عندما ستنتصر ثورة الشعب الإيراني ٢/٣

ضياء الشكرجي

[email protected]

اللائحة الأولى للثورة التي أتمنى أنها ستطرح فورا على الاستفتاء الشعبي العام بإشراف من الأمم المتحدة، ذلك بطلب من قيادة الثورة بذلك. ستكون على النحو الآتي، وربما ما سيحدث لن يبتعد كثيرا عن توقعاتي أو أمنياتي:

سيطلب التصويت بـ (نعم) أو (لا) أو (لا فرق) على الآتي:

١- إعلان إيران دولة ديمقراطية علمانية فيدرالية ذات نظام جمهوري برلماني.

٢- التصويت على التحول إلى النظام البرلماني أو الإبقاء على الرئاسي.

٣- يكون العلم الإيراني بألوانه الثلاثة المعروفة أخضر أبيض أحمر، دون أي شعار سابق، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام إضافة شعار يختاره ممثلو الشعب ويستفتى عليه الشعب في وقت لاحق.

٤- لكل مقاطعة فيدرالية اختيار علم وشعار لها إلى جانب علم وشعار الجمهورية الاتحادي بعد استفتاء شعبي لسكانها في الوقت المناسب.

٥-أ- تأكيد الإبقاء على الفارسية لغة رسمية لإيران، على أن يكون لكل مقاطعة فيدرالية حق جعل لغة أكثرية سكانها لغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة الفارسية.

٥-ب- اللغة الرسمية في إيران هي الفارسية بالنسبة للسلطات الاتحادية، على أن يكون لكل مقاطعة فيدرالية حق الاختيار بين جعل لغة أكثرية سكانها لغة رسمية ثانية إلى جانب اللغة الفارسية، أو جعل لغتها هي اللغة الرسمية الأولى، والفارسية لغة رسمية ثانية، على أن تكون هي لغة التعامل مع السلطات الاتحادية.

٦- تتم محاكمة المتهم علي خامنئي أمام محكمة مدنية في اليوم الأول من إلقاء القبض عليه، أو الذي يليه، في حال كان على قيد الحياة، وينفذ به الحكم في نفس اليوم، سواء حكم عليه بالإعدام كما هو متوقع، أو بالسجن المؤبد.

٧-أ- في حال حكم على المتهم علي خامنئي بالإعدام ونفذ به فورا، تكون هذه آخر عقوبة إعدام تنفذ بعد انتصار الثورة، وتلغى عقوبة الإعدام من القانون الإيراني كليا.

٧-ب- في حال حكم على المتهم علي خامنئي بالإعدام ونفذ به فورا، لا تنفذ عقوبة الإعدام بعد انتصار الثورة بغيره، إلا بعد دراسة إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الإيراني كليا، أو تقليصها إلى حالات خاصة، تمهيدا لإلغائها لاحقا.

أتوقع جدا أن النظام الفيدرالي في إيران سيكون شبيها جدا بمثيله في ألمانيا من حيث التطبيق، ذلك لأن الإيرانيين لهم موقف متناغم اجتماعيا وثقافيا مع ألمانيا بالذات أكثر من غيرها.

ما نتمناه، بل ما أتوقع أنه سيحصل فعلا، إنه ستمنح شعوب إيران حق تقرير المصير في اختيار أحد الخيارات الثلاثة، إما الاستقلال، وإما الفيدرالية، وإما الكونفيدرالية. لكن مع احترامنا لحق كل شعب في تقرير مصيره، أجد شخصيا الأنفع لشعوب إيران وللعهد الجديد اختيار النظام الفيدرالي، ونأمل أن أكثرية الشعب ستختار ذلك، بل إن هذا هو الأرجح حسب توقعاتي. وإن كانت بعض شعوب إيران لها تطلعات للاستقلال، لاسيما الكرد والعرب والبلوچ. لكن لا أستبعد أن العقلاء والواقعيين سيدرسون خيار الفيدرالية، ويصار إلى تثقيف تلك الشعوب على قبولها، مما لا يستبعد حصوله. ومما يدعم توقعي هذا أنه منذ انطلقت هذه الثورة في جميع أنحاء إيران، لم نجد إحدى هذه القوميات قد طرحت شعار الانفصال، ولو تلميحا، رغم مشاركتها الواسعة، وبالذات مشاركة كرد إيران في هذه الثورة.

