المقالات | اضغط هنا للمزيد

صوت العراق - Voice of Iraq - نشوء الحزب الشيوعي العراقي و تأسيسه بقلم: زكي فرحان
نشوء الحزب الشيوعي العراقي و تأسيسه


بقلم: زكي فرحان - 30-03-2012 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
في 14تشرين الثاني عام 1927 تم التوقيع على معاهدة جديدة معدله مع الانكليز في ظل الانتداب، وقيل انها سوف تختلف عن سابقتها المعمول بها في العراق،أوقد تتناسب مع الظروف السياسيه الجديدة في العراق، التي أفرزت فئات واسعه من الشباب المثقف المتنور، الذي لعب دورا رئيسيا في اعداد قاعدة جماهيريه واسعه معارضه، ضد الاستعمار البريطاني والغاء هذة المعاهدة الجائرة التى لم تختلف عن سابقاتها ، وعملت المعارضه على توجيه الحركه الوطنيه المناهضه للانتداب البريطاني والأحتلال، وشكلت الاحزاب السياسيه،وأسست المنتديات ونظمت المظاهرات و الاحتجاجات و التجمعات العامه، ورفد ت الصحف الوطنيه بآخر التطورات السياسيه والفكريه في العالم، ومن خلالها ، الصحافه، المطالبه بالجلاء من ارض العراق، وألغاء الانتداب و الانظمام الى ( عصبه الامم) التي هي ألآن هيئه الامم المتحدة، و كان قبل كل صلاة جمعة تجري في جامع الحيدرخانه في شارع الرشيد، ينعقد بين فترة واخرى اجتماع جماهيري عام تعقبه مظاهرات في بغداد ، وكان من بين الخطباء عبد القادر اسماعيل البستاني،وابراهيم صالح شكر ،وسعيد الحاج ثابت، و ابراهيم الواعظ، وعزيز شريف ، ومن الجدير تبيانه، نستشف من كل هذا الحراك السياسي ان التطور والانفتاح الذي حدث في العالم ،بعد ثورة اكتوبر1917في روسيا، وسقوط القيصريه الملكيه فيها،و المنادات بحريه الشعوب، و تقرير المصير، و العداله الاجتماعيه، قد أنعكس ايجابيا على فكر الشباب العراقي، الذي نقل هذة الافكار الجديدة،و ان هولاء الشباب كانوا قد التحقوا في الجامعات الاوربيه للدراسه، وخاصه الجامعه الامريكيه في لبنان، يقول محمد حديد1907-- 1999 ،، في كتابه مذكراتي، صفحه 64(عندما دخلنا الجامعه الامريكيه في بيروت سنه 1924 كان عدد الطلاب العراقيين فيها قليلا وهناك تعرفت الى بعض الطلاب ومن بينهم فاضل الجمالي، الذي صار رئيس وزراء في العهد الملكي، اما الاخرون، فهم متي عقراوي ومحي الدين يوسف و يوسف زينل، و في اوائل 1926 حضرت اجتماع للاحتجاج على اقرار المعاهدة البريطانيه-- العراقيه ، وقد ارتجل يوسف زينل خطبه سياسيه وطنيه الهبت مشاعرنا ، في هذا الجو و في هذا الحراك السياسي تكونت نواة تنظيميه من الطلبه الدارسين في الجامعه الامريكيه في بيروت ضمت،، عبد الفتاح ابراهيم وهو من الناشطين الوطنيين السياسيين و معه جميل توما وعبدالله بكر وعلي حيدر سليمان ونوري روفائيل و درويش الحيدري وابراهيم بيثون و محمد حديد، الذي شغل اكثر من مرة وزير الماليه ،وسمي هذا التنظيم ب( الشعبيه)يعمل من اجل تحرير العراق،ومن ثم تحولت لاحقا الى جماعه الاهالي، الحزب الوطني الديمقراطي، الذي ترأسه( كامل الجادرجي ( 1897--1968 )،،نفس المصدر‘‘،، كانت المعارضه العراقية السياسيه الراديكاليه متمثله في حزب الاخاء الوطني (ياسين الهاشمي و اصحابه)و الحزب الوطني العراقي (جعفرأبو التمن و اصحابه)الذي لم يغير موقفه الوطني الثابت من شجب الانتداب البريطاني و رجاله من العراقيين، وهذة المعارضه الشكليه لم تحقق الحد الادنى من مطاليب الشعب العراقي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي رئيس وزراء يعينه الملك فيصل بموافقه المندوب السامي البريطاني في بغداد ،لذلك تشكلت جمعيات سريه في بغداد لمحاربه الاستعمار البريطاني عام 1924 ، وتقول تقارير البوليس السري البريطاني، ان يوسف سلمان يوسف( فهد) الذي ولد في بغداد عام 1901 ،، وفي عام 1919 أنتقل الى الناصريه ليساعد اخاة داود سلمان يوسف، في تشغيل مطحنه للحبوب في المدينه،و في البصرة ألتقى فهد ببطرس ابو ناصر( بطرس شمعون) سنه 1927 و تعرف منه على الافكار الشيوعيه،( كما ينقل حنا بطاطو عن تقارير البوليس السري العراقي)، و كان فهداً يتشوق الى العلم و المعرفه و يتابع ما يحدث من تطور في البلد و العالم والتعرف على المفاهيم الانسانية التي جاءت بها ثورة أكتوبر عام 1917 ، و كان يجيد الانكليزيه ، كثير القراءة و المطالعه بما يتيسر له من كتب التاريخ العربي و الاسلامي