بقلم: عبدالوهاب طالباني - 24-02-2013 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
خبر صغير اوردته وكالة "بيامنير" الكوردية هذه الايام من العاصمة "هه ولير" الا انه كان يحمل في عمقه الكثير من المعاني الكبيرة والطيبة والانسانية ، ويبني لزمن جديد بين شعب كوردستان والشعب الارمني الشقيق، وقد تمحور الخبر
حول زيارة وفد من جمهورية ارمينيا برئاسة "تيكران هاروتيان" وكيل وزارة التجارة الارمينية الى كوردستان ، واجتماعه مع مسؤولين في حكومة اقليم كوردستان، وابدائهم فرحهم لما رأوه في كوردستان وخصوصا في اربيل من تقدم وتطور هائلين ومن استقرار جعل الحياة في المدينة الكوردستانية في منتهى الروعة والجمال.
الكورد والارمن عاشا متجاورين معا طوال تاريخ طويل من الاخوة و التسامح والمحبة في كل اجزاء كوردستان ، في كركوك ، في اربيل ودهوك وفي دياربكر وديرسيم وقامشلو ، وما زالت صدى الترانيم الارمنية تضيف النكهة الاجمل على الاغاني الكوردية التي غناها مطربون كبار مثل حسن زيره ك ومحمد عارف جزراوي ، وحتى قطع الملابس الكوردية القومية في مناطق بهدينان كانت اسر ارمنية هي التي كانت تقوم بحياكتها ، وخاصة في مدينة زاخو.
وبعد تشكيل فيدرالية اقليم كوردستان ، تم اقرار الحقوق القومية والثقافية الكاملة للشريحة القومية الارمنية من مواطني كوردستان ، وأصبح لهم ممثلهم في البرلمان الكوردستاني ، اضافة الى تمتعهم تماما بحق الدراسة بلغتهم الام .
ومن جانب اخر عاش الكورد والارمن ايضا ظروفا تاريخية قاهرة متشابهة ، حاول فيه البعض ولمصالهم الخاصة خلق مواجهة بين الارمن والكورد نتيجة اوضاع كان الكورد انفسهم فيها ضحايا سياسات التهميش والالغاء بل القتل العام. وفي خضم ماسي الحرب العالمية الثانية وقبلها وقف الكورد الى جانب الاف المهاجرين الارمن واووهم في قراهم وديارهم بكل حب ، والدليل على ذلك رسالة موثقة بتوقيع البابا بيوس الحادي عشر الى الشريف محمد اغا الكوردي يتحدث فيها بكل وضوح عما قدمه الكورد من مساعدة ودعم الى اخوتهم المسيحيين اثناء تلك الفترة الموجعة للجميع ..يقول البابا في رسالته التاريخية:
"رسالة من بيوس الحادي عشر الحبر الاعظم الى الشريف محمد اغا في زاخو :
سلام
ان اخينا جزيل الاحترام دومينيك بيريه رئيس اساقفة بابل على مه تين قاصدنا الرسولى في ما بين النهرين و كردستان وارمينية الصغرى ، اعلمنا بأنكم احد اعلام الاكراد وامتدح شيمك العالية وتستحق ان نظهر لطفنا نحوك ، لاسيما وان الحبر الجليل يمدح كثيرا همتك في حماية الرسالات المسيحية الكاثوليكية حتى في اثناء الحرب الاخيرة اي عملت ما بطاقتك فجعلتنا بما فعلت في منطقة الكاثوليك شاكرين ، وعليه كيلا نحرمك من مكافأتنا وكشاهد لرغبتنا لنضيف الى خصالك الحميدة حتى تتزين بها في عمل الخير نحو الكثلكة ، نجعلك فارسا من درجة بيوس و ( الكلمة غير واضحة- الكاتب) وندرج اسمك في سجلهم.
فلك ايها الابن الحبيب نمنح امتياز ارتداء ثوب هؤلاء الفرسان ولبس شارتهم الخاصة التي هي من قماش حريري ازرق معقود من الطرفين بخيوط حمراء ، تحملها على كتفك الايسر كما هي العادة عند هؤلاء الفرسان ، ولك الحق ان ترتديها بحرية وبنوع جائز ، وكيلا يصيب اي تلف سواء للثوب او للشارة نأمر بأعطائك ايضا الغلاين الواقي الخاص .
اعطي في روما في مار بطرس تحت ختم الصياد يوم 24 من تشرين الاول 1925 وهي الثالثة في حبريتنا".
وعودة الى زيارة الوفد الارمني الى كوردستان ، فيمكن القول ان الزمن الان اصبح في صالح الشعبين الارمني والكوردي كي يقررا بنفسيهما كيف يمكن ان يصنعا تاريخا جديدا يرفل بالصداقة والمحبة ، ويدفنا الام الماضي التي تعرضا لها ، فيرنوا الى مستقبل وضاء من العلاقات الاخوية الصميمية ، ويكون لمدينة يريفان وشعب ارمينيا موقعهما المتميز والجميل في ذاكرة مدينة اربيل وشعب كوردستان .
ان زيارة الوفد الارمني الى كوردستان ، حدث تاريخي قومي مهم للشعبين الكوردستاني والارمني، يجب ان تكون فاتحة عهد جديد من الاخوة وبناء علاقات متميزة في صالح الشعبين ، وكلنا نعرف ان لارمينيا خبرة واسعة في كثير من المجالات الاقتصادية والسياحية والزراعية .
الكورد لن ينسوا ان ارمينيا شهدت قبل عشرات السنين ولادة احدى الصحف الكوردية التي تعتبر جزءا من التراث الصحافي والثقافي الكوردي ، وهي صحيفة "ريا تازه"، كما ما زلنا نتذكر البث الكوردي من اذاعة يريفان ، و اسليكا قادر الفنانة الكوردية من ارمينيا والتي شنفت اذاننا في بدايات الستينات ومن "يريفان" بانشودتها الكوردية الجميلة " ولاتي مه كوردستانه" .
اهلا بارمينيا في كوردستان ، وبعبق زمن المحبة والاخوة..
التاخي

المقالات | اضغط هنا للمزيد