بغدادُ يا بغداد

دكتور عدنان الظاهر
نوفمبر 2022

1 ــ بعد سفرة طويلة مُتعبة وانتظار أربع ساعات في مطار إصطنبول [ صبيحة ] ، ترانزيت ، وصلت الطائرة التي أقلّتني من هناك إلى بغداد في الساعة الثانية بعد منتصف الليل. إستأجرتُ سيارة أخذتني مباشرة من مطار بغداد الدولي إلى فندق قصر السدير الواقع على شارع السعدون بالمبلغ الذي طلب صاحب السيارة [ أربعين ألف دينار عراقي ] لكنْ حين شرعتُ بتسديد هذا المبلغ في الفندق طلب هذا الرجل خمسين ألف وطلب بوقاحة لكني أعطيته خمسةً وأربعين الفاً كحل وسط ووضعي لا يسمح بالمماطلات والمساومات.
زرت صباحاً مقر الهيئة الوطنية للتقاعد وسأُرفق في نهاية هذا المقال خلاصة لما جرى لي في هذه الهيئة طوال شهر كامل.
إتصلت بالعزيزاللواء أبو معن الشيخ زهير خليل الزبيدي فشرّفني بصحبة نجلة المربي الفاضل الأستاذ معن أبو درّة عصراً بالقدوم حيث أُقيم في فندق قصر السدير وبعد جلسة قصيرة في بهو الفندق دعياني للعشاء في مطعم يقع قريباً من الجادرية قريباً من فندق بابيلون روتانا. كان الطعام جيداً وكانت أمسية متميزة جداً.
إتصلتُ تلفونياً بالعديد من الأقارب والأصدقاء في بغداد والحلة فانهالت عليَّ الدعوات والزيارات في مكان إقامتي حتى قررتُ السفر إلى مدينة الحلة للقاء من تبقى من الأهل هناك ثم لزيارة ضريح موتاي في وادي السلام في مدينة النجف. زرت متحف الحلة المعاصر صباح يوم كثير الحرارة فرحب المسؤولون بي وأحاطوني بالكثير من الرعاية وأَمارات الود والترحاب لا سيّما السيدة وسن الشلاه والسيد معاون مدير المتحف الأستاذ فاضل حسن كصّاد وسيدات أُخريات وموظفون آخرون أجهل أسماءهم لشديد الأسف. وعدتهم بإهداء المتحف عدداً من كتبي المنشورة واستلموها فعلاً لكنْ بعد شهر تقريباً بسبب تقاعس وتلكوء الشخص الذي كلّفتُ للقيام بهذه المهمة.
نظّم ولدي عزيزي الدكتور كريم الحاج فخري هلال حمّادي السريراتي دعوة عشاء في بيته العامرحضرها أربعة من أشقّائه الرائعين السادة سليم وهلال ورضا وحيدر مع بعض أولادهم وأزواجهم وكانت أمسية من أماسي العمر … شكراً ولدي حبيبي دكتور كريم…. كريم العائلة والحلة عِلماً وخُلُقاً وطبعاً ويداً.
وصف لي العزيز دكتور كريم مكان محل قريب لنا من فرع أهلنا آل الجابر هو السيد حاتم عبد الأمير الجابر …. وصفه لي بدقة يقع على شارع الثمانين … قصدته ماشياً من مكان إقامتي في بيت إبنة شقيقتي ووصلته بعد السؤال عنه من بعض أصحاب المحلات الكبيرة المنوّعة هناك وكان لقاءً حميماً كثير الدفء أمضينا باقي ذاك اليوم معاً في شقته حيث قدّم لي الرمان اليمني والركي ثم تمر البرحي والقهوة. إقترحتُ عليه أنْ نرتادَ مقهى شعبياً ونتناول الشاي هناك وقد كان . شكراً ولدي عزيزي السيد حاتم. مع حاتم التقيتُ لأول مرة في حياتي بعزيزين آخرين ينتميان لدوحة آخرى من أسرة آل السريراتي هما الشيخ حيدر محمد هلال السريراتي [ أبو عبد الأعلى ] وأخيه بروفسور سعدي محمد هلال السريراتي فيا لفرحتك الكبرى يا عدنان ويا لروعة تلك الأمسية. كنت أُريد لقاء الأكثر من أبناء وبنات المرحوم محمد هلال وكانت غصّة كبيرة في نفسي أنَّ ذلك ما كان ممكناً تحقيقه في تلكم الليلة.
في يوم آخر التقيت بإبنة شقيقتي السيدة أمل أم علي في بيت علي أبو الصقر ثم زرنا ابنتها الغالية الست فَرَح وكنتُ في غاية السرور.
