صوت العراق - Voice of Iraq - صوت القبور؟!! بقلم: 'د-صادق السامرائي

صوت القبور؟!!


بقلم: 'د-صادق السامرائي - 21-04-2017 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
'كنت في مهاتفة مع أحد الأساتذة الزملاء , وقد علق على حالنا بقوله : "الدنيا ذهبت إلى أعماق الكون الفسيح ونحن لا نزال نستمع لصوت القبور" , فقلت له: لقد منحتني فكرة تصلح لمقالة.

فواقع الأحداث والتطورات والتداعيات عبارة عن مشاكل ما بين أهل القبور , وكأن الأجيال المعاصرة تريد حلها وذلك بإنتحارها في بعضها البعض.

فلا حاضر ولا مستقبل , وإنما الجميع يصيخ السمع لأحاديث الذين في القبور , ويأتمر بأمرهم , ويردد أقوالهم , ويحسب الحياة قد توقفت أو أخذوها معهم , حتى لتجد الواقع وكأنه مصفد بهم ومأسور بأفكارهم وتصوراتهم , وأن الدنيا قد إنتهت بموتهم , وما عادت قادرة على التجدد والعطاء والتواصل والإنطلاق المتميز.

ترى هل أن الماضي رصيد قوة أم ضعف؟!!

المتعارف عليه بين شعوب الدنيا أن الماضي مَعين قوة , ورافد خبرة ومنارة إنطلاق نحو آفاق جديرة بالرقاء والتواكب مع عصرها ومكانها , وهو خبرات متراكمة تنفع الأجيال , التي كانت تستعين بذاكرتها عليها , وبعد إختراع الكتابة أخذت تدونها وتعود إليها لكي تقدر صوابية خطوها ومعالجاتها للتحديات التي تواجهها.

وهذا ما يثير إستغراب أمم الدنيا وقادتها , عندما ينظرون أحوالنا ويعرفون ما عندنا من خبرات متراكمة في ميادين الحياة كافة , حتى أن الرئيس الصيني "ماو" يُذكر أنه ضحك وتعجب من سؤال أحد القادة العرب الذي سأله النصح , فأجابه في وقتها , عندكم تراث زاخر وتجارب منيرة وتسألني النصح!!
ومعنى قوله, أيها القائد إقرأ تأريخك!!

والمشكلة التي نحن فيها أننا لا نقرأ التأريخ , وإنما يُقرأ لنا من قبل الآخرين الذين يجدون فيه ما يساهم في تعزيز مصالحهم وتطلعاتهم الإمتلاكية لوجودنا بأسره , ووفقا لآليات التدمير والتحقير الذاتي والموضوعي.

ولهذا تم صناعة الموجودات المنفعلة المحشوة بالنظرة السلبية للتأريخ , والمندسة في الأجداث , فتجدنا أمام أجيال من الناطقين بلسان الأموات , والذين لا يعرفون سوى الإندساس في قبورهم وإخراجهم من رميمهم ودعوتهم لمقاتلتنا أجمعين , وهم حيرى , وقد ماتوا وما عادوا بقادرين على القول والقرار , لأنهم قالوا وقرروا , وعاشوا في زمنهم , وكانوا مصيبين أو مخطئين وفقا لظروفهم المكانية والزمانية , وما كانوا بمدركين لما يجري في العالم , فقرارتهم متفقة وما كانوا يعرفون في لحظة إتخاذ القرار , أما أن نزجهم في هذا العصر المعلوماتي الفياض , ونتوهم بأنهم يعرفون , ففي هذا جناية عليهم , وظلم وإعتداء , لأننا نريدهم أن يتفاعلوا مع ما لا يعلمون ولا يعرفون.
فهم بشر كأي البشر , ومهما أضفينا عليهم من المواصفات فهم بشر , وفي القرآن الكريم الذي يخاطب النبي (ص): "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ..."18:10
دليل على أن الإنسان مهما بلغ من شأن فلا يمكن تجريده من بشريته!!
د-صادق السامرائي


أضف تعليق



26-04 إباحة قتل الاخر ! عمار جبار الكعبي
26-04 الشعبي يقطع رأس السلطان ثامر الحجامي
26-04 سطور في الفساد ... د.يوسف السعيدي
26-04 خطط الأردن لغزو سورية بأمر الولايات المتحدة أحمد صلاح
26-04 " ليش تتكلم يا بومة, دائمي ضد الحكومة ؟ " * احسان جواد كاظم
26-04 عمار الحكيم ، موقفا مغايرا للمألوف!! جواد كاظم ملكشاهي
26-04 تركيا والكرد.. فلم بأنتاج مجهول! محمد حسب العكيلي
26-04 الفرصة مؤاتية ان كانت نوايا اردوغان صادقة عماد علي
26-04 المنظمات الوهابية تساند آل سعود رشيد سلمان
26-04 الصمت الحكومي المذل .. تقف وراءها أجندات دولية ؟! علي الموسوي


صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google