المقالات | اضغط هنا للمزيد

صوت العراق - Voice of Iraq - السادس من آذار عام 1975 يوم الخزي والعار حين وقع النظام البائد اتفاقية بقلم: فاضل عباس الجاف
السادس من آذار عام 1975 يوم الخزي والعار حين وقع النظام البائد اتفاقية


بقلم: فاضل عباس الجاف - 07-03-2013 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
السادس من آذار عام 1975 يوم الخزي والعار حين وقع النظام البائد اتفاقية الجزائر سيئة الصيت مع شاه ايران

تعد اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 التي وقعت بين القيادة التحررية الكوردستانية ممثلة بالجنرال مصطفى البارزاني وبين حكومة بغداد من اهم انجازات ثورة ايلول العظيمة.. ومن اشهر واكبر الانجازات في تاريخ شعب كوردستان انذاك التي نصت على منح شعبنا مطاليبه الوطنية والقومية المشروعة ومنها الاقرار الكامل بحقوقنا في الدستور العراقي ومنها الاعتراف بان الشعب الكوردي في العراق هو ثاني مكون بعد الشعب العربي ومتساويان بالحقوق والواجبات.. فضلا عن ذلك ان هذه الاتفاقية عرفت العالم بعدالة وحقوق الكورد.. وان الجنرال مصطفى البارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني هما من يمثلان شعب كوردستان في العراق.. وتوالت المكتسبات لصالح شعبنا.. الا ان ؟؟ .. ما حدث في آذار عام 1974 حين اعلنت حكومة بغداد مشروع الحكم الذاتي لمنطقة كوردستان ومن طرف واحد.. ونشر المشروع في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في حينها.. وبعد الاطلاع على المشروع من قبل قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة البارزاني الخالد صدر ايضاح حول ذلك المشروع ونشر في جريدة التآخي وفي وسائل الاعلام الاخرى ينتقد فيه النواقص والثغرات الاساسية والجوهرية في المشروع بعد ان حذف ورفع الكثير من نصوصه وما تم الاتفاق والتوقيع عليه من قبل حكومة بغداد من جهة الصلاحيات والحدود الادارية المشمولة بالقانون ومنها ما يخص مدينة كركوك قلب كوردستان ومناطق كوردستانية اخرى لم تضاف الى المناطق المشمولة بالقانون.. وبالنتيجة اعتبر ذلك المشروع من وجهة قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ناقصاً ومبثوراً وليس ما تم الاتفاق عليه.. واقترحت قيادة البارتي اضافة النقاط اليه لجعله متكاملاً وان يكون الحوار السلمي والهادي ممكناً لتفويت الفرصة امام احتمال وقوع كارثة لا تحمد عقباها قد تكون اشد هولاً مما سبق قبلاً والى تجنب سفك الدماء والاقتتال مرة اخرى.. حيث كانت اتفاقية الحادي عشر من اذار قد اوقفت نزيف الدم بين ابناء الشعب الواحد ووضعت حلاً للاقتتال الذي دام لعقود طوال.. ولكن بدلاً من الاحتكام الى العقل والمنطق الدستوري وعدم اراقة الدم مرة اخرى بعد هذا النداء قامت حكومة بغداد بالايعاز الى قيادة القوة الجوية بقصف مناطق وجود قيادة قوات الثورة الكوردية في منطقة جومان وما حولها تسبب هذا العدوان الغادر على شعب كوردستان عن استشهاد وجرح الكثير من المدنيين العزل وهجرة الكثير من العوائل المدنية من تلك المناطق.. فضلا عن قيام حكومة بغداد وبشكل مبرمج ومدروس وعنصري بتغيير خارطة وديموغرافية المناطق الكوردية في مدن كركوك ونينوى وديالى بتعريبها ودمجها مع محافظات اخرى..

