صوت العراق - Voice of Iraq - 25 مع توفيق الدبوس في مقالته «ابن رشد وما يجري اليوم» بقلم: ضياء الشكرجي
25 مع توفيق الدبوس في مقالته «ابن رشد وما يجري اليوم»


بقلم: ضياء الشكرجي - 11-01-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
dia.al-shakarchi@gmx.info

هذه هي الحلقة الخامسة والعشرون من مختارات من مقالات كتبي الخمسة في نقد الدين، حيث نكون مع مقالات الكتاب الثاني «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة».

في 14/11/2012 وصلني إيميل بمقالة للكاتب توفيق الدبوس بعنوان (ابن رشد وما يجري اليوم)، منشورة بتاريخ 13/11/2012، فأُعجِبت بالمقالة، ورأيت في إدراجها ومناقشتها ما له علاقة وطيدة بموضوعة هذا الكتاب. وهنا أعترف مرة أخرى للقارئ بأميتي بالثقافة المقروءة، فلم أقرأ حتى الآن شيئا لهذا الفيلسوف الكبير ابن رشد، وإن كان معروفا لدي كمفكر منفتح، وفيلسوف متحرر ومجدد. ومن خلال مناقشتي لهذه المقالة، ومناقشة بعض أفكار ابن رشد، بحدود ما طرحه الكاتب في مقالته، وكذلك مناقشة بعض آراء الكاتب نفسه، لأبين مرة أخرى، أين يلتقي لاهوت التنزيه مع ابن رشد، وأين يفترقان، كما فعلت في مناقشة مقالة للكاتبة سهى الطريحي عن (إخوان الصفا) وكذلك ما ناقشت فيه مقالة عن سپينوزا. ما يكون بين قوسين مضلعين [بهذا الشكل]، فيعبر عن مناقشتي للأفكار الواردة في المقالة، مع العلم أني لن أتوقف عند كل التفاصيل، فيما أرى أني ناقشته في هذا الكتاب بما فيه الكفاية.

شاع الفكر التكفيري واتهام الناس بالزندقة منذ حرب صفين، بداية بالخوارج والأباضية، ومن ثم بشكل أشد خطورة إبان الحكم العباسي. وقد رُمِيَ بهذه التهمة كل المفكرين، وخاصة من يؤمنون بضرورة توافق العقل مع الشريعة. ورُوِيَ أن الخليفة العباسي الهادي قتل في بغداد وحدها خمسة آلاف فيلسوف، بدعوى الكفر، لاقتلاع ما سُمِّيَ بالعلوم العقلية. وفي هذا دلالة واضحة على العداء السافر للفكر الحر، الذي لا يتبناه المتقولبون، وهم من ينكر على الناس التجديد، فيحتكرون حق الاجتهاد والتفسير، ويلغون حق الآخرين في ذلك، وإن كانوا على درجة عظيمة من العقل والحكمة.

نجح التكفيريون في تجنيد الشباب، بعد أن غسلوا أدمغتهم، [وهكذا هو الدين غالبا عبارة عن ورشات لغسيل الأدمغة] لمواجهة حالة التنوير والعلمانية في بلاد المسلمين، بعد أن شوهوا أمامهم الصورة الحقيقية للإسلام [بل الإسلام متعدد الصور، منها الجميلة، ومنها الشوهاء].

