29-01-2010 | (صوت العراق) - 
ســـــها الشيخلــــي
تصوير- سعد الله الخالدي
يوم دامِ آخر مر على بغداد (يوم الاثنين الموافق 25 كانون الثاني) شهدت ساحاته وفنادق الدرجة الاولى فيه انفجارات مروعة حصدت فيه ارواح مواطنين ابرياء من أطفال ونساء وشيوخ كانوا الى قبل لحظات ينعمون بدفء الحياة ومباهجها الا ان الموت كان يتربص بهم وتم اطفاء جذوة الحياة فيهم على يد انتحاريين قتلة ربما كانوا قد وقعوا تحت تأثير تعاطي المخدرات او (الكبسلة) او حتى غسيل الدماغ ليشعلوا الموت والدمار في دروب المدينة الامنة.
يوم الاثنين الدامي يوم آخر يضاف الى حصيلة الانفجارات التي شهدتها العاصمة، ليشكل مع الاربعاء الدامي والاحد الدامي سلسلة من الايام الدامية، فعندما كانت بغداد تنعم بضوء الشمس ودفئها وفي الساعة الثالثة والنصف من يوم الاثنين دوى انفجار كبير هز ارجاء العاصمة في وسط بغداد وفي ساحة اكبر فنادقها من الدرجة الاولى هو فندق مريديان وكان الدوي الشديد قد هز اركان جريدتنا فشاع في نفوسنا الحزن والاسى لهذا الانفلات الأمني الذي لم يصمد امام كل التطمينات التي يحاول رجال الامن اشاعتها بين صفوف المواطنين.
وتعالت ألسنة اللهب والدخان لتكتب شهادة وفاة وجرح العديد من المواطنين الابرياء،وما هي الا لحظات حتى سمعنا دوي انفجارات اخرى قادمة هذه المرة من مجمع فنادق الجادرية وتجمعنا امام شاشات التلفاز لنقرأ بعيون حزينة الخبر العاجل عن جريمة اخرى تضاف الى جرائم الارهاب وكنا جميعا في ذهول من هول الصدمة.
فندق الحمراء
قصدنا فندق الحمراء وهو من فنادق الدرجة الاولى ويضم عشرة طوابق وقد تم بناؤه في عقد الثمانينيات ويقع في منطقة الجادرية وكان منظر الدمار والموت ولافتات النعي قد طالعتنا واشاعت في نفوسنا الهلع والحزن كما وجدنا هناك بيوتا وشرفات وابوابا قد اقتلعها الانفجار واحالها الى خرائب وانقاض وابواب مهشمة وزجاج نوافد على شكل اكوام اضافة الى عدد من السيارات المحروقة والمهشمة، كما وجدنا اعمال الصيانة والترميمات منتشرة في طوابق الفندق وفي البيوت المجاورة له.ا شاهد عيان من نزلاء الفندق (60 عاما) كان يعاني من اصابة في العمود الفقري والى جانبه (سترة) ممزقة ومحروقة نخرتها شظايا الزجاج المتطاير من واجهات المباني والبيوت قال - لقد كنت داخل هذه السترة! ولم اصدق ما قاله، فلا يمكن ان يكون من في داخل تلك السترة حياً يرزق! ولم يسعني الا ان اتمتم بعبارت مشدوهة (الحمد لله على السلامة) ثم تابع حديثه بصوت واهن:
- كنت في الطابق الاول في فندق الحمراء وسمعت دوي انفجار كبير قادماً من جهة فندق مريديان وبدون شعور ركضت الى خارج الفندق فشاهدت سيارة كيا يقودها شاب لا يتعدى عمره الثلاثين عاما اسمر السحنة ولحيته على هيئة (ال *** وكة) يرتدي قميصا ويطلق عيارات النار من مسدسه على رجال نقطة السيطرة في مدخل الفندق وشاهدت الفوضى والارتباك قد سادا المكان وكان رجال السيطرة يتبادلون اطلاق النار مع سائق تلك السيارة وعرفت ان تلك السيارة هي لانتحاري، وما هي الا لحظات حتى توقفت السيارة وانفجرت وطرت انا في الهواء وكنت على مقربة امتار من السيارة وتعالت السنة اللهب وسقطت مغشيا علي ولم افق الا بعد سألني رجل الاسعاف ان كنت اعاني من اصابة شديدة ام انني بحاجة الى المستشفى، لكنني وقفت من جديد وقلت لهم انني لا اعاني سوى الم خفيف في ظهري واخذت اجول ببصري في اركان المكان فوجدت البيوت المحيطة بالفندق وقد تهدمت والى جانبي وجدت جثة رجل، كما شاهدت ر جال الاطفاء والاسعاف ينتشلون الجرحى والقتلى من المكان وبسرعة ويشيرشاهد العيان الى ان تلك السيارة كانت محملة بمادة (سي فور) الشديدة الانفجار.
