اخبار العراق | اضغط هنا للمزيد


خسارة الصحوات انتخابيا تصيب السنة بالإحباط


0505-2010 | (صوت العراق) - عناصرها يشكون: لم نلقَ ما يكافئ تضحياتنا

الفلوجة: تيم أرانجو*
تجول الشيخ عيفان سعدون العيفان وسط مزرعته ورفع بندقيته وأطلق رصاصة واحدة فسقط طائر على الأرض. شرح العيفان السبب وراء إتقانه التصويب، قائلا إنه القتال إلى جانب القوات الأميركية و«إطلاق النار على (القاعدة)». لكن تلك الفترة من مكافحة التمرد، عندما تحول بعض قادة القبائل من أمثاله الذين حولوا ولاءاتهم فيما اشتهر بعد ذلك باسم قوات الصحوة السنية، تفسح الطريق الآن أمام نهضة نظام سياسي جديد في العراق.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت صفعة قوية لقوات الصحوة التي لم ينظر إليها على أنها مجرد حركة لتهدئة المناطق المضطربة، ولكن كقوة سياسية واعدة لتمكين السنة. لكن ذلك لم يحدث، فخلال الانتخابات الأخيرة لم تقدم قوات الصحوة جبهة منظمة مع شهودها الكثير من الانقسامات والنزاعات، وموت حلم القوة السياسية الوطنية. والعيفان من بين قادة الصحوة الذين خسروا في الانتخابات.

والآن وبعد التهديدات التي تلقتها من متطرفين حاربتها من قبل ومواجهة حكومة تقول إنها لم تفِ بوعدها في منح مقاتليها وظائف حكومية، بدأت قوة الصحوة في الانحسار خلال سعيها إلى البحث عن سبيل للوصول إلى السلطة قدر المستطاع، مما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت تلك هي بداية النهاية بالنسبة لقوات الصحوة.

قد تكون العواقب وخيمة، ولعل أكثر ما يثير القلق هو إمكانية زيادة العنف إذا ما تحول مقاتلو الصحوة الذين تحرروا من وهم الوعود الزائفة بالعودة إلى التمرد مرة أخرى. وإذا ما قبل العيفان والآخرون بالهزيمة في الانتخابات فإن ذلك سيقرر ما يمكن لتبادل السلطة بصورة سلمية أن يغير الأمور هنا.

ومع تضاؤل دور الولايات المتحدة في العراق يمكن أن يهدد تراجع دور قوات الصحوة، قوات مكافحة التمرد التي أعطت المال والوظائف للمقاتلين السابقين الذين قاتلوا من قبل في صفوف المتمردين، ما يعتبره الكثيرون أعظم نجاح تكتيكي للحرب الأميركية هنا.

وخلال الأسابيع التي أعقبت انتخابات السابع من مارس (آذار) واجه المقاتلون سلسلة من الاغتيالات من بينها مقتل ما يزيد على 20 من أقارب أعضاء الصحوة التي قالت الحكومة إنها جاءت كعمليات انتقامية لجماعة «القاعدة في بلاد الرافدين»، التي قُتل مسؤولاها المصري والعراقي قبل أيام.

ففي 20 أبريل (نيسان) أطلق شخص النار على منزل أحد أعضاء قوات الصحوة في الطارمية شمال بغداد قتل خلاله ثلاثة من أبنائه وابنته وزوجته.

وبدأ قادة قوات الصحوة في سؤال أنفسهم حول الخطأ الذي وقعوا فيه خلال سعيهم للحصول على مكاسب سياسية، وما إذا كان من الممكن تداركه. وخلال أحد الاجتماعات التي عقدت مؤخرا في منزل الشيخ حميد الهايس الزعيم القبلي من الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، عبر قادة الصحوة عن خيبة أملهم في أن يكونوا ممثلين في الحكومة التي تولت مسؤولية الجماعات المحلية من القوات الأميركية. وقال وهاج، أحد أفراد الصحوة من بغداد: «لم نلقَ ما يكافئ تضحياتنا. والآن عينت في الحكومة كعامل نظافة. كنا نسمي الأميركيين محتلين. إنهم أكثر نبلا من أهلنا».

