|
المقالات | اضغط هنا للمزيد
|
|
مجالس الصحوات العراقية... صراع الإرادات - داود البصري | (صوت العراق) - 29-12-2007
ارسل هذا الموضوع لصديق
بقلم: تتصاعد في الشارع السياسي العراقي المتأزم قضية النشاط العسكري والسياسي لجماعات الصحوة (السنية) التي نجح الجانب الأميركي نجاحا لافتاً للنظر في دعمها و إبرازها ورفدها بالمساعدات المادية و العسكرية لمقاتلة عصابات القاعدة الإرهابية في العراق, وسر نجاح أهل الصحوة المتميز و السريع في التركيبة العراقية الجديدة هو أن جل أعضائها من العسكريين العراقيين السابقين الذين كانوا ضمن عناصر الجيش العراقي السابق والذي تمتلك عناصره قدرات ميدانية واضحة صقلتها طبيعة الأحداث الساخنة التي جرت في العراق منذ ربيع عام 2003 الساخن الذي انتهى بسقوط النظام السابق ودخول العراق لمرحلة جديدة و ساخنة و غريبة في تاريخه, وقد شكلت ظاهرة مجالس الصحوات في المدن العراقية ذات الغالبية السنية ظاهرة ملفتة للنظر بكونها تضم أحزابا وجماعات عرفت بمقاتلتها للقوات الأميركية بينما هي اليوم تستلم المساعدات من الجانب الأميركي لمقاتلة الحليف السابق أي جماعة القاعدة في العراق التي يشهد نفوذها انحسارا ملفتا للنظر بعد الضربات العسكرية العنيفة التي تلقتها والتي جعلت الكثير من المقاتلين العرب خصوصا يهربون لبلادهم لتنحسر مناطق نفوذهم و تجمعاتهم و لتزدهر على الضفة الأخرى نشاطات مجالس الصحوة التي يرى الجانب الأميركي من أن وجودها يشكل توازنا طائفيا لا غنى عنه قد يفرمل كثيرا من توجهات الأحزاب الدينية الشيعية وبما يخلق حالة أمان طائفي عراقي يبعد شبح الحرب الأهلية والطائفية رغم تخوف الأحزاب و الجماعات الشيعية من نشاطات مجالس الصحوة العسكرية واستقطابها لمقاتلين جدد وأسلحة متنوعة و هو ما تعتبره حكومة نوري المالكي بمثابة تحد حقيقي لها وللتحالف السياسي و الطائفي الذي تقوده , فالحكومة العراقية تعترف علنا من خشيتها من تلك المجالس العشائرية التي تراها بمثابة ميليشيات جديدة ومسلحة ستؤدي في النهاية لتأزم الأوضاع الداخلية أكثر فأكثر كما أعلنت الحكومة عن عدم قدرتها على استيعاب كل أهل و عناصر الصحوة في القوات المسلحة العراقية بل حددت ما نسبته 20 في المئة منهم فقط يمكن استيعابه أما الباقي فيمكن التعامل معه من خلال مؤسسات ودوائر الدولة الأخرى في ظل الإصرار الأميركي على إدماج عناصر الصحوة في أجهزة الدولة العراقية! و الواقع أن تخوف حكومة المالكي من الصحوة و أهلها يعود أساسا للخشية من تمدد نفوذ حزب البعث الذي له وجود فاعل و ملموس في أوساط مجالس الصحوات! كما أن البعثيين لهم تواجد ملموس في الساحة العراقية في ظل تراجع الحديث بل ونهايته عن قانون اجتثاث البعث الذي تحول لقانون العدالة والمساءلة! وتبلور النشاطات والشعارات البعثية وعودتها للساحة إضافة للمفاوضات السرية والعلنية التي باتت تجريها رموز في السلطة العراقية الحالية مع جماعات البعث أو الدوائر القريبة منه في البحر الميت أو دمشق أم القاهرة, مع الانفتاح الأميركي الواضح على الجماعات البعثية وهو ما تتخوف منه الحكومة العراقية المشكلة من الأحزاب الدينية المعروفة بعدائها المتبادل و الدموي مع نظام البعث السابق و تشكل في التكتيكات الأميركية التي تراها أنها تهدف لعودة مقننة لحزب البعث لدروب السلطة و مسالكها من خلال الصحوات رغم أن القادة العشائريين لمجالس الصحوات يرون في مجالسهم ضرورة وطنية لتنظيف الساحة العراقية من الدخلاء و الغرباء و عملاء القاعدة وهم ليسوا معنيين بنشاط البعثيين أو غيرهم وهو الأمر الذي ترفضه السلطة العراقية التي ترى بأن أشباح حزب البعث تظل منتصبة في خلفية مشاهد الصراع الداخلي الذي تحول اليوم لصراع إرادات على نيل رضا الحليف الأكبر و الحامي للعملية السياسية أي الولايات المتحدة, فهل ستساهم مجالس الصحوات في إزاحة الغبار عن حزب البعث و تكون حصان طروادة الذي يعود البعثيون من خلاله لواجهة الأحداث? أم أن صراع الإرادات لن يحسم قبل أن يعض جميع الفرقاء على آلامهم و من يتحمل أكثر يكسب السباق? كل الاحتمالات باتت مطروحة اليوم في أسواق السياسة العراقية العجيبة و الحافلة بكل ما هو ميتافيزيقي..!
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
نسخة سهلة الطبع |
|
|
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!
|
|
|