شاهد عيان اخر قال ان عمره (27 سنة) ومن سكنة البيوت المحيطة بالفندق وصف لنا الحادثة قائلا:
- بعد الانفجار الاول الذي سمعناه قادما من ساحة الفردوس وفي تمام الساعة الثالثة و35 دقيقة دخلت سيارة عنوة الى الفندق كان يقودها شاب بعمري وكانت السيارة نوع كيا بيضاء موديل 2008 يطلق عليها السواق اسم (فاتن) تحمل رقما بلون ابيض، كان السائق يطلق النار على رجال الحماية بشكل جنوني وكانت العارضة مفتوحة فدخل ولم يسر الا خطوات في سيارته حتى اطلق عليه احد رجال الحماية طلقة نارية اردته قتيلا وعندها انفجرت السيارة محدثة حفرة عميقة وقد تم ردمها قريبا من اجل الدخول الى الفندق والبيوت المجاورة.
شهداء وجرحى
وعن عدد الشهداء والجرحى اوضح شاهد العيان ان عدد الشهداء هم خمسة ثلاث نساء ورجلان، والجرحى بعدد 20 بينهم اطفال ونساء وهناك عائلة مكونة من رجل وزوجته واطفاله يسكنون (ويشير الى دار لم يبق منها سوى الجدران) هذه الدار التي سقطت عليهم كونها قريبة من موقع الانفجار وتم نقلهم الى المستشفى وحالات بعضهم شديدة وان من بين الشهداء سائقاً يعمل في احدى منظمات المجتمع المدني وهو نزيل في فندق الحمراء واسمه (ياسر كاطع المحمداوي) واكد شاهد ان الفندق قد تضرر بشكل كبير وان نزلاء الفندق قد اصيبوا بجروح جراء تطاير زجاج النوافذ وسقوط الابواب والشبابيك.
أجهزة رصد فاسدة
وعندما كانت عدسة المدى تسجل ذلك الخراب والدمار الذي احدثته سيارة الانتحاري تجمع حولنا بعض سكان تلك البيوت المنكوبة وقد تحدث احد الرجال المسنين قائلا:
- تحدثت الصحافة مرارا عن اجهزة الرصد الفاسدة التي تم استيرادها من بعض الشركات ومنها شركة بريطانية واغلب تلك الاجهزة لا تؤشر السلاح كما يقولون بل فقط تؤشر العطور والادوية وحشوات الاسنان،ولا نعلم صحة تلك المعلومات، فان كانت صحيحة وليست مزحة فهذا يعني (كارثة) في نظرنا.
وقالت امراة من سكنة البيوت التي تهدمت ولم يبق منها سوى الجدران: لماذا لا تكترث بنا الحكومة؟ فما ذنبنا ان نقوم بترميم البيوت بعد سقوطها؟ وما ذنبنا ان نعطي شهداء وجرحى؟ اطلب من الحكومة ومن مجلس النواب المنتخب ان تعوضنا في مبالغ مجزية وان لا نبقى دائما نحن الضحايا في كل شيء؟
وطالب شاب من سكنة البيوت التي انهارت ان تتم وبشكل جدي محاسبة الاشخاص الذين قاموا باستيراد الاجهزة الفاسدة وان يحالوا الى القضاء لانهم تسببوا في الحاق الدمار والموت بالعديد من المناطق والاشخاص الذين راحوا ضحية تلك الاجهزة التي قالوالنا انها تكشف كل شيء في السيارة لكن الذي حدث هو العكس.
وعلقت امراة على ان دخول تلك السيارت الملغومة والتي يقودها الانتحاريون انما دخلت بعد ان دفعت الرشوة لرجال السيطرات الذين يملؤون الشوارع والساحات.
وتساءل رجل اخر عن امكانية ان يكون الجهاز الامني في وزارة الداخلية قد تم اختراقه من عناصر القاعدة ومن ايتام النظام السابق. وقالت شابة (طالبة جامعية) نحن نتحمل على مضض وجود العديد من السيطرات في الشوارع والساحات وبشكل كثيف وغالبا ما نتاخر عن حضور المحاضرات، كل ذلك من اجل سلامة المواطنين لكننا نصاب بخيبة امل في كل خرق امني يحدث!
المدى
