صوت العراق - Voice of Iraq - تطبيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة بقلم: د. يوسف بن مئير
تطبيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة


بقلم: د. يوسف بن مئير - 29-05-2015 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
بعد خمسة عشر عاما من سعي الدول إلى بلوغ الأهداف الإنمائية الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة، وممثلون عن الدول الأعضاء، جنبا إلى جنب مع الخبراء والمواطنين العاديين، فقد عرفت أهداف التنمية المستدامة (SDGs) للمساعدة في تحديد مسار السنوات الخمس عشرة المقبلة.

وطورت الاهداف السبعة عشر التي ترمي معا للقضاء على الفقر والجوع، وضمان الحصول على الرعاية الصحية والتعليم للجميع، وتحقيق المساواة بين الجنسين، فضلا عن توفر قدر أكبر من المساواة بين الأفراد والأمم. وحماية البيئة، ومكافحة تغير المناخ وتعزيز النمو المستدام.

تنطوي احد اهداف التنمية المستدامة الحرجة على تعزيز الوسائل التي تمكن الأمم من تنفيذ الرؤية الشاملة. هل هناك منهجية متفق عليها تمكن اعضاء تقرير حالة الدولة من تبنيها في هذا الصدد، بالرغم من ان التحديات والفرص التي يواجهونها متنوعة كتنوع الإنسانية نفسها؟ نقترح أربعة عوامل محددة قابلة للتطبيق في هذه الحالة.

أولا، بالاستناد الى عقود من تقييمات تطوير المشروع العالمي علمنا ان المشاركة الشعبية من التخطيط إلى التقييم هي العامل الأساسي في تحديد ما إذا كان سيتم تحقيق الاستدامة. من أجل تعزيز المشاركة المجتمعية الفعالة، فان الغاء مركزية النظام الإداري سوف يمنح السكان المحليين السلطة لاتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية لتنفيذ التغيير الاجتماعي الذي يسعون اليه. بما ان التنمية المستدامة هي انعكاس لمدى امتلاك الناس لعملية تنموية خاصة بهم، فان إضفاء الطابع المؤسسي على المساحات المحلية المفتوحة ذو أهمية قصوى في تحقيق التنمية المستدامة؛ حيث يستطيع الناس أن يجتمعوا معا ويبنو الشراكات ويشاركو العمليات الخاصة.

ان الحصول الطارئ في لامركزية المصطلحات العالمية في ارتفاع، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة في بلدان مختلفة. في عدد من دول الربيع العربي، على سبيل المثال، تعزيز التنمية البشرية والتمكين الشعبي هو - بحق - جزء من محاولة مدروسة لتجنب عدم الاستقرار السياسي.

التدبير الثاني اللازم على المستوى الوطني هو بناء القدرات لدى أصحاب المصلحة لتطوير المشاريع التي تحقق التنمية البشرية. على وجه التحديد، هناك دور مهم يجب اداؤه عن طريق اللقاءات المجتمعية المحلية والحوار من أجل تعزيز المشاركة. حيث يساعد الوسطاء المدربين على التأكد من أن جميع الأصوات قدمت وسمعت. وعلاوة على ذلك، فهم على علم بعلاقات القوة القائمة مسبقا وكيفية التعامل معها وذلك لتوجيه عملية التنمية بطريقة تقوم على نطاق واسع وعادل.

ثالثا، سيكون من المفيد لو ان التدابير للتنفيذ المستدام وصفت في مصطلحات ثقافية نسبية. في كثير من المجتمعات تمت معرفة المبادئ الدائمة لمشاركة الناس في الحياة المجتمعية المؤدية الى مجتمعات مستدامة عن طريق الإسلام. تتضمن المفاهيم المتطورة والإسلامية المتكاملة مفهوم الشورى: وهو ممارسة المشاركة والتشاور، ومفهوم الأمة: وهي الاندماج العالمي لافراد وجماعات لهم حقوق للتضامن، وهي جزء من البشرية جمعاء (اللامركزية)، ومفهوم البيعة: وهي في التقاليد الإسلامية تشمل الزعماء المسؤولين. اضافة الى مفهوم المجتمع التوحيدي: وهو الذي يميز تجزئة البشرية. ضمان أن المشاركة واللامركزية التي ذكرت في المصطلحات الإسلامية وليست الغربية، سوف يمكن الشعب المسلم من معرفة نظرتهم الخاصة والقيم الحالية التي ظهرت بالكامل وأدرجت في الخطوات اللازمة لتنفيذ التنمية البشرية.

المفاهيم التنموية هي أيضا موجودة في الكتاب المقدس (قصة الخلق). "وقال الله: "دعونا نجعل الرجل في صورتنا، بعد شبيهه لدينا ... ". ما هو المقصود من (قبلنا)؟ تسجيل تقليد يعود تاريخه ألفي سنة على الأقل من قبل حكماء اليهود توضح أن الله جعل للملائكة دورا في إنشاء الإنسانية من أجل تجنب الصراع بين الملائكة والبشر (من خلال كونها جزءا من القرار، قبلت الملائكة بالنتائج). في الواقع انشأ الله مخططا للتشاور مع الآخرين قبل الشروع في المبادرات. ثم خلق الله البشر الذين – بالاستناد الى تشكيلهم في الصورة الإلهية - أوجب عليهم أن يحذو حذو الذات الالهية.

أخيرا، فان تطوير السياسات المشرعة عن طريق الامم من أجل تحقيق اهداف التنمية المستدامة حدث بشكل مستدام وأكثر مناسبة كما ان العمليات التشاركية المحلية تسلط الضوء بشكل طبيعي على فرص السياسة التي تعزز التنمية المستدامة؛ حيث ان مشاركة الناس في الشعور تختبر النظام الاجتماعي. بهذه الطريقة على سبيل المثال، يتم توضيح القيود المفروضة على نمو المجتمع المدني والأدوار الضرورية التي يمكن أن تضطلع بها الهيئات العامة من أجل أن تثمر المشاريع التي تحددها المجتمعات المحلية، يمكن تعريفها بمزيد من التفصيل. اجمالا، تكتسب السياسات الأكثر فعالية التي تنبثق من الدروس من تجربة المشاركة المجتمعية في عملية التنمية.

بنفس الطريقة التي تتبعها القوانين والسياسات للنهوض بحالة الإنسان، تجد التنمية المستدامة فعاليتها فقط في عمليات تنفيذها. في الواقع، في التنمية والعمليات الاجتماعية عموما الوسيلة هي الغايات (أو على الأقل أن تحدد لهم إلى حد كبير). بما انه لا تواجد شروط مسبقة مطلقة في التنمية البشرية المستدامة فهناك بلا شك الظروف المؤدية إلى مثل هذه التنمية. تمكين المجتمعات المحلية لتخطيط وتنفيذ مستقبلهم في البيئة اللامركزية هي وصفة للنجاح على المستوى التاريخي في هذا الصدد.


د. يوسف بن مئير رئيس مؤسسة الأطلس الكبير.

4 Rue Qadi Ayaad, Al Manar 4A
El Harti, Gueliz, Marrakech, Maroc
Tél: +212 (0)5 24 42 08 21
Fax: +212 (0)5 24 42 20 21
E-mail: [email protected]



أضف تعليق



صحيفة صوت العراق ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google