اما قوات الثورة فلم ترد الاعتداء على ربايا وقطعات الجيش العراقي التي كانت ترابط امام قواتهم، وبعد ازدياد القصف الجوي والبري على المناطق المحررة بدأت المناوشات العسكرية واتساع رقعة الاشتباكات حتى اصبحت حرباً جبهوية مكشوفة على طول عام كامل من العام 1974 لغاية العام 1975.. وبالرغم من القتال الذي كان دائراً كان البارزاني الخالد وقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع الحل السلمي حيث تم ارسال البيشمركه ادريس بارزاني الى بغداد لدرء الحرب ولقاء قادة النظام البائد كآخر محاولة لايجاد حل سلمي للقضية وتجنب اتساع رقعة الحرب اكثر؟ .. ولكن حكومة بغداد اصرت على مطالبهم المنقوصة وبادرت باجراء اتفاقية الجزائر المشؤومة حيث تم في السادس من اذار عام 1975 توقيع هذه الاتفاقية بين صدام حسين وشاه ايران وبمباركة واشراف الرئيس الجزائري هواري بومدين وهنري كيسنجر وزير خارجية امريكا وكان هؤلاء من اشهر دكتاتوريي العالم قسوة بشعوبهم.. وتنازلت حكومة بغداد الى ايران عن اراض عراقية مهمة ومنها القسم الاعظم من نهر شط العرب بالبصرة وعن اراض اخرى مقابل تنازل شاه ايران عن تأييده للثورة الكوردية واغلاق الحدود امامهم والانضمام الى الجهد العسكري للقضاء على الثورة الكوردية.. وقد عرفت تلك الاتفاقية باتفاقية الجزائر الخيانية وسيئة الصيت.. وكانت هذه الاتفاقية قد وقعها حكومة بغداد لكونها كانت غير قادرة على مجاراة القتال مع الثوار الكورد كما كانوا يريدون لكون قوات الثورة كانت على اهبة الاستعداد لدحر تلك القوات الغاشمة.. وبعد تلك المؤامرة اضطرت القيادة الكوردية الى قرار وقف عملياتها القتالية مؤقتاً والانسحاب الى مناطق آمنة اخرى.

وبعد عدة اشهر على تلك المؤامرة وللاستفادة من تجارب الماضي قررت القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني مواصلة النضال المسلح واعلان ثورة كولان في السادس والعشرين من آيار عام 1975 حيث انطلقت الشرارة الاولى من مدن كوردستان لبدء الثورة من جديد لتعيد الامل والبسمة الى وجوه وقلوب شعبنا بعد اليأس الذي اصابه من مؤامرة الجزائر الخيانية.. وهي امتداد لثورة ايلول المجيدة.. وكان لجهود وتخطيط الجنرال مصطفى البارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي الكورستاني الدور البارز والقيادي ليقود شعبه الكوردستاني من نصر الى نصر.

*وفي اذار عام 1991 اندلعت انتفاضة كبرى ضد حكومة بغداد تم الخلاص من تلك الحكومة من جميع مدن كوردستان.. وان المكاسب المتحققة الان لم تأت الا بالنضال والتضحيات التي قدمها شعبنا الكوردستاني والتي روأها الالاف من شهداء الكورد وكوردستان في ثورتي ايلول وكولان وانتفاضة اذار وما قبلهما..

وان المكاسب التي تحققت لشعبنا ستغدو نموذجاً حياً لبناء عراق ديمقراطي فدرالي تعددي يعيش فيه الانسان امناً مطمئناً متمتعاً بحقوقه المشروعة في الحياة الحرة الكريمة.

*في هذه المناسبة نقول لروح البارزاني الخالد: لقد اديت الامانة ووفيت رسالتك.. وشعبك مع المحبين لك لا ينسوك ابداً.. وها هو الرئيس مسعود بارزاني واخوانه المناضلون سائرون على نهجك الذي كنت سائراً عليه وقد حملوا الامانة وسائرون على تحقيقها ان شاء الله.

تحية حب وتقدير واكبار لشهدائنا الخالدين المدافعين عن حقوقهم الوطنية .. والى شهداء التحرر في العراق الفدرالي التعددي.




المقالات | اضغط هنا للمزيد

Privacy Policy