صوت العراق - Voice of Iraq - وطني العراق العريق!! بقلم: د-صادق السامرائي

وطني العراق العريق!!


بقلم: د-صادق السامرائي - 20-03-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
وطني فيض أنوارٍ وبهجة أنظارٍ ومنبع أفكارٍ , على ترابه مرت أجيال تنطلق من أجيال , وأحلام مولودة من أحلام , وآمال تنشر في الأرجاء براعم الآمال , فيه نخيل وأعناب ورمان وبرتقال ونارنج ومن الأزهار ألوان.
 جباله عالية شامخة غنية بأسباب الحياة , وتتوشح بالثلج شتاءً وباللون الأخضر البراق ربيعا وصيفا , وتتغنى الأطيار على سفوحها وتتباهى الغزلان بوجودها ويسعى الإنسان في رياض الروعة والإمعان.
وطني وديانه خلابة , تعزف المياه في بطونها سمفونيات الحب والسماحة والجمال والبهاء البديع , فنصيخ السمع لأنغامها الشجية وأغنيات أحيائها المترنمة بلذة البقاء.
وطني به صحارى نجالس فيها عروش السماء , ونتحبب إلى القمر والنجوم ونسبح في زيت أنوارها ونتعطر بأحلام رؤاها وجميل أفكارها ونجواها , حيث ينساب الهدوء وتترقرق الروعة ويطفح الإيمان المطلق بباعث الأكوان.
وطني يضم شواهد حضارات غيّرت خارطة المسيرة الإنسانية , ووضعت لها معالم الخطوات الصاعدة نحو سماء الإبداع , والتخلق المتميز الدافع نحو الأمجاد , ففي وطني بدأ الإنسان مسيرة التحدي ورفع رايات البقاء والتواصل , وأورق في أعماقه الإيمان وتجسد الإصرار والإبتكار والقدرة على الإنطلاق إلى أبعد من دائرة المكان , فصار الإنسان يرى ببصيرته العراقية وعقله المتطلع إلى أنوار ما بعد الذي يرى.
وطني الذي تعرّف البشر في مرابعه على معايير الإنسانية ومبادئها وقيمها وأخلاقها وتطلعاتها وأسس التعبير عنها , والإنطلاق في دروبها لكي تتحقق لوحة الحياة التي تحلم بروعتها أقطار السماء , فكان الحرف والكلمة والقانون والدستور والنظام والفن والموسيقى والعلم والعمارة والمعبد , والبحث عن الله في مملكة الإبتداء الوجودي المجهولة.
وفي وطني تفاعلت السماء بقوة وقدرات خارقة لتأكيد إرادتها في الأرض , حيث تم إختياره ليكون المنطلق المنير والباعث المشعشع الأمين , الذي يعكس أنوار الأكوان العلوية في سوح الأرض الكروية , لتتجسد عمارة الأفكار والرؤى الجوهرية لقدرات الخلق المطلق العظيم التي أكدتها إرادة "كن".
وطني . مستودع المحبة والألفة والرحمة , والتمازج الحي التام ما بين موجودات التراب وآفاق النفوس والأرواح والأفكار , والتطلعات المتنوعة ذات الألوان الزاهية اللامحدودة , ففي بودقته كانت الذوات الفائقة تتحول إلى سائل يمتزج مع كل ذات أخرى , لصناعة سبيكة الوجود الإنساني الحضاري المتين القادر على وضع أسس الصيرورات للآتيات الكبار.
وطني لا تعرف الموجودات المتحركة فيه إلا أن تتعشق في بعضها , لتبني جميعها المتماسك وكلها المتناسق , الذي يتحرك على إيقاع القوة والنماء والإرتقاء , والإبداع المتوافق مع إرادة قوة الخلق والإبتكار والإيجاد الأصيل.
وطني تترعرع فيه براعم الأحلام وبذور الأماني , وتنمو فيه أشجار المنطلقات الإنسانية النبيلة السامية المسافرة مع أمواج تيارات الوجود الكوني , الطافحة بقدرات التحدي والتغيير وتحقيق تأثير القوة في المواضع التي تكون فيها , لتعلن عن صوت الحياة وعقيدتها الإبداعية الأبدية المطلقة.
وطني , وطن ثقافة وفن وعمارة وحضارة وتاريخ وأديان ولغات وأجناس وعقائد وأفكار وألوان , وطن القلم والشعر والقصة والرواية والمسرحية والإضافات الثقافية الثرية , التي توجتها ملحمة جلجامش قبل أن تعرف البشرية معنى الإبداع , والإنطلاقات الأدبية والفكرية والعلمية والإنشائية , فكان العراقي أول مَن واجه المصير وحاول أن يسأل ويبحث عن الجواب , ويستحضر النظام الكوني اللازم لتوفير الفهم المعقول للوجود.
وطني , وطن القوة والتأريخ والرموز التي رفعت رايات الأمجاد وأثرت مسيرات الأجيال.
هذا الوطن يبقى ويبقى ويكون تاج الأرض وفخرها وعنوان حقيقتها ولسان حالها في أرجاء السماء.
وطني العراق , وطن العزة والتحدي والمطاولة والكبرياء , قاهر القِوى ومُذل الإمبراطوريات , وعلى ترابه تتحدد النهايات والبدايات!!
وطني وطن الكبرياء والمطاولة والتحدي والخلود , وستذهب عواصف العدوان وستنهزم أعاصير الشرور ويبقى العراق هو العراق , هكذا هتف التأريخ بألسن وحناجر أنهار الأجيال بأمواجها المتصاخبة , في تيار المواجهات ما بين الفناء والبقاء!!
 د-صادق السامرائي


أضف تعليق



24-04 خالد..يخلد على سرير من ذهب! محمد حسب العكيلي
24-04 شذرات من قصائد الشاعر نزار قباني في الحب ! * د. رضا العطار
24-04 لؤي عمران ...كي لايعود دكتاتورُّ ثانية ً( 2)......... هاتف بشبــــــــــــــــوش
24-04 هل للحدس دور مهم في تفكير اﻹنسان؟ نعيم الهاشمي الخفاجي
24-04 جلسة دردشة مع عضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية ( 1 ـ 3) شه مال عادل سليم
24-04 شهداؤنا ..مطربة الحي التي لا تطرب. المهندس زيد شحاثة
24-04 ( الأديب فرج شاكر التكريتي ) .. في ضيافة صالون الابداع الثقافي سمية الحديثي
24-04 تصريحات سيد عمار الحكيم حول المكون الكوردي خاطئة نعيم الهاشمي الخفاجي
24-04 علمنا مكارم الاخلاق فاختلفنا بعده ليقتل بعضنا بعضا جميل ظاهري
24-04 السباق الرئاسي والقادم في فرنسا عبد الخالق الفلاح


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google