المقالات | اضغط هنا للمزيد

صوت العراق - Voice of Iraq - الانتخابات وحق المواطن في عدم الكذب عليه بقلم: جميل ابراهيم
الانتخابات وحق المواطن في عدم الكذب عليه


بقلم: جميل ابراهيم - 18-03-2013 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
تعتبر مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون العامة لبلدانهم إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، حيث جاء في المادة 21 على أنه " لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية. وإن إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

في العراق، وبينما تقترب انتخابات مجالس المحافظات من موعدها، تعود الكتل السياسية والائتلافات والأحزاب وقوائم الشخصيات المستقلة إلى الشارع مرة أخرى، من خلال تعليق صور مرشحيها في الطرقات والأسواق، وعلى المؤسسات والمحال التجارية والبيوت، ويتنافس المرشحون فيما بينهم لزيارة اقربائهم وعشائرهم وجيرانهم واصدقائهم، كما فتحت مكاتب لهم لتكون مقرات لحملاتهم الدعائية.

لكن ثمة ما يقلق المتابعين السياسيين والحقوقيين في مثل هذه الحملات الانتخابية، وهو السعي المحموم وغير المبرمج للكتل الانتخابية في محاولة لاستدراج الناخبين والتصويت لمرشحيهم، وأهم تلك النقاط المثيرة للجدل هي ظاهرة الكذب المتعمد على المواطنين، إذ يطلق المرشحون الكثير من الوعود الكاذبة للمواطنين منها الوعد بالتوظيف، والادعاء بالصداقة مع رجال الدين أو المسؤولين الذين يحضون بنوع من الاحترام في الأوساط الشعبية. وفي المقابل ظهرت فئة من الناخبين المنتفعين الذين يوهمون المرشحين بالتصويت لهم لقاء أموال أو خدمات يقدمها المرشحون لهؤلاء الوسطاء الذين يجدون أيضا لعبة الكذب ويتفننون بها.

يقولون إن (الكذب هو أن يخبر الإنسان عن شيء بخلاف الحقيقة، ويكون إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون ماديا ونفسيا واجتماعيا وهو عكس الصدق. الكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصاب بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة. وقد يقترن ببعض المهن أو الأدوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الإعلامية).

وبذلك حرمت كل الشرائع السماوية الكذب وحثت على الصدق، فالإسلام جعل الصدق قيمة عليا لا تضاهيها إلا قيمة الإيمان بالله، وبالتالي يجب أن يكون كل إنسان مرشحا كان أو ناخبا على مستوى المسئولية من الصدق والبعد عن الكذب، سواء في وعوده أو في شخصه أو ما يتعلق به أو في مستقبله وفي كل حال من أحواله.

وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، من حيث ترسيخ المبادئ الديمقراطية والحرية وحق المواطن في عدم الكذب عليه، فان هناك مجموعة من التوصيات يتقدم بها الباحثون القانونيون بهدف نجاح الانتخابات بما يضمن حقوق الناخب والمرشح معا، وهي:

أولاً: فيما يخص المرشحين؛

إن من حق المواطن على المرشح أن يكون صادقاً معه، فلا يجعل أول أعماله الكذب، فالذي يقوم بالتصويت لمصلحته هو أخوته وجيرانه وأبناء منطقته والتصويت لصالحه يعد أمانة ثقيلة يضعها الناخب بين يدي المرشح والتي يترتب عليها الابتعاد عن الكذب والخيانة، فإن الكذب السياسي كذب على الأمة باسرها، ويجب على من كذب على هذه الأمة أن يترك مكانه فورا، مهما تكن درجته أو مقامه؛ لأن على قدر موقعه تعظم مصيبته.

ثانياً: فيما يخص الناخبين:

إن صوت الناخب حق ومسؤولية في نفسه الوقت، فمن حقه أن ينتخب من يعتقد به أهلاً لشغل المنصب، فلا يجعل من قضية الانتخابات قضية لعب ولهو ومجاملات وولائم وتمضية وقت واستمتاع بزيارة المقرات الانتخابية، فالاستهزاء بصوت ناخب واحد قد يكلف الكثير ويقلب المعادلات، لأن مستقبل الأجيال مرهون بالاختيار السليم لمن يصنع القرار.

ثالثاً: فيما يخص المراقبين:

إن وجود المراقبين المخلصين يوفر وسيلة فاعلة للتحقق من نزاهة نتائج الانتخابات، كما يخفف من احتمالية تزوير الانتخابات أو التأثير في الناخبين، وإن أية محاولة للتزوير تعد فعلاً يجرمه القانون ويتنافى مع ما تقتضيه الأمانة والأخلاق.

رابعاً: فيما يخص توفير الحماية اللازمة لمراكز الاقتراع:

يجب أن يكون رجال الأمن والشرطة على مستوى المسئولية المهنية والقانونية في أداء مهامهم بحماية مراكز الاقتراع من الأعمال الإرهابية ومواجهة ومكافحة الجرائم التي ربما تصاحب العملية الانتخابية، لأن أروح المواطنين أغلى من إجراء عملية التصويت، ولا يمكن أن يتفاعل المواطن مع الانتخابات وممارسته لحقه الانتخابي وهو يشعر إنه في دائرة الخطر، كما ينبغي أن لا يحول وجود الشرطة دون مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية والوصول إلى مراكز الاقتراع.

خامساً: فيما يخص مفوضية الانتخابات:

من حق المواطن أن يسجل اسمه في سجلات الناخبين وأن تضع المفوضية العليا للانتخابات آلية واضحة بتسهيل مهمة الناخب في حال لم يجد اسمه في سجلات الناخبين يوم الاقتراع وفي نفس المركز الانتخابي الذي يصل له، كما أنه من الناخب معرفة كيف يجري التصويت وكيف تحتسب الأصوات كي يكون المواطن على معرفة جيدة إلى أين يذهب صوته ولصالح من يصب؟.

* عضو الفريق القانوني في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

http://adamrights.org




المقالات | اضغط هنا للمزيد

Privacy Policy