المقالات | اضغط هنا للمزيد

صوت العراق - Voice of Iraq - قصة اغتيال كهرمانة بقلم: جمعة عبدالله
قصة اغتيال كهرمانة


بقلم: جمعة عبدالله - 09-10-2013 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
فوجئ اهالي بغداد , باختفاء اربعون جرة من تمثال ( كهرمانه واربعون حرامي ) فظلت كهرمانة المسكينة تستغيث بالناس , وقلبها يأكله الحزن والحسرة , على اختفاء اربعين حرامي , وطالبت الناس المعونة والنجدة , وهي في حالة يرثى لها , لانها ظلت وحيدة في الساحة دون الاربعين حرامي , او اربعين جرار , اشفق الناس لحالها المزري , وتطوعوا في البحث عن اربعين حرامي , فراحوا الى مراكز الشرطة , ملبين طلب كهرمانة , وفتشوا اقسامها بدقة وعناية , لكن دون ان يحصلوا على اثر ودليل , يساهم في العثور , حتى على حرامي واحد . وذهبوا الى كل مستشفيات بغداد الحكومية والاهلية , من ان يكون تعرضوا الى حادث بسيارة مفخفخة , لكن دون جواب . فتشوا هنا وهناك , وفي البيوت القريبة والبعيدة , وعلامات الفشل والاخفاق تلاحقهم . اتعبهم وارهقهم البحث والتفتيش المضني والمتعب . اعلنوا الخبر في الجرائد والصحف ووكالات الانباء والاخبار , وفي الاذاعات والقنوات الفضائية , وشبكات التواصل الاجتماعي . بان من يعثر على اربعين جرة وكل جرة فيها حرامي , له مكافئة مالية دسمة وثمينة , هبت جموع الناس والفقراء , في عملية بحث , لم تشهدها بغداد قديما وحديثا , فوزا بالجائزة الثمينة والدسمة , راحوا هنا وهناك , لكن دون جدوى , انهكهم التعب والارهاق , بان محاولاتهم باءت بالفشل الكامل , فرجعوا الى كهرمانة منكسين الرؤوس والهامات بالفشل والحزن والرثاء لحال كهرمانة الحزين والتعيس , والقهر والاحباط يأكل قلبها وعقلها . بينما هم مجتمعين يواسون حالة كهرمانة التي يتفطر من حزنها حتى الحجر . وهم يتطلعون الى مشاهد مناقشات البرلمان السعيد , حتى صقعتهم الدهشة والاستغراب , وتجمد الدماء في عروقهم , كأن الارض اصابها زلزال قوي . وخنقتهم العبرة واختفى لسانهم , ولم يعدوا قادرين على الكلام والنطق , اذ ان الاربعين حرامي موجودين في قبة البرلمان , وهم في نقاش ساخن , كأنهم في ساحات الوغى والحرب , وهم مرتدين ثوب الاصلاح والعفة والزهد والتقوى والايمان والنزاهة , وهم في معركة كلامية ساخنة وملتهبة , في نقاشهم حول الفساد والحرامية , هبوا مذعورين الى كهرمانة , ليخبروها بالخبر السعيد , والبشرى السارة , التي ستقضي على حزن وقهر كهرمانة , وتعود البسمة والحيوية وهي تصب الزيت على الجرارات الاربعين , ركضت كهرمانة مهرولة باسرع من الريح الى رئيس البرلمان الموقر , وقلبها يلهث كأن يستعد ان يقفز من مكانه . طالبت رئيس البرلمان ان يعيد لها . الاربعون حرامي . رفض رئيس البرلمان طلبها واعتذر لها غاية الاعتذار والاسف وقال لها :


- انهم , اصبحوا يمثلون الشعب , وناطقين باسمه , ولا يخوله القانون والدستور طردهم وارجاعهم الى مكانهم في الساحة .


ذهبت كهرمانة الى المحكمة الاتحادية , لتشكو حالها والظلم الذي وقع عليها . وجدت الابواب المحكمة الاتحادية مقفولة باقفال حديدية , رجعت وهي تندب حظها العاثر والمصيبة التي شجت رأسها , وهي تجرجر اذيال الخيبة والهزيمة والقهر . وعادت الى الساحة وصعدت الى منصتها , وهي تصرخ بالمارين بالظلم والقساوة , وتخاطبهم ان يفعلوا شيئا قبل ان تقرر الانتحار والموت .


- سيكون عار عليكم ان اموت حزينة ومقهورة


اجتمت الحكومة والبرلمان لمعالجة الازمة قبل استفحالها , وهم يرون تجمعات الناس تتكاثر يوما بعد الاخر , لابد ان يتخلصوا من كهرمانة باية طريقة , قبل ان يتحول الغضب الى حالة تمرد واحتجاج , ويكون مصيرهم اسود ومجهول , وطلبوا معونة ومساعدة من مجلس محافظة بغداد , ان ينقذهم من هذه الورطة , وفجأة اختفت كهرمانة باسرع من البرق , وضاعت اخبارها , وبدأ الناس يتهامسون بالقيل والقال , والاخبار تتوارد وتختفي , دون اثر لكهرمانة . اين اختفت , واين ضاعت , ومن الذي فعلها ؟ وماهو مصير الساحة التي ظلت بدون اسم ؟ والاربعون حرامي وكهرمانة , يغيبون عن الساحة . وتصاعت الاصوات المتفجرة بالغضب والسخط .


- لابد ايجاد اسم مناسب وملائم للساحة , لايمكن ان تظل دون اسم !!


ذهبوا الى مجلس محافظة بغداد , وقدموا طلبهم , رضخ مجلس محافظة بغداد الى طلبهم الشعبي , ووعدهم بايجاد اسم مناسب للساحة . وبعد مناقشات ومجادلات عويصة ومرهقة , بحثوا في بطون تاريخ بغداد القديم والجديد , في العثور على اسم مناسب للساحة , وصارت المناقشات والجلسات متعبة ومضنية , دون ان يلوح في الافق بوادر انفراج . فجأة برقت في ذهن احد اعضاء مجلس المحافظة بارقة امل بانتهاء المعضلة العويصة , ووقف وعلامات بشائر النصر تلوح في ملاحمه , وطلب من كل الاعضاء الاصغاء اليه , وصرخ بهم فرحا وابتهاجا:
- وجدتها , وجدتها ؟

تطلع اليه الجميع في انتباه كامل . عدل هندامه وربطة عنقه ,قال بلهجة المنتصر :

- كل الناس هذه الايام مشغولة ببواسير خالد , لقد صارت مادة غذائية في كل الاوقات , وفي طرائفهم ونكاتهم وتندرهم وسخريتهم حتى في اتراحهم واحزانهم , وصارت بواسير خالد القصة الاولى في البلد , اذن لماذ لا نسمي الساحة التي ظلت مجهولة الاسم , بان نطلق عليها استجابة للناس , بأسم ساحة خالد ابو البواسير !!

جمعة عبدالله




صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.

المقالات | اضغط هنا للمزيد

Privacy Policy