صوت العراق - Voice of Iraq - الشعر والتغيير الأجتماعي بقلم: هاشم كاطع لازم
الشعر والتغيير الأجتماعي


بقلم: هاشم كاطع لازم - 20-03-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد (لغة أنكليزية وترجمة) – كلية شط العرب الجامعة – البصرة
[email protected]
بقلم: ريتشا غبتا Richa Gupta

سألتني صديقة لي عن سبب ولعي بالشعر لأنها تظن أن الشعر لايعدو كونه أكثر من وصف للطبيعة والأحاسيس الأنسانية وأستخدام مفردات لايعرف الناس معانيها أو عبارات لايفهمها القراء!). أذهلتني وجهة النظر هذه ودفعتني للتيقن من أحتمال أيمان الكثير من الناس بها، لكنني لحسن الحظ وجدت أن عددا محدودا فحسب يؤمن بهذا الرأي. بعد ذلك أخبرني أحد الأصدقاء بأن الشعر (وسيلة يلجأ اليها الأشخاص الأنطوائيون للتواصل مع العالم لما يعتريهم من خجل يمنعهم من الأفصاح عن آرائهم بشكل مباشر أو هو وسيلة لنظم المفردات اللغوية شعرا أو أستخدام المفردات بشكل يجعل بقية الناس يشعرون بالصمت!!).
شعرت بصوت مدو ينطلق من داخلي:(الشعر أبعد من ذلك بكثير. أنه لايقتصر على الجانب الأدبي فحسب أنما يمتد الى الجوانب الدينية أو الأجتماعية أو الثقافية. ولعل من الجوانب المهمة ذات الصلة التي يهملها الناس قوة الشعر التي يمكن أن تستنفر لأحداث التغيير الأجتماعي أو زيادة الوعي أزاء الكثير من القضايا التي يغفل عنها الناس. وأحد الأمثلة عن ذلك جائزة الشعر الخاصة بحقوق الأنسان لعام 2005 التي نظمتها الشبكة الطلابية العالمية لحقوق الأنسان UHRSN تحت شعار: (اللاجئون ورسالتهم الى أوربا).وقد تحمست كثيرا لمعرفة نتائج هذه المنافسة الشعرية وقراءة القصائد الفائزة. وقد أثارني كثيرا ماتحقق من نجاح في دمج الشعر بحقوق الأنسان وفي ربط اللغة الجميلة بالتغيير الأجتماعي.
جاءت القصائد المتميزة التي تم أختيارها من بين القصائد المتنافسة قوية ومؤثرة دفعتني لقراءتها كلمة كلمة طوال يوم كامل وأستنشاق أحاسيسها.وقد عبرت أحدى تلك القصائد التي كتبها ماريون أوسيو Marion Osieyo بعنوان (العبور) Crossing عن الألم الذي يشعر به المهاجرون وعن القلق المؤلم الذي ينتابهم بسبب الفراق. تبدأ القصيدة بهذه الأبيات:
سمع قصصا عن الناس،
في زوارق مقلوبة،
يبتلعون مياها مالحة في أكواب صغيرة
وعلى ألسنتهم:
(أللهم عونك!)
أدهشتني الصور الشعرية التي ضمتها تلك الأبيات رغم بساطة لغتها التي أحتضنت معان عميقة. وتطرقت قصيدة ثانية الى عيلان كردي ، ذلك الطفل السوري ذو الثلاث سنوات الذي غرق في مياه البحر الأبيض المتوسط. لقد أثارتني كثيرا صورة ذلك الطفل الصغيرالبريء المطروح دون حراك على الساحل! لكن القصيدة التي قرأتها والموسومة (ألى عيلان) للشاعرة لورا تايلور Laura Taylor أضفت المزيد على ذلك ففي حين أن الصورة آلمتني كثيرا فأن القصيدة عمقت ذلك الألم. تبدأ القصيدة:
أردتك أن تعرف
بأن عظامك الجميلة لم تذهب سدى