2 ــ ثانية في بغداد / قبل أنْ أتمم مشاريعي في مدينة الحلة جاءني تلفون من إبنتي قرطبة من ألمانيا يُفيد أني على موعد للقاء السيد رئيس هيئة التقاعد الوطنية الساعة الثامنة صباح يوم الأربعاء القادم فسارعتُ للسفر إلى بغداد وذهبتُ للقاء الموعود ولكن !؟
أنا إذاً في بغداد أنتظر ما لا يُنتظر ! ذهبتُ عصرية أحد الأيام إلى الكرادة داخل لأزور ولدي المهندس السيد صفاء شوكت عبّاس أُسطة أمين النجّار في صيدلية بشرى … إستقبلني بشكل درامي يُثير العجب علماً أننا لم نلتقِ سابقاً ولم يرَ أحدنا الآخر فكيف شخّصني وكيف استقبلني ذاك الإستقبال المثير ؟ إستمرت زياراتي للمهندس الأستاذ صفاء النجار وكثُرت دعواته لي للعشاء في مطاعم بغداد الأكثر شُهرة فضلاً عن دعواته لي في بيتهم العامر في الجادرية حيث كرم ودفء وحفاوة حرمه السيدة الصيدلانية دكتورة بُشرى الطيار. بفضل ولدي ورفعة أخلاقه عرّفني على نخبة ممتازة من أصدقائه منهم السيد أبو عدي والأستاذ الفنان الرائع السيد جمال والأستاذ أبو ياسر حيث حضرتُ أُمسية فنية نادرة في دنياني أحياها هؤلاء الأصدقاء مع إثنين من العازفين غناءً وعزفاً في سرداب واسع من دار الأستاذ أبو ياسر العامر في الكرادة. توالت المناسبات الفاخرة والمتميّزة التي قام بها ولدي المهندس صفاء النجار ومنها زيارة مقهى الأطرقجي حيث الغناء الحي والجو المختلط الحميم وزيارات مسائية عديدة لمقهى رضا علوان بمعية بعض أصدقاء صفاء النجاروفيهم دكتور عبّاس وسيّدة من معارفه هي العلوية فاطمة … وذات مرة التأم جمعٌ منّا مع بعض جيراننا من مرتادي مقهى رضا علوان فغنّى الجميع وشاع جو الطرب والإلفة الحميمة غير المسبوقة بالنسبة لي. ولا أنسى زيارتي وحبيبي صفاء النجار لسوق الهَرَج في بغداد والجلوس في مقهى بسيط على شارع الرشيد ليس بعيداً عن محل شربت الحاج زبالة ومقهى حسن العجمي . زرتُ في يوم آخربرفقة الأستاذ صفاء شارع المتنبي وفي مقهى سوق القيصرية رأيت الدكتورة خيال محمد مهدي الجواهري سلّمت عليها وأهدتني كتابها الأخير [ نساء من بلادي ] بكلمة قالت فيها {{ الصديق عدنان الظاهر …مع خالص الإعتزاز … دكتورة خيال الجواهري في 4/11/ 2022 }} . في شارع المتنبي ابتعتُ كتاب ” الخيميائي ” لأقدمه هدية لعائلة كريمة في مدينة ميونيخ. في هذه السياحات البغدادية تم إلتقاط العديد من الصور لي والأستاذ صفاء وافاني بها فيما بعد.
كانت أمسيات رائعة قضيتها مع الأستاذ صفاء شوكت النجار وصحبه الكرام أمام صيدليتهم وفي بيته وفي كل مكان إرتدنا معاً مستخدمين واحدة من سياراتهم الأربع أو التاكسي أو حتى التوكتوك أحيانا !! أما زياراته الصباحية لي في فندق السدير فقد كانت مبعث فرح ومسرّة .
في هذه الأوقات كنت أواصل الإتصال بأهلي في العطيفية الثانية أزورهم ويزورني ولدي الشيخ زهير أبو معن في الفندق ومن هناك نتوجه إلى دارهم حيث الحفاوة العائلية من قبل السيدة أم معن ومعن وولدي محمد الشجاع الشهم وباقي الأهل وحيث كرم الضيافة ولا أنسى الأمسيات الصيفية واجتماعنا خارج البيت على الثيلة المرشوشة جيداً مع بعض جيران أبي معن خاصة اللواء أبو موج والسيد الحلاوي الأصل من آل علوش وغيرهما من كرماء الناس والجيران.
