اخبار العراق | اضغط هنا للمزيد

الحكومة تسعى إلى استرداد المطلوبين والأموال المسروقة في الخارج


17-10-2009 | (صوت العراق) - قالت إن العراق لم يستنفد خياراته في التعامل مع الدول التي تتدخل في شؤونه
بغداد ـ طارق الأعرجي
كشف الامين العام لمجلس الوزراء أن جهود الحكومة تنصب حاليا على ملفين يتمثلان باسترداد جميع المطلوبين للقضاء واستعادة الاموال العراقية المسروقة والمهربة الموجودة في الخارج، فيما جدد اصرار القيادات السياسية على تدويل قضية تفجيرات الاربعاء الدامي، وأكد ان العراق لم يستنفد الخيارات بشأن تدخل بعض الدول في شؤونه الداخلية.

وقال علي العلاق في لقاء صحفي اجرته معه "الصباح" ان جهود الحكومة تنصب في الوقت الحاضر على استرداد جميع المتهمين المطلوبين للقضاء الذين اسهموا في إيذاء أبناء الشعب، منوها بانه تم الايعاز لوزارة العدل بتهيئة وإعداد الملفات الخاصة بهؤلاء بغية تقديمها للجهات المختصة التي سوف تتبنى بدورها الاجراءات القانونية لاسترداد المطــلوبين.
وبين أن معيار المطالبة بالاشخاص سيقترن بمدى توفر الأدلة والقضايا المتعلقة بالشخص نفسه والبلد الذي يؤويه، مشيرا الى ان العدد الاكبر من المطلوبين يقيمون في سوريا.
وشدد العلاق على ان الحكومة لم تحدد فئة أو شريحة معينة من المتهمين، انما ستطالب بجميع المطلوبين واعداد ملفات الاسترداد الخاصة بهم.
كما أشار العلاق الى ان الحكومة تركز على استرداد الاموال العراقية التي سرقت وهربت الى الخارج، مؤكدا وجود لجنة في وزارة المالية تتولى متابعة هذه القضية التي عدها من الملفات الحيوية في أجندة الحكومة حاليا.
من جانب آخر، أكد الأمين العام لمجلس الوزراء إصرار الحكومة على موقفها من تدويل ملف تفجيرات الاربعاء الدامي، واهتمامها في أن يحقق هذا الموضوع الهدف الأسمى بالوصول الى نتائج نهائية من شأنها وضع حد لدعم الجماعات المسلحة من قبل بعض الدول، وكبح جماح مواقفها العدائية حيال العراق.
وأشار الى ان بعض الدول، من بينها أعضاء في مجلس الأمن، تحاول الوقوف أمام جهود الحكومة في مطالبها بإحالة ملف التفجيرات الارهابية الى محكمة دولية لأسباب سياسية، الا أنه أكد تمسك الحكومة بتوجهاتها الساعية لمحاسبة المجرمين المتورطين بدماء أبناء الشعب، ما أسهم في بدء الخطوات الاولى على طريق تشكيل المحكمة من خلال استجابة مجلس الامن وموافقته الاولية على تشكيل فريق دولي للتحري، موضحا ان العراق لن يعارض وجود هذا الفريق كونه يمتلك وثائق ومعلومات كافية لادانة المتورطين في هذه القضية.
وأوضح العلاق عدم وجود رغبة لدى العراق بإطالة أمد ما وصفه بـ"السبات" في العلاقة مع سوريا، منوهاً بأن الحكومة كانت قد وضعت خطوطا واضحة في سياستها الخارجية مع دول الجوار بشكل خاص، والمجتمع الدولي عموما، بما يضمن تحقيق علاقات افضل مع جميع الدول مبنية على وفق الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للاخر، مبيناً ان العلاقة مع سوريا تتوقف على مدى استجابتها لطلب العراق وحل هذا الملف بالشكل الأمثل.
وبشأن دور الوساطة الذي تلعبه تركيا في هذا الاطار، قال العلاق: ان التحرك التركي خلال المدة الماضية لم يولد قناعة كافية لدى الحكومة، لاسيما ان موقف تركيا قد يكون مستندا على حسابات ومصالح معينة قد تؤثر في طريقة التعاطي مع هذه القضية، كاشفا عن ان العراق لم يكن يرغب بدخول طرف ثالث في هذا القرار، خاصة الدول المحيطة بالعراق التي ترتبط مع بعضها بمصالح معينة قد تفقدها حياديتها في التعامل مع هذا الملف.
وبشأن أزمة المياه التي تمر بها البلاد، ومواقف كل من تركيا وايران ازاء هذا الملف، قال العلاق: ان الحكومة ليس لديها الان نية لتدويل قضية المياه، اذ ان هناك مناقشات وقراءة لمواقف دول الجوار ومحاولات مستمرة للتوصل الى حلول توافقية في هذا الصدد.
وأشار الى ان العراق يبحث عن صيغة نهائية وواضحة في التعامل مع ملف المياه مع الجانب التركي عبر النقاشات والافكار ولجان شكلت للوصول الى ترتيب قد يفضي الى اتفاقية.
واستبعد العلاق بان تقدم سوريا على حجب المياه عن نهر الفرات، واعتبرها مخاطرة سياسية في حال قيامها بذلك، معربا عن اعتقاده بان مصالح سوريا مرهونة بحسن علاقتها مع العراق.
وبين في الشأن نفسه، ان هناك مفاوضات مستمرة مع الجانب الايراني في ملف المياه، من خلال الزيارات المتبادلة بين الوفود واللجان المشتركة، الا انه أعرب عن أسفه للموقف الإيراني الذي قال انه لم يظهر أي موقف ايجابي بهذا الخصوص لغاية الآن.
وأقر الأمين العام لمجلس الوزراء بوجود تدخلات سافرة في الشأن العراقي من قبل دول الجوار، تتمثل بتمويل الجماعات المسلحة ودعمها وممارسة شتى أنواع الضغوط بالرغم من السياسة التي انتهجها العراق بالانفتاح على هذه الدول، مشددا على أهمية تقوية الارادة السياسية والشعبية والوطنية وتغليبها على لغة المجاملات والمصالح الفئوية بين المكونات والاحزاب وحتى على مستوى الافراد مع هذه الدول.
واستبعد الاستعانة بالقوات الأميركية لايقاف هذه التدخلات، موضحا ان الحكومة ستلجأ الى عدة خـيارات قبل التفكير بالخيار العسكري، من بينها الضغط على تلك الدول اقتصاديا ودوليا وشعبيـا وسياسيا واعلاميا، مؤكدا في الوقت نفسه ان العراق لم يسـتنفد جميع خياراته في التعـامل مع الدول التي تتـدخل بشؤونه الداخليـة.




Google