وبأن جسدك الصغير المرمي على الساحل
أيقظ العالم من سباته
ليراك هناك.
لقد جعلتني مسابقة الشعر لعام 2015 أنتبه الى حياة اللاجئين وتطلعاتهم فقصيدة سوجيا جوزيف Sowjeya Joseph الموسومة (أنا هنا ياأوربا) حفزتني للتعرف على مايجول في أذهان اللاجئين من آمال وأحلام لاتحصى تتوارى خلف المخاوف والآلام التي تنتابهم. لقد دبجت القصيدة بلغة سلسة تنطلق منها التطلعات والأهداف والآمال المستقبلية فهؤلاء اللاجئون لايتوجهون الى منطقة جديدة وهم أسرى الخوف والذعر ، أنما غدوا ينظرون اليها بأعتبارها فرصة ذهبية للأندماج بالمجتمع ليستعيدوا ماسرقته الشدائد منهم! يقول سوجيا جوزيف:
أنا هنا أوربا،
لم أترك شيئا خلفي
فلابيت ولاأمتعة
ولاحتى صورتي الشخصية
لكن الأمل يحدوني
أن أجد السلام والقبول وبعض السعادة.
منذ سنوات طويلة بعث لي جدي وهو قاريء نهم للشعر قصيدة كتبها طفل أفريقي صغير. كانت قصيدة قصيرة مفرداتها عفوية موشاة بالعاطفة تحمل في طياتها الأرادة في التغيير وتسعى لنقل مظالم ثقافة بلده الى أنظار العالم. لقد رشحت هذه القصيدة لتحرز لقب أفضل قصيدة لعام 2005. لقد جعلتني هذه القصيدة أتلمس قوة الشعر المطلقة في أحداث التغيير الأجتماعي وفي أماطة اللثام عن الأصوات المقموعة وفي زيادة الوعي. في أدناه القصيدة التي خطها يراع ذلك الطفل الأفريقي:
ولدت أسود البشرة
وحين كبرت بقيت أسودا
حين أقف في الشمس أظل أسودا
وحين أشعر بالفزع أبقى أسودا
وحين أمرض يلازمني السواد
وحين أموت لايتغير لوني الأسود.
وأنت أيها الأنسان الأبيض
فلونك القرنفل عند الولادة
وحين تكبر تغدو أبيضا
وحين تقف في الشمس يحمرّ جلدك
وحين تصاب بالزكام تزرق سحنتك
وحين تفزع يصفرّ لونك
وفي مرضك تغدو أخضرا
وحين تموت تغدو رماديا
وأنت تدعوني ملوّنا بعد هذا؟!
نخلص الى القول أن الشعر لايعني أستخدام مفردات لايفهم نصف الناس معناها أو وصف أفكار وأحاسيس لاتمت بصلة لأحد.أن رسالة الشعر في تقريب الناس بعضهم مع البعض الآخر وفي مناشدة الأنسانية الكامنة في كل واحد منا.

http://www.herculture.org/blog/2016/8/11/poetry-and-social-change#.WIPwkhsg-1s


أضف تعليق



26-03 مَــن يبالي بمحنة و معاناة الكاتب جلال زنكبادي ؟! .. مهدي قاسم
26-03 التبكير خير من التأخير علي علي
26-03 همج رعاع ينعقون مع كل ناعق اسعد حميد التميمي
26-03 الفنان العراقي بين مهنة الفن والبحث عن مهنةٍ أُخرى حيدر حسين سويري
26-03 النصر امرأة لا تحب الشيوخ.. قيس النجم
26-03 ما هي أمنيّات العراقيين من ترديد شعار ..(هيهات منّا الذِّلَّة) سعد الكناني
26-03 شناشيل : الصدر .. إذا أغتيل ! عدنان حسين
26-03 فوق عرباتك المضعضة ياعراق النفط حملت ..فقيدي !! احمد الحاج
26-03 تغييب ذكراك مؤامرة على تاريخ التشيع عمار العامري
26-03 عبدالوهاب الساعدي..أيقونة النصر العراقي حسين باجي الغزي


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google