وقد نشط العديد من الفلاسفة والمفكرين العرب والمسلمين، وسعوا بين حين وآخر لتطهير الفكر الإسلامي مما تعلق به من شعوذات، وما تسرب إليه من أفكار وأساطير عقائدية، ورؤى تكفيرية، [أو لنقل أنهم حاولوا صياغة إسلام خال من تلك الشعوذات والأساطير، سواء تلك التي هي منه، أي من الإسلام التأسيسي، أو تلك التي أضيفت إليه من أهله، أي من الإسلام الاجتهادي، وكثير من التنويريين سابقا وحاليا يصلون إلى حقيقة بشرية الدين، ولكن لا يفصحون خوفا على حياتهم] ليتماهى الإسلام مع المعتقد الإلهي المحمدي، الذي صدح به القرآن، [والقرآن حمّال الوجهين من الإسلامين، ثم الكثير مما هو محمدي ليس إلهيا] ونطق به الرسول الكريم [وكذلك سنته وحديثه حمّالا ذينك الوجهين، بل كل تلك الأوجه المتعددة، ومنها المناقضة لبعضها البعض] وصحابته المنتجبون [ومنهم الذين تقاتلوا فيما بينهم]. وبهذا يتواءم الإسلام مع العلمانية، [وهذا ما توهمته لغاية 2006 فصغت فهما علمانيا للإسلام، بينما يمكن القول إن الإيمان اللاديني هو المتوائم مع العلمانية] ويتواصل مع الحضارة والعصرنة، والتجدد الفكري المتوافق مع روح الإسلام وعقيدته السمحة، وبما تتطلع له الإنسانية. [هذا كله يتفق مع فهمي للإسلام في مرحلة تأصيل مرجعية العقل، وهو متوائم معه أكثر في مرحلة اعتمادي للمذهب الظني، القائم على ركائز العقلية والتأويلية والظنية] فقد تميز الإسلام بالسماحة والدعوة بالموعظة الحسنة، لا بالسيف والعنف، [وكلا الإسلامين؛ إسلام السماحة والسلام والرحمة والعفو والإنسانية والعقلانية، وإسلام السيف والعنف والإرهاب والتخلف والجمود والتكفير، مستنبطان من الكتاب والسنة، وهناك العديد من الدلائل على أن الثاني قد نسخ الأول] كما جرى بالأمس البعيد والقريب، وما يجري اليوم على الساحة العربية والإسلامية، حيث شاعت ثقافة التكفير، وادعى الكثير إمامة المسلمين أو إمارتهم، واشتغلوا بـالسيف في رقاب العباد.

لقد أمر الإسلام بالشورى، وقال الله تعالى: «وَشاوِرهُم في الأَمرِ»، [لكن الشورى حسب رأي تسعين بالمئة من فقهاء ومفسري وإسلاميي الطائفتين السنية والشيعية غير ملزمة، وهذا، أي لاإلزاميتها ما يؤكده القرآن نفسه في تكملة النص آنفا بقول: «فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللهِ» أي إذا اتخذت قرارا فامض به حتى لو خالف الشورى،] وقال: «وَأَمرُهُم شورى بَينَهُم». [هذه الشورى المطلوبة بين المسلمين، إنما هي من الأوامر الإرشادية، أو ما يسمى بالتكاليف الترخيصية، وليست الإلزامية، أي راجحة وليست واجبة] ولم يأمر الإسلام بمصادرة الرأي، [أولم يقل القرآن « وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ»، وألم يحثّ على مقاتلة المشركين، بل وأهل الكتاب، حيث قال «قاتِلُوا الَّذينَ لاَ يُؤمِنونَ بِاللهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجزيَةَ عَن يَّدٍ وَّهُم صاغِرونَ»، أو «حَتّى ... وَيكونَ الدّينُ كُلُّهُ لله»؟] بل قال الرسول الأعظم: «اختلاف أمتي رحمة»، أي اختلاف الرأي رحمة، لا نقمة، ولا مدعاة لقطع الرقاب، أو الرمي في غياهب السجون [لكن لا رأي ولا اجتهاد مقابل نص قرآني يدّعى أو يعتقد أنه وحي إلهي، أو نص نبوي يعتقد أنه «لا يَنطِقُ عَنِ الهَوى إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يّوحى»]. ولقد خاطب الله تعالى الرسول بقوله: «لَستَ عَليهِم بِمُسَيطِرٍ»، [لكن تدارك واستثنى بقول «إِلّا مَن تَوَلّى وَكَفَرَ» أي الذي كفر بمعنى لم يؤمن بالإسلام، وإذا قيل إن ذاك موكل أمره إلى الله بقول «فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأَكبَرَ»، فقد ناقشتُ في هذا الكتاب تعارض معاقبة الإنسان بسبب عقيدته مع العدل الإلهي، ثم هناك الكثير من النصوص القرآنية والنبوية وحوادث السيرة مما ينفي اللاإكراه، مما اضطر الكثير من المفسرين والفقهاء إلى القول بأن آيات السيف قد نسخت آيات التسامح] أي لا سيطرة لك أيها الرسول عليهم، وقال له أيضا: «جادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ». فإذا كان الرسول لم يعطه الله حق السيطرة على الناس بالقوة، وقال له «جادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ»، فكيف يعطي البعض لنفسه هذا الحق، ويُكفّرون الناس، ويقطعون رقابهم، لا بل اعتبروا من يذهب ضحايا غير مباشرة لأفعالهم إن هذا قدر الله عليهم.

