18-12-2009 | (صوت العراق) - 
مليشيات الاحزاب الاسلامية تعتقل اخر تاجر كحول عراقي من الطائفة الايزيدية في الحلة.
ميدل ايست اونلاين
الحلة (العراق) - اعتقلت الشرطة العراقية اخر تجار الكحول في محافظة بابل (جنوب بغداد)، وهو من ابناء الطائفة الايزيدية، الاثنين الماضي، حسبما اكد افراد من عائلته الخميس.
وقال فراس سردار (25 عاما) الخميس ان "الشرطة قامت الاثنين باعتقال عمي مراد (45 عاما) ولم نتمكن من رؤية منذ اعتقاله".
ومن جانبه، اوضح فواز نجل مراد ان "عناصر من الشرطة ترتدي ملابس مدنية جائت الى بيتنا وطلبت من والده مرافقتهم".
واشار الى انهم ذكروا ان "قاموا بذلك اثر تقديم الجيران شكاوى بسبب تكرار وقوع شجارات وصراخ بين الزبائن".
من جانبه، قال منصور منا، عضو القائمة العراقية الليبرالية التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي، ان "قرارا صدر من مجلس محافظة بابل قبل شهرين ونصف بمنع المشروبات الكحولية".
ويمثل اعضاء قائمة "ائتلاف دولة القانون" التي يتزعمها رئيس الوزراء ورئيس حزب الدعوة الاسلامي نوري المالكي الغالبية في مجلس المحافظة الحالي.
من جانبه، اكد رئيس مجلس محافظة بابل كاظم مجيد تومان "عدم علمه بعملية الاعتقال ولا حتى بالشكوى".
واشار فراس الى وجود عائلتين يزيديتين فقط في مدينة الحلة، كبرى مدن محافظة بابل (95 كلم جنوب بغداد)، وهما عائلته وعائلة عمه واللتان تبيعان الكحول منذ اربعين عاما.
وحتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003، كانت عائلة سردار كما هو حال عائلات مسيحية اخرى، تستطيع المتاجرة بالكحول، لكن تصاعد دور الميليشيا والاحزاب الاسلامية اثر على ذلك كثيرا.
واكد فراس "لقد منعونا من المتاجرة وبيع الكحول".
ووفقا لافراد العائلة فان مراد كان اخر بائع كحول في بابل، رغم التهديدات التي تعرضوا لها.
ويبلغ عدد ابناء الطائفة اليزيدية في العراق حوالى 220 الف نسمة، وتعتبر الايزيدية مزيجا من عدة ديانات، اليهودية والمسيحية والاسلام والصابئة، وتمتد جذورها الى القرن الثاني عشر ومؤسسها الشيخ عدي بن مصطفى الاموي الذي ولد في دمشق عام 1162.
وخضعت حكومة رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة الاسلامي نوري المالكي الى مراجعها الدينية وبدأت في شن حملة لمنع بيع وتداول الكحول في بغداد.
وكشف تقرير لصحيفة التايمز البريطانية كتبه مراسلها في بغداد "اوليفير اوغوست" ان السلطات الحكومية أمهلت المطاعم والمتاجر في المنطقة الخضراء وسط بغداد حتى الاول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لتصريف كل ما بحوزتها من مشروبات كحولية، والا ستسحب اجازاتها.
وقالت الصحيفة إن مطعم الحرية القريب من السفارة الأميركية، من بين الاماكن المهددة بالاغلاق ان لم يمتنع عن تقديم الكحول لزبائنه.
وأوعزت حكومة المالكي لقواتها الأمنية بمصادرة المشروبات الكحولية في أي مكان تعثر عليه وبحوزة أي طرف ومن ضمنهم كبار المسؤولين العراقيين المقيمين في المنطقة الخضراء.
واشارت الصحيفة إلى أن النائب الكردي في البرلمان العراقي عبد الباري الزيباري أُجبر على تسليم زجاجتي نبيذ أحمر مستورد من تشيلي، حين أوقفته قوات الأمن العراقية على مدخل منزله في مجمع داخل المنطقة الخضراء.
وقال الزيباري لصحيفة التايمز "ان المنطقة الخضراء كانت خلال السنوات الماضية من الاحتلال اشبه بحياة القرن التاسع عشر الصاخبة، اذ حول الجنود الاميركيين القصور الرئاسية الى حانات للشراب".
فيما رحب ضابط يعمل في المنطقة الخضراء بقرار المالكي بقوله "هذا أمر جديد أصدره رئيس الوزراء نوري المالكي لمنع بيع الكحول أو نقله، فإن أراد أحد تقديم هدية، فعليه أن يختار البيبسي من الآن فصاعداً".
واشارت التايمز إلى تفسيرات مختلفة لقرار حظر بيع المشروبات الكحولية، فهناك من يرى أنها "مؤشر على تقييد الحريات ووسيلة لكسب أصوات المتشددين في الانتخابات العامة المقبلة".
