اخبار العراق | اضغط هنا للمزيد

مصادر لـ(المدى): الحكومة سلمت الوسيط التركي اثباتات عن التدخلات السورية..العراق يقدم طلبا رسميا إلى مجلس الامن للتحقيق في تفجيرات الاربعاء


05-09-2009 | (صوت العراق) - بغداد/ نصير العوام والوكالات
طلبت الحكومة رسميا من مجلس الامن اجراء تحقيق في سلسلة تفجيرات الاربعاء الدامي، فيما كشفت مصادر برلمانية ان العراق سلم الوسيط التركي وثائق واشرطة تثبت عبور المسلحين من سوريا.
وفي رسالة مؤرخة في 30 آب أحالها مكتب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يوم الخميس الى مجلس الامن طلب رئيس الوزراء نوري المالكي انشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة. وقالت الرسالة: ان نطاق وطبيعة «هذه الجرائم» يستدعيان تحقيقا خارج نطاق النظام القانوني العراقي ومحاكمة الجناة امام محكمة جنائية دولية خاصة.

وألقت الحكومة العراقية باللوم على مؤيدي حزب البعث المحظور وتنظيم القاعدة في هجمات وقعت مؤخرا وتقول: ان زعماء البعث دبروا التفجيرات من سوريا. وطالبت بغداد الاسبوع الماضي دمشق بتسليم شخصين تتهمهما بأنهما العقل المدبر للتفجيرات. ولم تذكر رسالة المالكي سوريا بالاسم لكنها قالت «نعتقد ان جرائم منظمة بمثل هذا الحجم والتعقيد» ما كان يمكن تخطيطها وتمويلها وتنفيذها من دون دعم من قوى واطراف خارجية. وقال رئيس الوزراء في الرسالة: ان الهجمات ترقي الى مستوى جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية يعاقب عليها القانون الدولي.
وأكدت الولايات المتحدة التي ترأس مجلس الامن للشهر الحالي استلام الرسالة التي قال مسؤول امريكي انها ستوزع على اعضاء المجلس الاربعة عشر الاخرين.
ويبدو الطلب العراقي مماثلا لطلب قدمه لبنان الى مجلس الامن في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في 2005. وبدأ المجلس تحقيقا وأنشأ محكمة في هولندا لكن لم توجه حتى الان اتهامات رسمية وما زالت التحقيقات مستمرة.
من جهته ندد الرئيس السوري بشار الاسد بمطالبة العراق بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن تفجيرات الاربعاء الدامية. وقال الاسد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفنزويلي هوغو تشافيز في دمشق «لم افهم ما الذي يمكن ان يدول في العراق، فالعراق كل وضعه مدول منذ عام 1991 منذ غزو الكويت، لكن بغض النظر عن العراق، وهذا شأن عراقي، نحن نتحدث عن مبدأ». ونسبت وكالة الأنباء السورية الى الاسد القول»ان التدويل لم يكن حياديا ولم يحقق انجازات, حقق فقط مآسي لنا», مؤكدا ان «الحلول الصحيحة تأتي من ابناء المنطقة تحديدا»
وعلى صعيد متصل، قال رئيس الوزراء نوري المالكي خلال استقباله الخميس رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية العاملة في البلد ان تدخل «بعض» دول الجوار بعد انسحاب القوات الاميركية «نعتبره عملا عدوانيا». ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله ان «بعض دول الجوار اعتبرت وجود القوات المتعددة مضرا بامنها القومي وبدأت التدخل تحت ذريعة مقاومة الاحتلال، اما بعد انسحاب القوات الاميركية فلم يعد هذا الامر مقبولا انما نعده عملا عدوانيا». واضاف «لقد اصبحنا مضطرين للطلب من مجلس الامن الدولي تشكيل محكمة جنائية دولية لان العراق يتعرض الى تهديد جدي من دول الجوار». واكد ان «الازمة مع سوريا ليست جديدة، فقد اجرينا اتصالات على مستويات متعددة مع المسؤولين السوريين حول نشاط قادة حزب البعث المنحل والمنظمات الارهابية التي تعمل ضد العراق من الاراضي السورية». وتابع المالكي «قدمنا معلومات ووثائق خلال زيارتنا الاخيرة الى دمشق ولقائنا المسؤولين السوريين، سمعنا منهم كلاما طيبا حول التعاون لكن نشاطات هذه المنظمات لم يتوقف بل تصاعد».