ومن أبرز من نشط من الفلاسفة الداعين لتوافق العقل مع الشريعة ابن رشد، وهو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد 520-595 ه 1126-1198 م، ويعرف في بلاد الغرب باسمه اللاتيني آڤرويس [(Averroes) أو (Averroës). ولد في قرطبة في الأندلس، عُرف فيلسوفا وطبيبا وفقيها على المذهب المالكي، وقاضيا للقضاة. اشتهر بالفلسفة، وترجم فلسفة أرسطو، ولقد ترك أثرا كبيرا في الفلسفة الغربية، وهو من أسس مذهب الفكر الحر. وهو أول من قال: لا تعارض ولا اختلاف بين الفلسفة والدين. [والصحيح ألا تعارض بين الفلسفة والإيمان] وهو القائل: الحكمة صاحبة الشريعة وأختها الرضيعة. [هذا ما كنت أتبناه مضمونا في مرحلة اعتمادي للمذهب الظني التأويلي] وهو من اعتبر الدين عقلاً، وليس غريزةً، مستنداً إلى إن الدين هو بالفطرة + العقل. وقال أيضا: العلم في الغربة وطن، والجهل في الوطن غربة، والإقناع لا يأتي بالضرب والتخويف. وكان يرد على من يكفّر الآخرين ويخطئهم. كما قال الشافعي: رأيي صواب، ولكنه يحتمل الخطأ، ورأي غيري قد يكون خطأً، ولكنه يحتمل الصواب. وهذه قمة الديمقراطية والقبول بالرأي الآخر، لا الإقصاء والتهميش وتسفيه آراء الآخرين. ومن هنا بدأت الليبرالية والعلمانية. هذا ما دعى له ابن رشد قبل ألف سنة، ولا زالت فلسفته تدرس في جامعات الغرب لهذه الساعة. ومنها ومن أفكار أرسطو وابن خلدون شاعت نظرية الفكر الحر. فهل لنا من عبرة؟ [كأني بابن رشد يعبر تماما عن عقيدتي عندما اعتمدت المذهب الظني، فجعلت الدين خاضعا لفهم العقل، مأولة نصوصه المتعارضة مع العقل إلى ما لا يتعارض معها، ظني الإيمان في ممكناته العقلية، يقيني في واجباته العقلية، مما يجعل وجود الإيمان بالله يقينيا، وبالدين ظنيا. ولا أدري لعل ابن رشد كان يلتقي مع لاهوت التنزيه الذي انتهيت إليه، وبقي يمارس التقية، كما فعل الكثير من المفكرين القدامى منهم، والمتأخرين، والمعاصرين، هذه التقية التي مع هذا لم تنقذه من أن يكون ضحية فتاوى التكفير.]