كانت قوات الصحوة ولا تزال قوات سنية خالصة. ولا يزال التوجس من الحكومة التي يقودها الشيعة مسيطرا عليها، ويقولون إنهم عندما يتوجهون لتسلم رواتبهم يعاملون كأفراد من «القاعدة». ويتعمق الخوف في نفوس هؤلاء الأفراد لدرجة أن الكثير من هؤلاء الرجال يخشون قبول عرض بلقاء مساعد لرئيس الوزراء، نوري المالكي، المسؤول عن شؤون المصالحة الطائفية. وقال وهاج: «لا يمكنني الذهاب لأنني أخشى على سلامة أهلي. وصراحة أنا لا أثق في الحكومة».

كانت الانتخابات مأزقا بالنسبة لشيوخ القبائل المرتبطين بقوات الصحوة، المعروفة أيضا بأبناء العراق في هذه المنطقة، حيث بدأت في بغداد. وعوضا عن الاستفادة من إنجازاتها في دولة موحدة مضى أبناء الصحوات كل في طريقه. ومع بعض الاستثناءات، لم يدعموا الحكومة المؤقتة برئاسة رئيس الوزراء، إياد علاوي، الشيعي العلماني الذي أصبح مدافعا عن السنة بصورة تثير الدهشة وفاز تحالفه بأغلبية مقاعد البرلمان.

وكانت تلك خسارة مريرة بالنسبة لقوات الصحوة.

المالكي الذي يحاول التشبث بالسلطة بعد الانتخابات التي لا تزال نتائجها موضع نزاع، اجتمع مؤخرا مع شيوخ القبائل وسط تصاعد القلق بشأن عودة العنف الطائفي. وقال المالكي في خطاب بث عبر التلفزيون: «جميعنا يعلم أن هذه ظاهرة مباركة بدأت في الأنبار، عندما تتوحد القوات الوطنية والقوات المؤلفة من القبائل تحت اسم الأمن الوطني يأتي النصر».

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه سيدخل المزيد من أفراد صحوات أبناء العراق أجهزة الاستخبارات العراقية، على الرغم من اعترافه بالتأخير في تقديم وظائف حكومية ثابتة لهم. وقال المالكي: «إنهم يعلمون الكثير بشأن الخلايا النائمة، وهذا هو السبيل الوحيد لإنهاء العنف».

ويرى البعض في الأنبار أن المكاسب الأمنية لقوات الصحوة آخذة في التراجع. ويقول العيفان، الذي أشار إلى أن بعض أفراد الصحوة الذين تحرروا من سحر الوعود الزائفة عاودوا نشاطهم مع «القاعدة»: «الأفراد الذين ضحوا من قبل والذين قاموا بخدمات جليلة، لم يحصلوا على ما يستحقون من وظائف جيدة في الحكومة».

هذا الجزء من الأنبار، الذي شهد أفدح الخسائر وأعظم النجاحات الأميركية في حربها، لا تزال آثار الدمار باقية فيه، حيث تقف حافلة صغيرة بها آثار الرصاص، وفي أعواد القصب إلى جوار قناة للري، حيث تولى العيفان رعاية أغنامه وطيوره. وقد شهد هذا المكان مقتل جنود أميركيين أكثر من أي مكان آخر.

ومع الجدول الزمني لخروج القوات الأميركية من العراق في أغسطس (آب) يسود شعور بالامتعاض والعزلة بين قادة القبائل السنية الذين كانوا أفضل أصدقاء الأميركيين من قبل. قال العيفان: «نظرا لأن الجانب الأميركي يعلم يقينا أن الانتخابات الأخيرة كانت مزورة والتفجيرات التي تقع حاليا في بغداد والقوات الأميركية هادئة بشأن تلك الأحداث، فلذا لم يفوا بكل تعهداتهم في فيتنام وألمانيا والعراق».

وعندما ينظر المؤرخون إلى الحرب الأميركية هنا، ينظرون إلى قرار التحالف مع قوات الصحوة كأحد أهم القرارات في الحرب. ويقول الجنرال ستيفن لانزا: «أعتقد أننا ما كنا لنحقق النتائج التي توصلنا إليها الآن دون ما قدمه أبناء العراق والصحوات. وأعتقد أن لذلك أثرا فاعلا في تراجع غالبية السنة عن اعتناق فكر (القاعدة)». لكن المخاوف تزداد بشأن ما قد يحدث إذا تخلت الحكومة عن تعهداتها، وأفلت بعض مقاتلي الصحوة الذين قاربوا 90000 مقاتل من قبضة الحكومة.

* خدمة «نيويورك تايمز»
الشرق الاوسط






Google