(صوت العراق) - بدأت عائلات عراقية تعرض أطفالها للتشويه إجراءات قانونية ضد الحكومة البريطانية بتهم ارتكاب قواتها جرائم حرب وخرق القانون الدولي والفشل في التدخل لمنع وقوع جريمة حرب، في الهجوم على مدينة الفلوجة قبل نحو ست سنوات . وقالت صحيفة “اندبندانت”، أمس، إن المحامين البريطانيين الذين يمثلون العائلات العراقية بعثوا رسالة إلى وزارة الدفاع البريطانية طالبوا فيها الحكومة بالكشف عما تعرفه عن دور الجيش البريطاني في الهجوم على الفلوجة عام ،2004 وعن استخدام أسلحة محظورة، والمشورة القانونية التي قُدمت لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في ذلك الوقت .
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية قررت فتح تحقيق حول مزاعم استخدام قواتها أسلحة كيميائية في الهجوم على الفلوجة أدت إلى تزايد حالات تشوه الأطفال .
وأضافت أن القضية تثير تساؤلات خطيرة حول دور المملكة المتحدة في الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة ضد مدينة الفلوجة في خريف العام 2004 حيث قُتل المئات من العراقيين، وبرزت أدلة لاحقاً على أن أعدادا كبيرة من الأطفال الذين وُلدوا في المدينة يعانون من تشوهات خلقية حادة .
وقالت الصحيفة إن الحكومة البريطانية طلبت من قواتها في العراق مساعدة القوات الأمريكية على فرض نطاق فولاذي حول مدينة الفلوجة، حيث تم نشر وحدة قتالية قوامها 850 جندياً بريطانياً من محافظة البصرة، لكن تردد أن النائب العام وقتها اللورد غولد سميث حذّر بلير من المخاطر القانونية المترتبة على إشراك قوات بريطانية في الهجوم على الفلوجة .
وأضافت أن شركة المحاماة البريطانية (محامو المصلحة العامة) التي تمثل العائلات العراقية تريد من الحكومة البريطانية الإفراج عن نصيحة النائب العام السابق بالكامل وتأكيد ما إذا كان أي جنود بريطانيين تورطوا في القتال أو زودوا أو ساعدوا في استخدام أسلحة محظورة في الهجوم على الفلوجة، حيث تردد أن قوات التحالف استخدمت الفوسفور الأبيض وهو شكل حديث من قنابل النابالم، واليورانيوم المخصّب .
وبدأت منظمة الصحة العالمية التحقيق في أدلة على ارتفاع حالات التشوهات الخلقية في الفلوجة، والتي عزا أطباؤها الأسباب إلى استخدام الأسلحة الكيميائية خلال المعركة .
وأبلغت ملك حمدان، الباحثة العراقية الحاصلة على الجنسية البريطانية والعاملة مع أطباء الفلوجة، الصحيفة أن الأطباء في مدينة الفلوجة “يشهدون أعدادا غير مسبوقة من العيوب الخلقية وحالات الإجهاض والسرطان، تزايدت على نحو كبير منذ العام ،2005 وفقاً لأطباء الأمراض النسائية وأطباء الأطفال وأطباء الأعصاب في المدينة العراقية” .
وأوضحت الباحثة أن العيوب الأكثر شيوعاً “تنطوي على القلب والجهاز العصبي وولادة أطفال برأسين، وتشوهات في أطرافهم العلوية والسفلية وفي عيونهم” .
ونسبت “اندبندانت” إلى متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية قولها “يمكننا أن نؤكد أننا تلقينا رسالة من المحامين وسنرد عليها في الوقت المناسب، والوزارة تتعامل مع قضايا من هذا النوع بمنتهى الجدية، لكن المزاعم يجب ألا يتم التعامل معها كحقيقة” .
وكان تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” كشف في مارس/آذار الماضي وجود مستويات مرتفعة من الأطفال المصابين بتشوهات خلقية بمدينة الفلوجة العراقية، وأشار إلى أن آباء وأمهات هؤلاء الأطفال وطبيباً عراقياً متخصصاً ألقوا باللوم على الأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال هجومها على المدينة عام 2004 .
وقال التحقيق إن ركام المباني التي تضررت في مدينة الفلوجة جراء هجوم القوات الأمريكية تم رميها في النهر حيث يحصل السكان المحليون على مياه الشرب .(يو .بي .آي)
الخليج