ومن يعارضهم يكون من أشد أعداء الدين!!
فهل لدينا إعلام مخلص أمين؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close