وقد استدعت بغداد قبل فترة سفيرها لدى سوريا على خلفية التفجيرات الدامية في بغداد، وطالبت بتسليمها اثنين من كبار قادة حزب البعث المنحل تتهمهما بغداد بالوقوف وراء ذلك. وقال «قدمنا معلومات حول اجتماع عقد في الزبداني في الثلاثين من تموز الماضي ضم بعثيين وتكفيريين في حضور المخابرات السورية، لماذا الاصرار على ايواء المنظمات المسلحة والمطلوبين للقضاء العراقي والانتربول، ولماذا يسمحون للفضائيات التي تعرض كيفية صناعة المتفجرات، بينما لا يسمحون بصوت معارض لهم؟».
وتابع رئيس الوزراء «رحبنا بالوساطة التركية وقدمنا معلومات وخرائط وقلنا لوزير الخارجية احمد داوود اوغلو: ان الجانب السوري سوف ينكر وذكرناه بقضية عبدالله اوجلان» الذي كان مقيما في دمشق إبان التسعينيات.
والاربعاء الماضي استدعت وزارة الخارجية السورية رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في دمشق لاطلاعهم على الموقف السوري من الازمة الدبلوماسية الحادة القائمة حاليا مع العراق، واتهمت دمشق السلطات العراقية باستخدام مسألة تفجيرات بغداد للمطالبة بتسلم معارضين عراقيين لاجئين في سوريا. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) بيانا لوزارة الخارجية السورية جاء فيه ان الوزارة «استدعت السفراء المعتمدين في دمشق لاطلاعهم على الوضع الراهن للعلاقة مع العراق في ضوء الازمة التي افتعلتها الحكومة العراقية ضد سوريا واتهامها بالتفجيرات التي وقعت الاسبوع الماضي وراح ضحيتها حوالى 100 (قتيل). وتساءل بيان الخارجية السورية «ما مصلحة سوريا من وراء هذه التفجيرات وهي التي كانت في مقدمة الدول التي فتحت سفارتها في بغداد وتبادلت السفراء والزيارات بين المسؤولين في البلدين واعلنت اقامة مجلس للتعاون الاستراتيجي الشامل بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين وذلك قبل يومين من وقوع التفجيرات وقعه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ونظيره السوري محمد ناجي العطري وتلاه علي الدباغ في مؤتمر صحفي مشترك في مطار دمشق الدولي».؟
الى ذلك قال عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب حسن السنيد: ان الاشرطة والصور التي سلمتها الحكومة العراقية لنظيرتها السورية عن طريق وزير الخارجية التركي احمد اوغلو تثبت تسلل المسلحين من سوريا الى العراق. واضاف السنيد في تصريح لـ(المدى): ان العراق سلم الوسيط التركي اشرطة وتسجيلات واعترافات وصورا ثبت هذا التورط، واشار الى ان العراق سلم سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية عددا كبيرا من الاثباتات التي تبين تسلل الارهابيين عبر حدودها، وتابع ان المحاكم الدولية هي التي ستكون الحد الفاصل بحسم هذا الموضوع.
من جهته قال النائب عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني سامي الاتروشي: ان ضعف التواصل بين الحكومة والبرلمان يدفع الكتل البرلمانية الى معارضة قرارات الحكومة. وأضاف لـ(المدى): ان التناقض كان واضحا تجاه الموقف مع سوريا, فلو كان الجانبان على تواصل واطلع البرلمان على جوانب القلق لدى الحكومة تجاه المتهمين في قضايا التفجيرات والموجودين داخل الأراضي السورية وأنهم يتلقون الدعم منها، لما اعترض عدد من النواب والكتل على تلك التصريحات.وتابع :» كان الأولى اطلاع البرلمان على مجريات الامور قبل الوسطاء ووزراء دول أخرى, وللأسف فان التناقض بين تصريحات الحكومة والنواب يضعف موقف الدولة العراقية بالكامل, ومن الواجب أن نلتزم بوحدة الكلمة والموقف تجاه جميع القضايا وخاصة ما يتعلق بالوضع الأمني وأرواح المواطنين الأبرياء.




Google