العفالقة الجدد ونصائح البلهاء.

حمزة الحسن

اذا كنت تعتقد ان في العراق
يساري ويميني وليبرالي وقومي وديمقراطي
وثوري وتقدمي واشتراكي
وداعشي وقاعدي وسلفي،
فأنت مثل من يعتقد أن البغل من سلالة حصان،
وان عمه الأسد وليس المطي،
لان البغل مهجن مثل أحزابنا من تزاوج الفرس من الحمار.
أو مثل من يؤمن أن خال النملة نسر
وعمود الكهرباء من إختراع النمر واللبن من صنع الرمل،
والنخلة شادة حزامها وتركص هج والفيل يعزف بيانو،
والسما تمطر نعل.

عندما تصف شخصا في الغرب باليسار او اليمين انما تصف تشكيلة من ثقافة مميزة وافعال وافكار،
لكنك في العراق امام حالة مهجنة والهجنة مفهوم من نحن المفكر الهندي الكبير بابا هومي الاستاذ في جامعة هارفرد
عن تداخل الهويات واختلاطها:
في موكب عزاء كربلائي اسلاموي وفي البار يساري متطرف وبعد منتصف الليل يأتي للمنزل سكران ويكسر الفرفوري،
وفي الصباح من باب العتبة ثوري مع جاره الثوري،
وتياري مع التياري،
واذا وجد مظاهرة كان في المقدمة لان الظهور في المقدمة الاهم حتى امام مفرزة اعدام،
وهذه طبيعة سنوات لقمع في بتر النمو الطبيعي للناس.

من تجرية وتأمل وفحص وتدقيق من سجون وحروب العراق،
الى سجون آسيوية ومن منافي الشرق وأفريقيا،
الى أوروبا والدول الاسكندنافية،
من وجهة نظر مختلفة وعقل مستقل،
توصلت قبل الاحتلال بسنوات الى أن هؤلاء جميعاً حزب واحد،
ونظام واحد لأن السلطة ليست جيشاً وشرطة بل عقلية وطريقة إدارة الدولة
والثروة والعدالة وهؤلاء جميعاً كأسنان المشط في الاقصاء والمحو والخفة العقلية
وفي احتكار الثروة والسلطة والشرف والتاريخ والخ.
الحديث هنا عن تيارات عامة وقد يتواجد أفراد خارج هؤلاء،
ونعتذر لهم بكل محبة وحنان وتفهم،
أما الباقي فينطبق عليهم وصف أطلقته قبل الاحتلال في مقال :
” العفالقة الجدد”.

أما الذين يوجهون النصائح للسلطة بلا ملل،
فهل دققوا قبل ذالك
من أي عناصر يتكون النظام؟
كل نظام سياسي يتكون من سلطات ومؤسسات،
كالقضاء والتشريع والتنفيذ،
والهيئات الاجتماعية والاعلامية والجمهور،
وكل نظام سياسي لكي يحمل هذا المعنى يجب ان تتوفر فيه
السيادة على الارض والمال والقرار السياسي والمصارف والامن،
مع اقتصاد واضح المعالم وثقافة سياسية وطبقة سياسية رصينة تتداول
السلطة سلمياً وجهاز رقابي حكومي صارم ونزيه مع رقابة عامة.
هل تتوفر هذه العنصر في النظام الحالي؟
بكل يقين لا،
اذن ما هذه النصائح التافهة والغبية للاّنظام باصلاح هذه المؤسسة
او ترميم هذه الحفرة
و غلق نوافذ الصفوف من برد الشتاء
او رفع النفايات او توزيع الراتب او ترميم هذه الخرابة او تلك؟
ما معنى الفرح الابله مقابل قدوم سيارة ازبال في شارع
او القبض على مجرم أو فتح ترعة أو تنظيف حديقة ؟
الحلقات الرئيسة لكل نظام سياسي كما وردت اعلاه،
هي التي يتم الامساك بها والباقي تفاصيل ثانوية،
وأما تحويل النظام السياسي الى مصلح حنفيات وحفر مجاري وسمكري شبابيك،
فلا يحدث هذا في أي نظام:
الحلقات الرئيسة الاقتصاد والثروة والسيادة العامة والاستقلال الوطني
والمجتمع والثقافة والأمن،
وبدون الامساك بهذه الحلقات سنغرق كما اليوم في التفاصيل.
على هؤلاء العباقرة الذين لا يكفون من النصائح والاقتراحات للسلطة،
في الأقل الذهاب الى كل قواميس الارض التي تعرف:
” النظام السياسي”،
وعندها سيكتشفون ان هذه النصائح التافهة عامل كبير
في ثبات وقوة وغطرسة النظام السياسي
ولا تليق بشعب صاحب حضارة عريقة،
وهي نصائح توجه لصاحب بقالية أو مطعم شاورمة أو دكان حلويات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close