صوت العراق - Voice of Iraq - أَلْمُجَامَلَاتُ...لِمَاذَا؟! [٣] بقلم: نــزار حيدر
أَلْمُجَامَلَاتُ...لِمَاذَا؟! [٣]


بقلم: نــزار حيدر - 11-01-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
أَلْمُجَامَلَاتُ...لِمَاذَا؟!
[٣]
نــــــــــزار حيدر
في الحقِّ الخاص لا نتنازلَ عن شَيْءٍ أَبداً، لا نُجامل، لا نُهادن، نظلّ نصرخ ونصرخ ونصرخ حتى ننتزعهُ من أَيٍّ كان حتّى لو كان الأَبُ او الأُمُّ، أَمّا في الحقِّ العام فنُجامل ونُجامل ونُجامل حتى يضيع في زحمةِ المُجاملات!.
لماذا؟!.
أَمّا أَميرُ المؤمنين (ع) فعلى العكسِ من ذلك تماماً!.
يَقُولُ عليهِ السّلام {لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّي أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِي، وَوَاللهِ لاَُسْلِمَنَّ مَاسَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً، الِْتمَاساً لاَِجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ، وَزُهْداً فِيَما تَنافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ}.
لماذا؟!.
ولذلكَ كان يَقُولُ (ع) {وَأَيْمُ اللهِ، لاََبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ!} كيف يا أَميرَ المؤمنين؟!.
بأَربعةِ شروطٍ ذكرها قبل هذا النص وفي معرض نفس الخُطبةِ {وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا، مَا ضَعُفْتُ، وَلاَ جَبُنْتُ، وَلاَ خُنْتُ، وَلاَ وَهَنْتُ}.
إِذن، بأَربعةِ شروطٍ وخصالٍ يحمي المرءُ الحقِّ العام، وبعكسِها فسيضيعُ الحقّ، القوّة والشّجاعة والأَمانة والثّبات!.
فالضعيفُ والجبانُ والخائنُ والذي أَصابهُ الوهن والانهيار لا يمكنهُ ان يحمي حقاً لأَحدٍ أَبداً، وللاسف الشَّديد فانَّ [العصابة الحاكمة] وذيولها وعبدَتَها أُصيبوا بواحدةٍ أَو أَكثر من هذه الصِّفات السَّيئة وبعضهُم بكلّ الصّفات الاربع!.
ولذلك ضاعَ البلدُ وضاعَ المستقبلُ وضاعَ الأَملُ!.
تارةً ضعُفوا أَمام السُّلطة وأَمام زبارج الدُّنيا التي يصفُ ضِراراً بن ضَمُرَةَ الضُّبابِيِّ عند دخولهِ على مُعاوية ومسألتهُ لهُ عن أَميرِ المؤمنين (ع) يقول {فأشهَدُ لقَدْ رَأَيْتُهُ في بعض مواقِفِهِ وقَد أرخى الليلُ سُدُولَهُ، وهو قائمٌ في محرابِهِ قابِضٌ على لِحْيتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّليمِ ويبكي بُكاءَ الحَزينِ، ويقولُ: يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا، إِلَيْكِ عَنِّي، أَبِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ لاَ حَانَ حِينُكِ! هيْهَات! غُرِّي غَيْرِي، لاَ حاجَةَ لِي فيِكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ.
آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطَّرِيقِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ!}.
وتارةً جبُنوا أَمام الارهاب والمصالح الحزبيّة والأُسريَّة والعشائريّة، وثالثةً خانوا الأَمانةَ فانبطَحوا أَمام الجيران وإملاءاتهُم أَو استسلموا للفسادِ والفشل، ورابعةً أَصابهم الوهن والانهيار أَمام الواقع المرّ والمأساوي الذي أنتجتهُ سياساتهُم العبثيّة الفاشلة! فلم يعد أَحدٌ منهم يواجه أحداً بعد ان تورَّطوا جميعهُم بالفسادِ والفشل، ولذلك لم تَر أحداً يدعو علناً الى تقديم [عِجْلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأقلّ الى القضاء ليقف خلفَ القُضبان جزاءَ ما اقترفتهُ يدَيهِ من ظلمٍ لهذا البلدِ والشَّعبِ!.
وبعد أَن شرعنوا فسادهُم وفشلهُم ولصوصيَّتهم وتزويرهُم بقانونِ العفو العام! يحاولونَ اليوم إِسقاط المسؤوليّة، كلِّ المسؤوليّة وبكلِّ أَشكالِها! عن أَنفسهِم ليبدأوا مرحلةً جديدةً من الفساد والفشل بمشروعِ التّسوية العار الذي لا يستفيد مِنْهُ المواطن المسكين مقدارَ أَنملةٍ! كيف سيستفيدُ مِنْهُ وهو الضحيَّة التي تكالبَ عليها الفاسدونَ والفاشِلونَ والإرهابيّونَ؟!.
*يتبع
١٠ كانون الثاني ٢٠١٧
لِلتّواصُل؛
‏E-mail: [email protected] com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1
(804) 837-3920


أضف تعليق



19-01 ملامح مشرقة من عام 2016 عبدالزهرة الطالقاني
19-01 الشعب العراقي وفهم الديموقراطية سلام محمد العامري
19-01 ( القائد الرياضي الجديد ) كيف نريده .!. د . خالد القره غولي
19-01 مفوضية تزوير الانتخابات تشفط 630 مليون دولارا رشيد سلمان
19-01 بِكم اسودّتِ الأيام بعدَ ضِيائها عبد الخالق الفلاح
19-01 مشاعر بالإحباط والغضب الشعبي يتفجر في اعتصام ضد العنف في مدينة مالمو محمد الكوفي الحداد العبودي
19-01 قراءة نقدية لقصيدة للدكتور فرج ياسين د. باسل مولود الطائي
19-01 المالكي ترامب يؤكد ما قلناه إدارة أوباما دعمت داعش؟ نعيم الهاشمي الخفاجي
19-01 انقلاب اخر على الشرعية! جاسم الحلفي
19-01 لقطات عراقية ساخرة احسان جواد كاظم


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google