كما زارتني في الفندق السيدة سناء محمود جاسم الأعظمي وذهبنا معاً إلى بيتهم في حي الجامعة في المنصور لتناول طعام العشاء بحضور والدتها الست سُهيلة ماشاء الله التي رحبّت بي أجمل ترحيب وكنت مسروراً جداً بذلك اللقاء وتلك الأُمسية. زارتني سناء مرة أخرى في الفندق وهذا فضلٌ عليَّ كبير منها.
ولا أنسى الدعوة الكريمة التي تلقيتها من ابنة أخي السيدة حنان أم أحمد للقاء كريمتها السيدة أسيل في السيدية وكان لقاءً حافلاً رائعاً متميّزاً جهزت له السيدة أسيل وبناتها الثلاث الجميلات الرائعات الراقيات ثقافةً وعلماً وإعداداً.
وهل ينسى مثلي زيارة أهلي في بغداد السيد هادي إبراهيم حبيب الجبوري وزوجه السيدة سعدية حاج فخري هلال السريراتي وأبنائهما علي وحسن ؟ كنتُ كأني أميراً بينهم في دارهم. كما قمتُ بزيارة ابن شقيقتي الكبرى المشرف التربوي الأستاذ الحاج رياض علي الحاج هادي في بيته في البياع وكانت أُجريت له عملية جراحية كان لا بُدَّ من إجرائها لضمان صحته وسلامته وكم تأسفتُ أني لم أستطع زيارته مرة أخرى أو مرّات عديدة …. سلامٌ عليك عزيزي ولدي أستاذ رياض أبو قائد وعلي وتحايا للحاجة أم قائد وباقي أهلك في بغداد والحلة.
ملاحظة : شاركني الشيخ زُهير خليل الزبيدي والأستاذ المهندس صفاء شوكت الصفّار زياراتي لهيئة التقاعد الوطنية وبذلا قصارى جهديهما وحاولا ما يستطيعان لتحريك موضوع مستحقاتي التقاعدية وحصولي على ماستر كارد النخيل فلهما شكري وعميق مودتي وعالي تقديري ولا أعرف كيف أُجازيهما في هذه الحياة .
3 ــ ملخص مذكرتي وما عانيتُ جرّاء مراجعاتي لهيئة التقاعد الوطنية وقد نشرتها في العديد من المواقع ووجهتُ نُسخاً منها لبعض السادة المسؤولين :

في 17/11/2022
أَيُعقلُ أنْ يحدث اليوم في هيئة التقاعد الوطنية العراقية الذي حدث معي وأنتم لا تدرون بما يحدث في إحدى مؤسسات الدولة العراقية ؟ أعرض أمامكم ما حدث لي والحكم لكم :
1 ـ راجعت في التاسع من شهر تشرين الأول من هذا العام القسم رقم 37 / القسم المسؤول عن إضبارات المتقاعدين المدنيين لمتابعة موضوع مستحقاتي التقاعدية لأكثر من عامين. طلبت مني إحدى الموظفات في هذا القسم إستصدار ماستر كارد مصرف الرافدين لأنَّ [ كي كارد ] الذي أحمل لم يعدْ صالحاً.
2 ـ سارعت للحصول على ماستر كارد الخاص بمصرف الرافدين ودفعت مقابل ذلك 20 الف دينار.
3 ـ راجعت في اليوم التالي الموافق 10 / 10 / 2022 القسم رقم 37 لتفعيل الكارد الجديد ففاجأتني ذات الموظفة التي طلبت مني قبل يوم الكارد الخاص بمصرف الرافدين أني محسوب على مصرف الرشيد لذا يتعين عليَّ إستصدار ماستر كارد آخر من شركة النخيل لأنَّ مصرف الرشيد لا يقبل مني إلاّ هذا الكارد !؟
4 ـ راجعت فوراً وفي نفس اليوم موظفي شركة النخيل في مبنى هيئة التقاعد الوطنية / الطابق الأرضي فقال لي أحد الموظفين هناك إنَّ الأمر هذا يستغرق عشرة أيام إلى أسبوعين وطلب مني ترك رقم تلفون لديهم للإتصال بي وإخباري بما يستجد.