فيما يتعلق بالسياسية الخارجية، ستؤكد الثورة حسب التوقعات على استقلال إيران، وعدم السماح بالتدخل في شؤونها الداخلية، وتعلن حرصها على إقامة علاقات متوازنة وحسنة، مع جعل أولوية علاقة الصداقة مع العالم الحر، الملتزم بمبادئ الديمقراطية والعلمانية والليبرالية واحترام حقوق الإنسان، جاعلة الأولوية للاتحاد الأورپي وكندا واليابان. ومن المتوقع أنه سرعان ما سيجري تصحيح الانطباع عن شرائح واسعة من الرافضين للنظام، أن دعم النظام لقوى سياسية في بعض بلدان المنطقة العربية، لاسيما العراق ولبنان واليمن وسوريا، لم يكن إنفاقا على شعوب تلك البلدان، بل على عملاء النظام فيها، بالضد من مصالح تلك الشعوب. وهذا يقلل من مخاوف البعض في ظهور نزعة عنصرية ضد هذه الشعوب، لتوهم البعض أن النظام ينفق على تلك البدان على حساب مصالح واحتياجات الشعب الإيراني.

ومما سيسهم في تخفيف هذه النزعة التي لا تبتعد عن العنصرية الناتجة عن سوء فهم، نتمنى أن يبادر بالذات الشعبان العراقي واللبناني بالاحتفال بانتصار الشعب الإيراني على هذا النظام الديكتاتوري الطائفي المتخلف. بل ستكون بادرة مهمة جدا، لو نظم العراقيون واللبنانيون الآن، أي قبل الانتصار، تظاهرات تأييد لثورة الشعب الإيراني وتضامن معه من أجل الحرية، مع التعبير عن المشتركات في مصالح هذه الشعوب من أجل الحرية.

أما بالنسبة لإسرائيل الذي جعل خميني إبادتها هدفا لثورته ونظامه، فلا نستبعد أبدا أن العهد الجديد لن يمانع من إقامة علاقات ديبلوماسية معها، لكن نتمنى أن يكون ذلك ليس على مستوى الصداقة الحميمة كردة فعل، ولا بشكل عاجل قبل استتباب الأوضاع بعد سقوط النظام، ومن الضروري أن يكون ذلك مع احتفاظ العهد الجديد في إيران بحق تضامن إيران دولة وشعبا، مع الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة السلمية، دون التدخل المباشر من الناحية الرسمية، ذلك بالتثقيف على البعد الإنساني لقضية الشعب الفلسطيني، وليس لأنها قضية إسلامية كما أرادها نظام خميني وخامنئي.

والذي أتوقعه وأتمناه في نفس الوقت، أن إيران ستتعاون مع دول المنطقة في فضح عملاء نظام الجمهورية الإسلامية فيها، كما هو الحال مع العراق ولبنان وسوريا واليمن، وستحاول أن تتخذ موقفا متوازنا بين عدم التدخل في الشؤون الداخية لتلك الدول، وبين التضامن مع شعوبها في تطلعها إلى الحرية، وتنأى بنفسها أن تجعل حسن العلاقات الديبلوماسية على حساب مصالح الشعوب، كما هي العلاقة الحميمة للنظام الراهن مع ديكتاتورية النظام السوري، لكن مع تجنب خلق أزمات مع الحكومات القائمة، سيكون العهد الجديد في غنى عنها. ثم سيكون راجحا جدا أن إيران الجديدة لن تجعل الأولوية في علاقات الصداقة مع أنظمة ديكتاتورية، سواء في العالم أو في المنطقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close