المقالات | اضغط هنا للمزيد



صوت العراق - Voice of Iraq - لو وصف النائب احمد العلوان المواكب الشيعية بانها "نتنة", ماذا.. بقلم: عدنان هلال
لو وصف النائب احمد العلوان المواكب الشيعية بانها "نتنة", ماذا..


بقلم: عدنان هلال - 03-01-2013 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
لو وصف النائب احمد العلوان المواكب الشيعية بانها "نتنة", ماذا كان سيكون رد الشيعة؟

عندما يسب احد الكتاب بعض الناس ويشتمهم من خلف الكيبورد فلا غبار عليه ولا عتاب,فالكل يسب ويشتم من خلف الكيبورد,وان كان السب والشتم والتحقير ليست من الامور الفاضلة (الا من ظُلم) حسب نص القران.لكن ان تاتي شخصية لها منصب سياسي ثم تسب طائفة من الناس او تشتمهم او تصفهم بالنتانة والصفاقة والفقاعة,فذلك يمكن ان نسميه "عيب" و"قلة ادب" ,اما ان حمل صفة رسمية كان يكون قاضيا او وزيرا او معلم مدرسة,فذلك جريمة يحاكم يطرد على اثرها من وظيفته , اما ان صدرت مثل هذه الالفاظ عن رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء فذلك يتعدى السقوط الاخلاقي والديني والعرفي ,ويتعدى مجرد الطرد من الوظيفة والمنصب ,الى ان يدخل مرحلة المحاكمة القانونية ,بل ولا يكتفى بذلك,فبعد المحكمة القانونية يتم احالته الى الفصل العشائري ,خصوصا وان المالكي ودولته القانونية,وبمشورة من الخبير الفلتة طارق حرب,قد اعتبر الفصل العشائري احد جوانب القانون العرفي باعتبار ان المجتمع العراقي مجتمع عشائري!.

وعلى هذا الاسس,وما دام ان تصريح المالكي الذي وصف به ملايين المتظاهرين في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك بانهم "نتنة",بكل ما تحمله هذه الكلمة من استحقار لفظي ومعنوي وقيمي, وامام كون ان لابناء هذه المحافظات باعتبارهم عراقيين لم يقترفوا جرما اولا,ولم يخالفوا الدستور ثانيا,بما ان لديهم شخصية معنوية واعتبارية يمكن يجب ان تحترم من قبل الموظف الحكومي مهما على شانه او قلّ. وامام كون ان هؤلاء اغلبهم هم اناس عشائريين ينتمون الى قبائل عريقة في التاريخ والحضارة,وانهم كانوا يقيمون الفصل العشائري لمجرد ان يمس احدهم عقال صاحبه,فكيف بهم وقد سبهم المالكي امام وسائل الاعلام ووصفهم بالنتانة حاشاهم.لذلك فان العرف العشائري والدستور والقانون العراقي يجيز لهؤلاء القوم ان يقاضوا نوري المالكي بصفته الشخصية اولا,وبصفته الرسمية ثانيا,وبصفته العشائرية ثالثا.



لذلك كان يجب على عشائر الانبار والموصل وكركوك وصلاح الدين ان لا يسكتوا على هذه الاهانة المباشرة والصريحة وان يستخدموا القانون الرسمي والعشائري من اجل محاكمة المالكي والقصاص منه حتى لا يعود لمثلها ثانية,وحتى يعتبر به كل من يتجرا مستقبلا على الطعن باهل العراق الاصلاء الطيبين.

علما ان المالكي لو كان يمتلك اي مثقال من الشرف الوظيفي والرجولة الادبية والبروتكول الرسمي ان يكون هو اول من يتقدم بالاستقالة او اقل شيء الاعتذار رسمي عما بدر منه من كلمان نابية وصف بها شريحة كبيرة تتعدى نصف المجتمع العراقي.

وقد راينا قبل اشهر حين سربت اشرطة تسجيل تظهر منافس اوباما في الانتخابات "رومني" كيف وصف من ينتخبون اوباما بانهم "ضحايا" وانهم يدفعون الضرائب.وهو تصريح لا يمثل اي خدش فعلي بمناصري اوباما,وانما اعتبر فقط انه يمثل تعريضا بهم ,ورغم ذلك ادت تلك الكلمات البسيطة الى خسارة رومني للانتخابات رغم انه اعتذر منها رسميا!.

وسمعنا وراينا عشرات المسؤولين والحكام يستقيلون من مناصبهم لانهم نطقوا بكلمات بحق منافسيهم تعد بالنسبة لنا نحن العراقيين مديحا ربما!,ورغم ذلك وبمجرد ان يرفضها الطرف الاخر حتى لو كانت حقيقية وصائبة,فسوف يعتذر الطرف الاول لاعتبارات اخلاقية اولا وقانونية ثانيا,فالمنافس الشريف لا يجرح خصمه بكلمات بذيئة .

فاين المالكي من هؤلاء؟. فكلمات المالكي لا تدل على انه "ابن شوارع" فقط وانه لا يمكن لرئيس وزراء ان ينطق بهذه الكلمات حتى بحق اعداءه فكيف به وقد وصف بها قطاع كبير من شعبه,لكنها ايضا تدل على ان المالكي انسان مستهتر لا يعرف ابسط حقوق الدين والعرف والاخلاق فضلا عن معرفته بالبروتوكلات الرسمية لكيفية يخاطب المسؤول ابناء شعبه .

المفارقة انه وقبل اسبوع او اكثر ,ضجت وسائل اعلام المالكي والشيعة عموما ضد النائب احمد العلواني بعد ان قالوا انه وضف الشيعة بانهم "خنازير" حتى طالب بعضهم بطرده من البرلمان وطالب الاخرين بمحاسبته قانونيا بحجة انه تعدى على جزء من الشعب العراقي,وقد شكل البرلمان العراقي رسميا لجنة بقيادة ابراهيم الجعفري للتحقق مما قاله العلاني,وتبين للجنة انه لم يكن يصف الشيعة ولم يقصدهم ,ورغم ذلك تقدم العلواني باعتذار للشيعة عن شيء لم يقله!.

فهل سيشكل البرلمان العراقي لجنة مماثلة للتحقق مما قاله المالكي بحق اربع محافظات سنية بقضها وقضيضها ؟؟.

وما هو العقوبة العشائرية والقانونية التي يجب ان يعاقب بها المالكي بعد ان سب ولعن وتهجم على نصف الشعب العراقي بهذه الالفاظ النتنة؟؟؟.

علما ان نوري المالكي هو ليس رئيس مجلس الوزراء في العراق,بل هو زعيم حزب الدعوة الذي يجب ان تكون اخلاقه مستمدة من اخلاق الحسين واهل بيته,فهل كان الحسين قد وصف احد من اعداءه بهذا الوصف ام انه التزم بحديث جده صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:

” ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ”

فاين المالكي من هذه الصفات؟.

وماذا كان سيكون رد الشيعة لو وصف العلواني مواكبهم بانها "نتنة" و"فقاعة" ؟.





المقالات | اضغط هنا للمزيد

Privacy Policy