المعارضة المثقفة حاضر، خير ضمان لمستقبل افضل ح 4

المعارضة المثقفة حاضر، خير ضمان لمستقبل افضل ح 4 د. رضا العطار

ان الفكر والادب ينموان في الصراع ويتعوق نموهما بالسلام السياسي والاجتماعي – وهل هناك سلم اجتماعي او سياسي حقا ؟ – – هذا من احايل الدول، كل الدول لكي تحافظ على وضعها القائم. ولست اقول اننا يجب ان نبحث عن الصراع وان نوجده ان لم يوجد حتى يتطور الفكر والادب. فالفكر والادب ليسا غاية بل الغاية هي التحرر السياسي واشاعة الاموال بين الناس وانما يصبحان غاية عند النخبة التي تخلصت من مشكلاتها المعيشية فراحت تبحث عن وسائل التسلية.

وعندما تتعارض مصالح الوطن السياسية وحقوق الناس المعيشية مع الادب والفكر، حينذاك يمكن رميهما في حاويات القمامة. ولما يكون الادب والفكر من اسلحة المقاومة ضد الدولة الفاسدة – والمعارضة للدولة الوطنية الديمقراطية، التي تقبل المعارضة، والدولة التي لا تقبل المعارضة، يكون خيار المثقف ان يكون معارضا او (صفعانا)

وقد صار معظم المثقفون صفعانا لدولهم ومافياتها اللواتي يتحدثن عن التفكير الجديد.

ان الخروج من الصفعنة الى المعارضة شرط لابقاء الثقافة في خط التطور والنمو وفي نفس الوقت هو من شروط بقاء الدولة الديمقراطية وتطورها.

وفي هذا السياق يتحدث الماوردي في (نصيحة الملوك) عن اسباب سقوط الدولة، فيرجعها الى سببين كبيرين : هما الحكم الوراثي وغياب المعارضة. الاول لانه يعطي السلطة للوريث دون النظر الى مؤهلاته، فينتج عنه ظهور حكام ضعفاء عديمي الكفاءة فيعجزون عن ادامة سير الدولة في طريق الازدهار فيقع الضعف والانحلال في اوصالها.

والمعروف ان الحكم الوراثي رفضته المعارضة في صدر الاسلام لانه يعني النظام الملكي المرفوض لدى المعارضة كونه مقترن بالاستبداد – – – اما المعارضة، فيسبب غيابها في ان يتمادى الحاكم في فرديته – فتتراكم اخطائها اذ لا يجد من يكتشفها له، بل ان المداحين من الحاشية والادباء من المجتمع، يطوقونه بهالات التبجيل والحكمة والعظمة، فيصدق هو، فتصبح خطبه مآثر، وخطيئته احسانا، ولصوصيته رحمة. معنى ذلك ان هذا الحاكم يقع فريسة اهوائه وغرائزه التي تتفاقم يوما بعد آخر، حتى تشرف دولته على حافة الانهيار.

وهنا يقول (هارولد لاسكي) ان الحكومة تستطيع الاستفادة من المعارضيين اكثر من المؤيدين، وانها اذ تخنق النقد انما تمهد السبيل لهدم تفسها. فليس في الدنيا حكومة تقبل النقد طوعا، وهذه الحكومات الغربية التي تاتي الى الحكم بالانتخابات، تمارس الحكم دون اعتبار للمعارضة البرلمانية، تطبق سياستها حسب مخططها حتى تأتي دورة انتخابية اخرى فتستمر في الحكم او تسقط – – على انها لا تقمع المعارضة ولا تمنع النقد تحت ضغط التقاليد الديمقراطية التي ارساها النظام الغربي الذي لا يستفيد من النقد والمعارضة خلافا لنصيحة هارولد لاسكي.

ومن يتابع سياسات الحكومات في الغرب ويقرأ الصحافة الغربية في نفس الوقت يرى البون شاسعا بينهما. فالحكومة تواصل سياستها المرسومة والصحافة تكتب على نهجها اليومي او الاسبوعي او الشهري – – – وتعود المعادلة في النهاية الى معاوية الذي رسم الخط السيئ لحرية الفكر قائلا :

(اننا لا نحول بين الناس وبين السنتهم، مالم يحولوا بيننا وبين السلطان)

* المرئي والامرئي في الادب والسياسة للفيلسوف العراقي هادي العلوي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close