لكن آخرين يعتقدون أن رئيس الوزراء المالكي أراد من ورائها توجيه رسالة الى المراجع الدينية التي يقلدها حزب الدعوة الاسلامية مفادها أنه لم يتخل عن المبادئ الاسلامية التي يدعو لها الحزب في أدبياته.
ويقلد حزب الدعوة الاسلامية الذي يترأسه نوري المالكي مراجع عربية وفارسية تطبق الشريعة الاسلامية في منع تداول وشرب الكحول.
وسيطرة القوات الحكومية على اغلب مساحات المنطقة الخضراء بعد انسحاب القوات الاميركية منها في شهر تموز/ يوليو، الا ان مبنى السفارة الاميركية والحدائق المحيطة به تعد أرضا ذات سيادة أميركية لا يحق للسلطات العراقية فرض عليه القوانين.
وذكرت صحيفة التايمز ان الموظفين في السفارة الاميركية سيستجيبون لقرار المنع في تصرف دبلوماسي.
وثار حارس أمن من جنوب افريقيا يعمل في المنطقة الخضراء على شرطي عراقي عندما تجادل معه حول زجاجة "فودكا" كانت بحوزته.
ونسب الصحيفة الى دبلوماسي أوروبي قوله "الحياة في بغداد أصبحت لا تطاق، ولا أحد يعرف متى يتم معالجة هذا الوضع".
واصيب رواد حانة مبنى الأمم المتحدة بالذهول بعد سماعهم بالقرار، وقال عامل أغاثة انه يفضل العودة الى بلده على البقاء والعمل في بلد يمنع فيه شرب الكحول.
يذكر ان الأحزاب الدينية المدعومة من ايران تحاول منذ استلامها الحكم بعد احتلال العراق عام 2003 فرض تقاليدها في منع بيع الكحول وفرض الحجاب على النساء ومحاسبة الشباب على نوعية الملابس التي يرتدونها.
وعاش العراق على مر تاريخه المعاصر حياة اجتماعية متسامحة بين ابناء الاديان، كما تميز بالحريات الشخصية وعدم فرض التقاليد الدينية على طبيعة الحياة.
واشتهرت مراكز بغداد والمحافظات وضفاف نهر دجلة بالحانات والمطاعم التي تقدم كل انواع المشروبات الكحولية.
وقال صلاح عبد الرزاق محافظ العاصمة العراقية بغداد ان السلطات أمرت باغلاق جميع الملاهي الليلية في المدينة مع عشرات المتاجر التي تبيع الخمور خشية ان تقوض هذه الأماكن "الأخلاق العامة".
وقال المحافظ ان قوة خاصة من الشرطة قامت باغلاق 95 من الملاهي غير المرخصة و42 متجرا للخمور منذ بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني بعد ان شكا الجيران من تناول القصر للخمور ومن حالات السكر العلنية ومن الإعلانات السافرة.
وقال انه لا يوجد في العاصمة العراقية أي ملهى ليلي يحمل ترخيصا.
وأدى الإغلاق الى التصدي للعودة القصيرة لحياة الليل الصاخبة في بغداد حيث بدأ السكان في العودة الى بعض النشاطات التي أُرغموا على هجرها وسط أعمال العنف الطائفية التي أطلقها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.
ولم تتضح الجهة التي أصدرت الأمر بالاغلاق. وقال عبد الرزاق ان الحكومة وافقت على هذا الإجراء. لكن علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية نفى ان يكون رئيس الوزراء نوري المالكي ضالعا في ذلك.
وقال الدباغ ان هذا الموضوع خاص بمحافظة بغداد وليس مسألة اتحادية.
وتكشف الاعتقالات لبائعي الكحول في محافظة بابل التي يسيطر عليها حزب الدعوة برئاسة المالكي التناقض الذي وقع فيه الدباغ.
واعتبرت إعادة افتتاح الملاهي الليلية في بغداد التي تقدم الرقص الشرقي والخمور في العام الماضي خطوة نحو عودة الحياة الطبيعية الى المدينة وقالت الشرطة ان حكومة المالكي أوعزت اليهم بغض الطرف عنها.
وكانت الميليشيات تقوم باعدام الاشخاص الذين يخالفون الشريعة الاسلامية في ذروة الحرب الطائفية واستهدف الانتحاريون الأماكن العامة لقتل عشرات الاشخاص في ذلك الوقت.
وقتل 100 الف مدني على الاقل في العراق منذ عام 2003.
لكن العنف تراجع في الشهور الأخيرة مما شجع سكان بغداد على ممارسة الحياة الاجتماعية. وسجلت وزارة الصحة في نوفمبر/تشرين الثاني أدنى معدل للوفيات في شهر واحد منذ الغزو الاميركي.
وقال عبد الرزاق ان اي شخص يُضبط وهو يُدير متجرا أو حانة بدون ترخيص سيواجه السجن لمدة ستة أشهر مع الغرامة.
