اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة يونس (ح 90)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب الطهارة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ماذا للميت في الدنيا بعد موته؟ هناك الأموال التي تقسَّم بين الديانة والوراث، وهذا ما سيأتي في محلِّه، في كتاب الإرث وغيره. وهناك الوصية والوصاية، وهذا ما سيأتي في الكتاب الموسوم بهذا العنوان نفسِه. وهناك الولاية على القاصرين إن كانوا، وهل لأمِّهم حقُّ الولاية عليهم أم لا، ونحو ذلك، ويأتي أيضاً في محلِّه. وإنما يحسن السؤال هنا، عما إذا كان للميت عملٌ صالحٌ بعد موته أم لا، وخاصةً بعد أن ورد: (انه في الدنيا عملٌ ولا حساب، وفي الآخرة حسابٌ ولا عمل). فإذا كان مطلق العمل منفياً، إذن فكيف يكون العمل الصالح؟.يجيب عن ذلك الخبر الآخر الوارد: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: كتاب علمٍ ينتفع به، وصدقةٍ جارية، وولدٍ صالحٍ يستغفرُ له). والحديث بنصِّه واضحٌ لا يحتاج إلى إيضاح. العمل غير الصالح لأنه هو المحاسب عليه، وليس كما نتصور ابتداءاً، من أنَّ المراد به العمل الصالح، فيكون المعنى نفي وجود الذنوب في الآخرة، وهذا أمرٌ قطعيٌّ لا شكَّ فيه. إننا يمكن أن نحمل معنى العمل على العمل المأمور به، أي إنَّ الشريعة تطلبه أو أنها تنهى عنه، بحيث يكون مرتبطاً بها بشكلٍ وآخر، فيكون معنى الحديث: إنه في الآخرة لا يوجد عملٌ مرتبطٌ في الشريعة، لأنَّ الشريعة هناك منتفية، وهذا أيضاً أمرٌ قطعيٌّ لا شكَّ فيه. الوجه الرابع: إنه دلَّ الكتاب والسنة على وجود بعض الأعمال الصالحة للمؤمنين في الآخرة، كذكر الله سبحانه، قال تعالى: “وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (يونس 10).

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: تحاول تسخير أكبر مقدار من عدد الدول تحت إرادتها وسيطرتها وربما كل الدول على الاطلاق وكل من وافق على ذلك وتعاون معها فهو لعبة في يديها وتحت استعمارها بكل تأكيد. فمثلا بريطانيا التي كانت لها الزعامة في العالم حتى كانت تسمي نفسها بريطانيا العظمى. اننا نعتقد ان النظام غير دائم بل هو الى زوال مهما كانت نتائجه وذلك من عدة جهات منها: اولا : انه يقول في الحكمة: (أن الظلم لا يدوم). ثانيا: أن الله تعالى يهلك ملوكا ويستخلف آخرين. ثالثا: انها الان وبكل وضوح موكولة الى نفسها وملتفتة الى جبروتها فتكون مصداقا واضحا من قوله تعالى: “حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ” (يونس 24). اذاً فهذا الوعد آت من الله سبحانه وتعالى لا محال ولكن الجدل في كونه قريبا ام بعيداً. إننا نعتقد ان مستقبل البشرية الى خير وصلاح وعدالة حينما يظهر القائد المنتظر عجل الله فرجه فيملؤها قسطا وعدلا كما مُلئت ظلما وجورا ولن يقوم لأي ظلم ولا لأي قسوة بعدها قائمة. ان الاستكبار يريد بهذه الاعمال ان تجعل عدوها كبش الفداء بحيث يكون عبرة للعالم كله باعتبار أنها كما صنعت به يمكنها أن تصنع بغيره وبذلك تضرب حجرين في هدف واحد وليس بإزاء ذلك إلا قوة الارادة وقوة الايمان والصمود والاتحاد ضد هذا النظام الغاشم الظالم فلو استطاع العالم أن يقول كلمته العادلة الحقيقية زال هذا النظام الظالم عن الوجود. حسب علمي فان الامر بالهجوم في أي وقت وعلى أية دولة يصدر من رئيسها. اننا نجد باستمرار ان كل مؤامرة يقوم بها الغرب والاستعمار ضد الإيمان والمؤمنين فإن الله تعالى يجعلها حسرة في صدورهم ويجعل نتائجها الى مصلحة الدين وشريعة سيد المرسلين وهذا ما رأيناه في القريب والبعيد مما حصل من دسائس ومشاكل.

جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في معنى الهلال من الناحية المعنوية: والإستهلال هنا هو المحاولة الجادَّة لرؤية الدرجة الضعيفة من الإيمان في أوَّل وجوده، أو من اليقين في أوَّل حدوثه، توخياً من الفرد للعطاء الجديد من الله سبحانه وتعالى، مهما كان قليلاً، وهذا ما يحسُّ به وجداننا في باطن النفس، وليس برؤية العين الإعتيادية بطبيعة الحال. وكذلك يستمرُّ الفرد المؤمن يراقب نموَّ الهلال، والنور الإيمانيَّ في نفسه، وتحصل له البهجة بذلك، قال تعالى: “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ” (يونس 58). والبدرالإيمانيُّ في داخل النفس، بعد حصوله وتكامله، لا يكون قابلاً للأفول والنقصان، بل هو بدرٌ مستمرٌّ وخالد, وليس كالقمر الإعتياديِّ يعود صغيراً في كلِّ شهر، لأنَّ القمر الإيمانيَّ إنما هو من درجات الجنة.

جاء في الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية و الاستراتيجية حول انهيار الوحدة الوطنية في ظل حكم صدام حسين: حول الاستقطاب الطائفي فكان من نتائجه العكسية التي ارتدت على النظام، هو ازدياد الارتباط بين المواطنين العراقيين الشيعة بالحوزة الشيعية والمراجع الشيعية، التي حاولت الدولة استقطابها لصالحها من خلال التأكيد على أهمية الولاء الديني من قبل الدولة، وقيام الرئيس العراقي بزيارة المراقد الشيعية، وإلحاق مساجد الشيعة بوزارة الأوقاف والتحكم بتعيين أئمتها “وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ” (يونس 83)، مما آثار بعض المراجع الشيعية مثل المرجع محمد صادق الصدر، الذي رفض هذه الإجراءات وأصرَّ على إقامة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، وهذا مما أثار النظام، الذي تخوف أن يكون هذا العمل مقدمة لحدوث تمرد شيعي، جديد وعلى هذا الأساس تم اغتياله في عام 1999.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close