من أهم كتب ابن رشد هو كتابه (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال)، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية، وقد أكد فيه على أهمية التفكير التحليلي، كشرط أساسي لتفسير القرآن الكريم، [وسماه محمد حسين فضل الله بالتفسير الاستيحائي، والذي كنت أمارسه قبل أن أطلع على منهج فضل الله وتسميته تلك له، وإن كنت قد ذهبت أبعد منه إلى اعتماد العقل] أي تشغيل العقل وفق العصر والزمن، على النقيض من اللاهوت الأشعري التقليدي، [تفسير القوالب المسماة بالتوقيفيات، والأشعرية كمهج لا نجدها حصرا في التسنن، بل هناك أشعرية شيعية، كما توجد سلفية شيعية، ولعله مع التسامح في المصطلحات وهابية شيعية] حيث كان يتم التركيز بدرجة قليلة جدا على التفكير التحليلي، ولا يركز على المعرفة الواسعة من مصادر أخرى غير القرآن الكريم، على سبيل المثال الحديث الشريف المؤكد والمسند، [ومن الحديث أيضا، كما هو الحال مع القرآن، ما يؤيد هذا الإسلام، وما يؤيد نقيضه] حيث كانوا يعتمدون التفسير النصي أكثر من التفسير العقلي. وهنا يؤكد ابن رشد على وجوب التقريب العقلاني والمنطقي بين الحكمة ومقتضياتها، والشريعة ونصوصها القابلة للتأويل، لا الالتزام بالنص دون تدبر. [بالضبط هذا ما كنت أعتمده وفق المذهب الظني بركائزه الثلاث (العقلية، التأويلية، الظنية)] وليس من الدين [بل ليس من الإيمان العقلي] بشيء محو الحكمة وإلغاءها بذريعة وجود النص، فالنص يحمل أوجه عدة، ويمكن تعدد التفسير والتأويل. وكما قيل إن القرآن حمّال أوجه. [وخلاف الحكمة الواجبة على الله واجب الوجود وواجب الكمال المطلق أن يوحي بكتاب حمّال أوجه متناقضة، وفيه متشابهات تشرّق وتغرّب بقارئه فهما، وتفسيرا، وتأويلا، واستنباطا، واجتهادا.]

تعرف خليفة الموحدين بابن رشد، فعينه قاضياً للقضاة، وطبيبه الخاص، ومربياً لأولاده. ولكن الحاسدين وطلاب السلطة والجاه أخذوا يدسّون عليه، ويتهمونه بالكفر والزندقة، ويسفّهون أفكاره، ويقلّلون من شأنها، خاصة بعد أن عارض ابن رشد بعد 75 سنة الغزالي، وفند آراءه [المتخلفة والتكفيرية] التي طرحها بكتابه (تهافت الفلاسفة)، فكان كتاب ابن رشد (تهافت التهافت) ردا عنيفا على الفكر المعادي للعقلانية، والحكمة، والفلسفة، وحداثة الاجتهاد، وتماشيه مع العصر، وتسفيهاً لآراء الغزالي وفتواه بحرمانية (بحرمة) بعض العلوم، كالكيمياء، ومكروهية علوم أخرى. تلك الفتاوى التي تسببت في غلق أبواب العلم، وتاهت أمتنا [وستبقى تائهة، ما لم تحرر عقلها، وتحرر إنسانها، وتحرر ربها، من أسر الدين، وأسر مسلماته، ونهائياته، ولامناقشاته] من يومها في الظلام والجهل، بينما واصل الغرب تبنيه أفكار ابن الرومي وابن رشد، فوصل لما وصل له من علم وحضارة، ووصلنا إلى قعر التخلف، بعد أن هجرنا بفضل الغزالي [الذي قد يكون أكثر وفاءً للإسلام، وأشد أصالة من ابن رشد] العلم والمعرفة، ورحنا نتفقه في التكفير، ورمي الناس بالزندقة، أو بالـ....!. [لا أدري ماذا أراد الكاتب بهذه الـ "أو بالـ...!".]

نجح المتشددون والمتقولبون وتجّار الدين في أن يوقعوا بين ابن رشد وبين الخليفة، وأعلنوا كفره، وأفتوا بحرق كتبه، كما فعلت الكنيسة حينها مع أعدائها الذين يخالفونها الرأي، ومع من يهتم بعلوم ابن رشد، وفلسفته الداعية لربط الدين بالعقل، والدعوة لحرية الرأي والفكر والعقيدة. وحُرِقَت كتب ابن رشد ونُفِيَ إلى جزيرة أليسانة، وحَرّموا دراسة الفلسفة والعلوم [مما يذكرنا بفتاوى حرمة قراءة ما سمي بكتب الضلال]، اقتداءً بالغزالي [الذي يجب أن تُقاضيه محكمة التاريخ، أو ربما تشكره لأنه لم يحاول تجميل الدين، بل كان وفيا له وحريصا على حماية أصالته من التجديد والتنوير]، الذي تسببت فتواه في تراجع العلوم والمعرفة عند العرب والمسلمين، وضياع حضارتهم التي بنوها عقب قرون من الترجمة والإبداع العلمي والحضاري.