5 ـ مرَّ أسبوعان وراجعت قسم النخيل فأخذت موظفة هناك [ أظن اسمها حذام / حذامي ] هوية التقاعد الخاصة بي وراجعت بها السيد عامر [ أو عمّار ] …. خرجت من مكتبه وفاجأتني بأنَّ السيد عامر قد أفاد أنَّ صدور كارد النخيل لا يتم إلاّ منتصف شهر تشرين الثاني 2022 !؟
6 ـ حاولت مقابلة السيد رئيس هيئة التقاعد الوطنية وانتظرته في مكتبه الخاص لأكثر من ساعتين حتى ظهر موظفٌ سائلاً : مَن السيد القادم من ألمانيا ؟ أجبته أنا. أخذني معه إلى مكتبه واتصل بموظفين آخرين تداولوني بود وحرارة لأنتهي في قسم الحاسبة المركزية حيث أفاد موظفو إستقبال هذا القسم أنَّ مستحقاتي التقاعدية ماشية وستكون جاهزة يوم الأحد القادم . كم هي هذه المستحقات وإلى أي مصرف تم تحويلها ؟ لا جواب سوى أنهم أكدّوا أنَّ السحب يتم بكارد مصرف الرافدين الجديد الذي معي. في مكتب السيد رئيس الهيئة أفاد مسؤول قابلني هناك أنهم لا يتعاملون إلاّ مع ماستر كارد مصرف الرافدين ولا علاقة لهم بشركة النخيل.
من هذا يتضح أنَّ في هيئة التقاعد الوطنية قسمين منفصلين لا يعرف أحدهما ما يجري في القسم الآخر : القسم رقم 37 يؤكّد على العمل مع شركة النخيل والقسم الآخر يؤكد أنَّ التعامل مع كارد مصرف الرافدين فقط ! ما هذه الشيزوفرينيا الوظيفية في دائرة واحدة علماً أنَّ المصرفين كليهما حكوميان ؟
7 ـ راجعت القسم رقم 37 وطلبت من السيدة [ إنتصار ] معرفة حقيقة وضعي وكم حوّلتْ من مستحقاتي وإلى أي مصرف تم التحويل ؟ قالت حوّلنا إلى مصرف الرشيد وهذا المصرف يعرف كم حوّلنا لك ! لم يكن معي بعد كارد النخيل.
8 ـ في التاسع من شهر تشرين الثاني راجعت قسم مجموعة النخيل وزرت السيد عامر ففاجأني أنَّ كارد النخيل الخاص بي جاهز لديه [ بعد مرور شهر كامل ] ! ناولني إيّاه ولكن بدون تفعيل ورقم سري PIN
قائلاً غداً ظهراً نوافيك به على رقم التلفون الذي تركتَ معنا. وبالفعل إتصل مشكوراً السيد عامر وذكر لنا الرقم السري في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الخميس الموافق العاشر من شهر تشرين الثاني . ما منع السيد عامر من تفعيل كارد النخيل بوجودي في مكتبه بدل الإنتظار حتى إلى ما بعد ظهر اليوم التالي ؟
هل يعرف السادة موظفو هيئة التقاعد الوطنية كم تكلّفني إقامة اليوم الواحد في بغداد قادماً للعراق من أصقاع بعيدة متخذاً من أحد فنادق بغداد سكناً لي وقد إستغرقَ الحصول على كارد النخيل شهراً كاملاً ؟
المهم وبعد كل هذا التعب وما دفعتُ من مصاريف يومية جاءتني مخصصات تقاعدية لشهر واحد فقط [ تشرين الأول 2022 ] مقدارها 500 دولاراً خالية من مخصصات شهادة الدكتوراه ! يا ناس يا سادة يا مسؤولون كباراً وصغاراً هل تدرون كم كلفتني سفرتي هذه واضطراري للبقاء شهراً كاملاً في العراق منتظراً رحمة مَن لا يعرف الرحمة ولا يستحقها أصلاً ؟ متى تُصلح الأمور وتأخذ حقوق الناس مجراها السوي من غير عَنَت وجهد ومشقّات وتأخيرات لا لزوم لها ؟ هل حقاً نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين ولدينا إنتخابات برلمانية ودستور ومجلس وزراء وكيان دولة عصرية …. هل حقّاً ؟
لا أتكلم عن الرؤوس المتورّمة مرَضاً والأنوف المتيبّسة لدى الكثير من موظفي وموظفات هيئة التقاعد الوطنية حيث الإجابة بالإشارات وبأسلوب فوقاني بغيض والويل لمن يُعيد سؤاله لوقرٍ في أُذنيه مثلاً حيث السكوت المطبِق أو الصرخة العالية. في كل مراجعة أحسُّ كأني شحّاذ أستعطي ولستُ مواطناً يطالب بحقوق يكفلها له القانون.
فيا مسؤولون ضعوا حداً لهذه المهزلة ـــ الكارثة وأعيدوا للإنسان العراقي حقه الطبيعي وكرامته.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close