(صوت العراق) - أحد مفاوضيه لـ«الشرق الأوسط»: معايير اختيار رئيس الوزراء هي النقطة الأهم
لندن: معد فياض
لا تزال المحادثات التي تجري بين بعض الائتلافات والكتل الانتخابية تراوح في مكانها وذلك لسببين رئيسيين: الأول «عدم التصديق على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت أخيرا»، حسبما أوضحت ميسون الدملوجي، المتحدثة الرسمية باسم القائمة العراقية التي يتزعمها الدكتور إياد علاوي، الرئيس الأسبق للحكومة العراقية. أما السبب الثاني فهو إصرار دولة القانون على ترشيح رئيسها نوري المالكي، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها للبقاء في منصبه وعدم ترشيح أسماء أخرى ليتم مناقشتها، حسبما أوضح حميد معلة القيادي في الائتلاف الوطني العراقي الذي يتزعمه عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه مصادر في قائمة المالكي عن قرب الإعلان عن تحالف أو اندماج الائتلاف الوطني ودولة القانون، نفى معلة هذه الأنباء وقال لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بغداد أمس، إن «كل ما يوجد على أرض الواقع حتى اليوم (أمس) هو مجرد حوارات مع دولة القانون والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني، ولم تتطور هذه الحوارات إلى الوصول إلى صيغة تحالف مع أي من هذه القوائم»، مشيرا إلى أن «استخدام مفردة اندماج غير دقيقة وغير صحيحة لأننا لم نتوصل حتى إلى صيغة تحالف مع دولة القانون فكيف يتم الحديث عن الاندماج لهذا نفضل استخدام مفردة حوار لغرض الدقة».
وأضاف معلة: «حوارات الائتلاف الوطني متقاربة مع الكل، ومستوى حواراتنا مع دولة القانون هي بذات المستوى الذي تجري فيه حواراتنا مع بقية القوائم الأخرى ذلك لأن ائتلافنا منفتح على الجميع ولم نضع أي خطوط حمراء في تحركاتنا وخلال هذه الحوارات»، منوها بأن «حواراتنا مع القائمة العراقية متطورة وهناك تقارب وتفاهم حول الكثير من النقاط المشتركة».
وحول ما أُعلنَ من قبل مصادر دولة القانون عن قرب الإعلان عن صيغة التحالف بين الائتلاف الوطني ودولة القانون، قال معلة، عضو لجنة الحوار مع بقية الكتل: «أنا أيضا سمعت عن هذا التحالف في وسائل الإعلام، لكن في الواقع ليس هناك أكثر من الحوارات»، مشيرا إلى أن «الائتلاف الوطني العراقي كان قد تدارس (أول من) أمس مسألة استمرار الحوار مع دولة القانون، حيث سنجتمع معهم الليلة (ليلة أمس) وسنعرض نتائج اللقاء على الائتلاف الوطني لمناقشة النتائج».
وعن الاحتمالات التي يتوقعونها في اجتماعهم مع دولة القانون، قال معلة: «هناك احتمالان لا ثالث لهما، إذا وجدنا أن في حوارنا مع دولة القانون تقدما فهذا يعني أن تقدما إيجابيا قد حصل، وبعكسه فإننا سندرك أن الأمور متوقفة في مكانها»، مشيرا إلى أن «أهم نقطة ستتم مناقشتها هي آلية ومعايير اختيار رئيس الوزراء باعتباره الموقع الخدمي الأول في البلد، ونحن نعمل بشعار (لا فرض ولا رفض)، ويعني أننا لا نفرض أي اسم أو أي شخص على الآخرين ليكون رئيسا للوزراء، كما أننا لا نرفض حق الآخرين في ترشيح رئيس للوزراء، لكن الإخوة في دولة القانون لم يقدموا لنا خياراتهم للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء، وهم يعتقدون أن من حقهم أن يقدموا مرشحا واحدا ولا يريدون تقديم أسماء أخرى وهذا لا يعطينا حرية الحركة داخل فضاء الائتلاف الوطني، ولا في الفضاء الوطني العراقي، ولا ضمن الفضاء الإقليمي، ونحن لا نريد أن نفرض على شركائنا في الائتلاف أو في العملية السياسية ولا حتى على الإقليم المحيط في العراق اسما واحدا، بل نريد التحرك ضمن خيارات متعددة».
وأوضح القيادي في الائتلاف الوطني العراقي: «أحد شروطنا في آلية ومعايير اختيار رئيس الوزراء أن يتمتع بالمرونة وأن تكون علاقاته الإقليمية جيدة كي لا يعيش العراق عزلة إقليمية أو خارجية بسبب شخص رئيس الوزراء»، نافيا أن يكون الائتلاف الوطني العراقي قد «رشح أي أسماء لمنصب رئيس الوزراء، وقد تكون هناك أسماء متداولة ولها الكفاءة وجديرة بأن تكون في هذا المنصب، لكننا لم نرشح أي اسم حتى الآن».
وحول إصرار مصادر دولة القانون على الإيحاء بأن حواراتهم تسير بشكل متقدم مع الائتلاف الوطني، قال معلة: «من المعروف أن دولة القانون تعثرت في حواراتها مع القائمة العراقية، فراحوا وتحاوروا مع الأكراد ثم عادوا إلينا لأنهم في الأساس كانوا ضمن الائتلاف العراقي».
وعما يتردد من أحاديث حول وجود ضغوط إيرانية على كل من الائتلاف الوطني ودولة القانون من أجل التحالف لقطع الطريق أمام الآخرين من تشكيل الحكومة، قال معلة: «نعم المؤثرات موجودة، لكن القول بأن إيران لها إمكانية التأثير على قراراتنا وإرادتنا فهذا يسيء إلينا ويظهر المسألة كأن الائتلاف أداة مرهونة بأيدي غير عراقية، إذ ليست هناك ضغوط أو تأثيرات بإمكانها أن تغير من توجهاتنا وبرامجنا الوطنية».
من جهتها أكدت ميسون الدملوجي أن «القائمة العراقية تتحاور مع الجميع لكن عدم التصديق النهائي على نتائج الانتخابات يقف حائلا دون تحقيق أي تحالف حقيقي»، مشيرة إلى أن «التحالفات الحقيقية ستبدأ بعد التصديق على النتائج». وقالت المتحدثة باسم القائمة العراقية لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف أمس، إن «القائمة العراقية لها حوارات متقدمة مع التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي وحزب الفضيلة وكذلك مع دولة القانون، ونأمل أن تنتهي عملية إعادة الفرز اليدوي من أجل الإعلان عن النتائج النهائية وتحريك العملية السياسية التي بقيت راكدة طوال هذه الأشهر».