صوت العراق - Voice of Iraq - المكان السيئ بأنتظار الأسؤ بقلم: حيدر الصراف
المكان السيئ بأنتظار الأسؤ


بقلم: حيدر الصراف - 20-03-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
( بغداد ) العاصمة هي اسؤ مدينة للعيش و الحياة فالأمن ليس له فيها مكان فالسيارات المفخخة المخفية تتربص بالناس في كل شارع او ناصية رصيف فأن نجوا منها كانت منظمات الجريمة و الميليشيات المسلحة لهم بالمرصاد تارة بحجة الدفاع عن الدين و احكامه و اخرى في حماية القيم و الأخلاق فأن استطاعوا التخلص منها بالتوسل و التضرع و التوسط حينآ و الرشاوى و الأتاوات احيانآ وقعوا في مصيدة عصابات السرقة و الأختطاف و المساومات بالفدية المالية و التي غالبآ ما يكون الفشل نصيبها فتقتل الرهينة و تضيع الأموال هباءآ و خسارة الأثنين معآ بعد ان كان (العراق ) من اكثر بلدان الدنيا امنآ و امانآ للناس و للمواطنين و الوافدين .

اما وثيقة السفر (الباسبورت ) التي هي بحوزة المواطن في هذا البلد من اسؤ جوازات السفر في العالم فهو لا يستطيع الدخول به الى تلك الدول المشابهة لبلده او حتى تلك الأدنى ثقافيآ و اقتصاديآ و التي كان مواطنوا تلك الدول في يوم ما يحلمون بالوصول الى ( العراق ) في زيارة فضلآ عن السكن فيه كوافدين للعمل و الأقامة و كان جواز السفر العراقي في غابر الأزمنة و العصور من افضل جوازات السفر العالمية اذ لا تستغرق اجراءات الحصول على سمة الدخول ( الفيزا ) الى بلد مهم مثل ( انكلترا ) سوى بضع دقائق من الأنتظار في بهو اي سفارة معتمدة للملكة المتحدة و في اي دولة كانت تلك البعثة الدبلوماسية اما اليوم فهذا الجواز لا يعتمد حتى كوثيقة تتيح لحامله المرور بين السيطرات الحكومية المنتشرة بين المدن العراقية .

انها من آخر الدول التي يحق لها الكلام في الفساد و الرشاوى و الفاسدين حيث لا توجد دائرة حكومية او اهلية لا تنخر فيها آفة الفساد و ليس هناك في هذه ( الدولة ) من مسؤول او من تبوأ المناصب العليا فيها الا و كانت الرشاوى و المحسوبية و الوساطة هي الطرق و الوسيلة التي كانت سلم الصعود الى المنصب الرفيع فالذي يشتري الوظيفة ( السلعة ) فهو على استعداد لأستثمارها او بيعها للمشتري الذي يدفع اعلى الأسعار فكانت وظائف الدولة ( بضاعة ) تعرض في الأسواق تباع و تشترى في تلك التجارة الرابحة و التي لا تخسر ابدآ .

القمامة و الأزبال و التي هي احدى مخلفات الأنسان الخطيرة و التي تترك دون معالجة او تدوير و تكون تلك المعالجات احدى مهام الدولة التي من واجبها جمع افرازات الأنسان السائلة و الصلبة في اماكن نظامية و التخلص منها بشكل علمي و مدروس لا يؤذي صحة المواطنين و كذلك يحفظ للبيئة المحيطة بها نظافتها و نقائها اما في هذا البلد الملوث فأن النفايات السائلة ( المجاري و المياه الثقيلة ) فأنها تذهب الى مجاري الأنهار الذي يشرب منها الأنسان و تسقى منه المزروعات و النباتات و اما الصلب من النفايات فأنها تحرق في العراء في ساحات مكشوفة معرضة الهواء للتلوث بالأبخرة و الأدخنة السوداء السامة فأنه من اكثر بلدان العالم اتساخآ و تلوثآ و التي تطال المياه و اثير الهواء بعد ان كان من اكثر البلدان هوسآ بالنظافة و الأجواء النقية و كان الكثير من الأمراض الفتاكة قد قضي عليها و لم يعد لها وجود .

ان تصنف الشهادات الجامعية و الأكاديمية في هذا البلد في المرتبة الأخيرة او ما قبل الأخيرة بدرجة فهي لا تقبل و لا يعترف بها من قبل الجامعات العالمية المرموقة و المعروفة و التي لا تمنح شهاداتها الا بعد تدقيق و تمحيص حذر و اذا كانت هناك و على ارصفة الشوارع اسواق تباع فيها اعلى الشهادات و تمنح لمن يملك المال اللازم لأقتناء تلك الوثيقة الدراسية في وقت ما كانت الجامعات المحترمة في العالم تخضع الطالب المتقدم للأنضمام اليها و الدراسة فيها الى فحص و امتحان قبول صعب اما حامل الشهادة العراقية فقد كان يقبل في تلك الجامعات دون ذلك الأمتحان و اعتمادآ على السمعة الرصينة للدراسة و التدريس في المدارس و المعاهد العراقية .

كل تلك الأحصائيات و المعلومات التي صنفت ( العراق ) و مدنه في ذيل القائمة من حيث الأفضلية في الأمن و التعليم و الخدمات و لكن فاتها ان تذكر اولئك المسؤولين عن هذا الأنحطاط و التخلف المريع بعد ان تدهورت الأمور كلها و تراجعت عن المستويات المعهودة و المعتمدة التي كانت في هذا البلد مما يثير الأستغراب و يضع اكثر من علامة استفهام و تعجب عن الواقع المزري الحالي و اذا كانت المعاهد العالمية المختصة في هكذا نوع من التدقيق و الكشف في مدى الأمان الذي يتمتع به المواطن و نقاوة الهواء الذي يستنشقه و نوعية الخدمات المقدمة له فأن عليها ايضآ التأكد قبل ذلك من صلاحية ( الحكام ) في هذا البلد و قدراتهم الذهنية و امكانياتهم الفكرية في ادارة مثل هذه الدولة الكبيرة و المهمة و قيادتها ان لم يكونوا هم الأساس و السبب المباشر في تردي الأوضاع و تراجعها من سيئ الى اسؤ و ان استمر هذا النوع من ( الحكام ) في مناصبهم فأن المقارنة مع الماضي سوف تستمر ايضآ و من ثم الترحم على من سبقوا .

حيدر الصراف


أضف تعليق



26-03 مَــن يبالي بمحنة و معاناة الكاتب جلال زنكبادي ؟! .. مهدي قاسم
26-03 التبكير خير من التأخير علي علي
26-03 همج رعاع ينعقون مع كل ناعق اسعد حميد التميمي
26-03 الفنان العراقي بين مهنة الفن والبحث عن مهنةٍ أُخرى حيدر حسين سويري
26-03 النصر امرأة لا تحب الشيوخ.. قيس النجم
26-03 ما هي أمنيّات العراقيين من ترديد شعار ..(هيهات منّا الذِّلَّة) سعد الكناني
26-03 شناشيل : الصدر .. إذا أغتيل ! عدنان حسين
26-03 فوق عرباتك المضعضة ياعراق النفط حملت ..فقيدي !! احمد الحاج
26-03 تغييب ذكراك مؤامرة على تاريخ التشيع عمار العامري
26-03 عبدالوهاب الساعدي..أيقونة النصر العراقي حسين باجي الغزي


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google