وكتب الاقتصاد و تاريخ الثورات و الحركات السياسيه التي حدثت في العالم، كثير المشاركه في الاحتجاجات السياسيه التي تعارض احتلال الانكليز للعراق، و التقرب الى الفلاحين والعمال والكسبة، والتنقل بين الناس و المدن ، ويعمل بدون كلل في سبيل تحرير وطنه و رفاهة شعبه، و الخلاص من الانتداب البريطاني،لذلك كون اول حلقه من الشيوعيين في الناصريه تضم، غالي الزويد و شقيقه داود سلمان يوسف وزكريا الياس دوكا وعبد القادرالسياب، و عبد الوهاب محمود ،تقول تقارير الشرطة ،، ان بطرس شمعون ابو ناصر، شخص غامض له اتصالات بآخرين في ايران و باكو، واطلقت عليه اسماء مختلفه، وانه آشوري الاصل، تنقل في عدة مدن، حتى استقر الحال به في مدينة الناصريه،أحترف الخياطه الحديثه و كان ماهرا فيها، اما الناس في الناصريه، فقد احترموه كثيراً و احبوة و تقربوا منه، وكان يحضر مجالسهم ،الخاصة والعامة ويساهم في مناسباتهم، ويمد يد العون للفقراء المحتاجين، و قد عرفوه أهل الناصريه من أنه انسانا طيبا شهماً ينشد الخير و المحبه لأصحابها، ثم ما لبث، إلا ان دربهم على فنون الخياطه الأوربيه الحديثه للأفنديه ( باش بزق)، وفي غضون هذا التقارب والحضورالأجتماعي والعلاقات الودودة الواسعة مع أبناء الناصرية وخشية الحكومة من تلك العلاقات التي قد تكون تثقيفية وتحريضية ضد الانكليز والانتداب،، أبعدته الحكومة من العراق عام 1934، لقد نشط يوسف سلمان يوسف،فهد، بين الشباب والعمال و الفلاحين و الطلاب، في الناصرية والبصرة وبغداد وحث الجماهير الى العمل الثوري و التظاهر ضد الانتداب و الاحتلال و الغاء هذة المعاهدة الاستعماريه المهينة ،وكان من نتائج هذا الحراك السياسي الواسع، و تصعيد النضال في شمال و جنوب العراق و الفرات الاوسط، ضد الانكليز، وأزاء تناثر النشاط العام و النضال غير المنتظم مهد الى توحيد العمل المشترك،لذلك شرعت الشبيبه الثوريه بتنظيم أنفسها في جمعيات ماركسيه سريه، سميت جمعيه،، الوفاء للعهد،، التي كونها حسين الرحال، ولد حسين الرحال عام 1903 في بغداد باب الشيخ، وقد اطلع على الكتب الماركسيه( الشيوعيه) و قراءة مفاهيمها أثناء وجودة في المانيا مع والده الذي كان قد ارسل في بعثه عسكريه الى المانيا،و كانت رغبه حسين الرحال دراسه الهندسه فيها ، وفي مدرسة الهندسه في برلين تعرف على الماركسيه، وقد شاهد بأم عينيه ثورة (الشيوعيين الالمان) وأستمع الى خطب قادتهم ، وقرأ بياناتهم و مطبوعاتهم بدقة فائقة، وقد وصفه الباحث،، حنا بطاطو،، (بأنه أبو الماركسيه، تدرج حسين الرحال في السلك الوظيفي في الدوله حتى صار عام 1948 أمين العاصمه وكالة، ففتح باب التعيين الوظيفي للشباب ووافق على تعيين اكثر من 200 شاب وانا احدهم، و من المتعينين، المطرب يحيى حمدي،، و شعوبي أبراهيم عازف ( الجوزة) في الجالغي البغدادي،و احمد موسى المحامي لاحقا وغيرهم) ، وكانت جمعيه الوفاء للعهد الماركسي ، تضم كل من محمد سليم فتاح طالب يدرس الطب،،ومصطفى علي، الذي اصبح وزيرا للعدل بعد ثورة 14 تموزالخالدة ،وعوني بكر صدقي رئيس تحرير جريدة الاحرار، و ألأديب والخطيب محمود احمد السيد،، وفي احدى المظاهرات تعرف كل من عاصم فليح ومهدي هاشم وزكي خيري، على مجموعه حسين الرحال،( ولد عاصم فليح عام 1905 في بغداد باب الشيخ، يمتهن الخياطه في شارع النهر، درس في (الجامعه الشيوعيه لكادحي الشرق في موسكو)، وحين عودته الى بغداد ، تراس المجموعات الشيوعيه التى كونت فيما بينها ( لجنه مكافحة الاستعمار) والى جانب هذا الزخم التنظيمي النشط العازم على السير في طريق النضال الوطني الشيوعي ، تأسس الحزب الشيوعي العراقي فيما بعد،في 31 آذار عام 1934 على النحو التالي( يوسف سلمان يوسف فهد،،عاصم فليح ،،قاسم حسن،، مهدي هاشم،، نوري روفائيل،، حسن عباس،، يوسف اسماعيل البستاني،، عبد الرحمن داود،، موسى حبيب) يقول توماس كاميل( ان دم من يحب وطنه ، هو بذرة شجرة الحرية)

....................

المصدر : -

1 – عزيز سباهي، عقود من تاريخ الحزب الشبوعي العراقي، ص، 149

2 – حنا بطاطو ، العراق الجزء الثاني، ص، 210

3 – تقارير الشرطة السرية( موسوعة الامن) عن الحزب الشيوعي العراقي

4 – بيان الاحزاب الوطنية، دار الاعتماد، من والى الملك فيصل




المقالات | اضغط هنا للمزيد

Privacy Policy