عُرِفَت مدرسته بالمدرسة الرشدية، وكانت تمهيداً للمدرسة العلمانية الحديثة، وهي التمهيد للانتقال من الأساليب القديمة إلى الأساليب الحديثة، وتغليب العقل والمنطق، وتفسير النص تفسيرا عصريا دون المساس بالجوهر.

يقول ابن رشد إن معرفة الحقيقة نوعان؛ الأول معرفة الحقيقة استناداً على الدين المعتمد على العقيدة، وبالتالي لا يمكن إخضاعها للتمحيص والتدقيق والفهم الشامل، وهذا النوع من المعرفة يعتمد النص دون تشغيل العقل [والدين هو المسؤول عن ذلك]. والمعرفة الثانية للحقيقة هي الفلسفة، والتي يهتم بها النخبويون الذين يمتلكون قدرة على التحليلات الفكرية العالية، والذين هم مقتدرون على إجراء دراسات فلسفية جديدة. [والعقل هو صاحب الفضل في ذلك، والذي ينتهي فيما هو الإيمان إلى لاهوت التنزيه، أي الإيمان العقلي اللاديني.]

والتاريخ يعيد نفسه اليوم، فمن يتسلم سلطة اليوم يلغي الطرف الآخر المخالف له في الرأي دون وجه حق، ويقصيه، ويلصق به التهم، من تكفير، أو تهم أخرى، فيُزَجّ أصحاب الفكر في السجون، أو يُرَهّبون ويُذَلَّون، ليهاجروا من بلدانهم للمنافي، [نصر حامد أبو زيد مثالا، ومن قبل سپينوزا، ومن يدري من يكون اللاحق بقافلة الذين تطردهم أوطانهم، لأنها تضيق ذرعا بالحرية] ليخلو الجو للمتسلطين، وكل من يأتي ينسف من قبله، ولا يقرُّ حقا لمن بعده في رأي، أو حقا بقرار. يحجرون على كل فكر مخالف، ويحرّمونه، أو يجرّمونه، أو يسفّهونه. يحرّمون الرأي الآخر والفكر المعاكس، وقد نسوا مقولة ابن رشد إن للأفكار أجنحة تطير بها، وهذه بشرى ابن رشد منذ ألف سنة بثورة الاتصالات، وعدم تمكن الطغاة من حجب المعلومة والحقيقة والأفكار. فلماذا لم نتعلم الدرس وغيرنا تعلم منا؟ لله في خلقه شؤون. [في تقديري أجبت بعض الإجابات على هذه الـ(لماذا) وغيرها من الـ(لماذوات) اللامحدودة، لكني لا بد لي هنا من أن أقول إن الغير إنما تعلموا من الذين حرروا عقولهم من مسلمات المقدس وأسر الدين، وليس من الأوفياء لأصالة الدين القوالبيين.]

15/11/2012 هامبُرڠ

وأقول اليوم وأنا أراجع الموضوع، إن انتصار الظلاميين على التنويريين، ربما أضر بالدين، وأخر التنوير لألف سنة أو أكثر، لكن ذلك سيكون في نهاية المطاف لصالح الإنسانية في الوصول إلى حقيقة بشرية الدين وامتناع إلهيته، لتعتمد البشرية مبادئ العقلانية والإنسانية والنسبية، سواء كانوا ملحدين (لاإلهيين)، أو لاأدريين، أو إلهيين لادينيين.

المراجعة والإضافة في 06/01/2017


أضف تعليق



30-03 قمة الجاهلية العربية ثامر الحجامي
30-03 الإنتخابات وقوى سياسية فقدت ظلالها..! قاسم العجرش
30-03 صوتك من ذهب هادي جلو مرعي
30-03 شهيدالمحراب والمرجعية علي حازم المولى
30-03 ما زالت الدوامة في أوجها ...قصة قصيرة حسين ابو سعود
30-03 عندما ضعف الذاكرة يكون نعمة عند بعض العراقيين مهدي قاسم
30-03 سقطت الأقنعة ... لم تسقط بغداد صادق_الحسناوي
30-03 83 عاما من العطاء المتجدد طريق الشعب
29-03 قبور بلا أجساد وليد كريم الناصري
29-03 هل فعلا ياعبادي داعش لاتمثل عقيدة السنة نعيم الهاشمي الخفاجي


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google