شعائر الشيعة: أثر الشعائر الشيعية في الشخصية الاجتماعية ـ السياسية الشيعية (1)
اخبار العراق | اضغط هنا للمزيد



شعائر الشيعة: أثر الشعائر الشيعية في الشخصية الاجتماعية ـ السياسية الشيعية (1)


28-11-2013 | (صوت العراق) - أضف تعليق -
جذور الانقسام السني ـ الشيعي في أزمة الخلافة
كتاب صدر في العام 2011 للباحث رشيد البدري. وهو في الاصل رسالة ماجستير انجزت في العام 2009 في مدرسة نافال للدراسات العليا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة. كانت الرسالة باشراف الدكتور عباس كاظم.
عد الكتاب من بين الاكثر اهمية في هذا المجال لتنظيمه ودقته المنهجية ومعالجة موضوعاته. تقدم "العالم" هنا تعريفا بالكتاب وشيئا من مقدمته كما وردت في الاصل.
موجز
ترى هذه الاطروحة ان شعائر عاشوراء لا تمثيل تجسيدا لثقافة موت؛ انما تمثل صحوة روحية، من شانها ترسيخ العقيدة من خلال تكثيف وتوكيد احداث دينية، توحد وتقوي الهوية الشيعية. ثانيا، ترى ان شعائر عاشوراء ليست مجرد طقوس نحيب او مصدر خلاص وتضحية، بل هي تمثل قوة الهامية بمبادئ ديناميكية مستعملة بوصفها منبرا شعبيا لإحداث اثر في النطاق السوسيو ـ سياسي.
يسبر هذا البحث التطور التاريخي الذي طرأ على شكل ومحتوى شعائر عاشوراء. ويكشف ثلاث مراحل كبرى مرت بها الشعائر العاشورائية.
هذا البحث يستعمل انموذجا مستمدا من نظرية اميل دوركهايم في الطقوس الاجتماعية من اجل تفسير الكيفية التي تحول بها الشعائر المعرفة الى معتقد وكيف تحول انتساب الفرد الى مجموعة اجتماعية معينة الى حس بالانتماء اليها. ويكشف البحث ايضا كيف انبنت شعائر عاشوراء، واحتضنت، ومن ثم تطورت فضلا عن كيفية صياغتها الهوية الشيعية وحس الانتماء الى الطائفة. كما تركز هذه الدراسة على زعماء شيعة كانوا فاعلين في انزياح معاني عاشوراء من معان تصورات نمطية الى معان ثورية، فضلا عن زعماء عملوا على تفعيل مثل هكذا معان. ويجري البحث مقارنة بين ممارسة الشعائر حاليا في ايران ولبنان. واخيرا، يخلص البحث الى مناقشة التضمينات السياسية لمثل ذاك التحول.
عنوان الكتاب: شعائر الشيعة
المؤلف: رشيد البدري

تاريخ الإصدار: 2011

تعريب: فالح حسن

مقدمة
استشهاد الامام الحسين وأصحابه في معركة كربلاء وشعائر عاشوراء التي تولدت منها في صميم صياغة الهوية الشيعية وحس الانتماء الى الطائفة. فقد تطورت الاستعارة الاخلاقية، التي تنطوي عليها تلك المعركة، الى تثبيت ثقافي متمحور على شعائر عاشوراء ملونة بهذا وجوه حياة الشيعة كلها، الدينية والاجتماعية والسياسية. ويرى بعض هذه الشعائر من زوايا روحية، وتَقَويِّة، وسوسيو ـ سياسية، لترسيخ ميولات ودوافع شديدة الاثر طويلة الامد بين صفوف الشيعة، ما يعزز لديهم حس انتمائهم الى الطائفة الشيعية. ويرى فيها اخرون انها بالدرجة الاساس ثقافة موت ومجرد شعائر نياح على مورد خلاص وتضحية تقتصر على ايام عشرة من لطم الصدور، وجلد الذات، وزيارة مرقد الامام الحسين، ومواكب بكاء عامة، وشعر رثاء، وتشبيهات (تشابيه) مسرحية لمعركة كربلاء. فهل ان شعائر عاشوراء تجسيد لثقافة موت؟ طبقا لما ترى نظرية الطقوس، ان شعائر عاشوراء، كحال شعائر كثيرة غيرها، تمنح الشخص وعيا بانتسابه الى الجماعة الاجتماعية وتنقل اليه تجربة الاندماج اجتماعيا بها. فبالنسبة للشيعة، تمثل مثل هكذا شعائر تضامنا اجتماعيا وهي الاصرة التي توحد المجتمع الشيعي.

سيناقش البحث نقطتين كبريين تتعلقان بالشعائر العاشورائية. اولاهما ان شعائر عاشوراء لا تمثل تجسيدا لثقافة موت؛ بل هي تمثل صحوة روحية، تُشْدد ايمان الناس من خلال تكثيف وتوسيع الاحداث الدينية، التي تؤدي دورا بوحد الناس ع بعضهم ويكمنهم في المجتمع بترسيخها الهوية الشيعية. وثانيهما ان شعائر عاشوراء ليست مجرد شعائر نياح ومورد تضحية وفداء، بل انها تمثل قوة الهامية ةمبادئ ديناميكية لمكونات يمكن استعمالها منبرا اجتماعيا للتواصل مع جمهور المسلمين العاديين لاحداث تغيرات في المجال السوسيو ـ اجتماعي.

اهمية البحث

اهمية هذه الاطروحة تكمن في شقين: فاولا انها تسعى الى تقييم الافكار الشائعة عن شعائر الشيعة، وبنحو اكثر تحديدا التصور المغلوط المتفشي في مجالات عدة، كما في وسائل الاعلام والبحث، الذي يقول انها محض ثقافة موت. وقد جرى هذا من خلال تسليط الضوء على الابعاد الروحية والاجتماعية في شعائر الشيعة، فضلا عن اثرها في وحدة الشيعة وهويتهم. فواقعة كربلاء اصبحت المنبر الذي عرضت عليه روحية امام من ائمة اهل البيت، وليست طقس احتفاء بالموت، انما هي رمز ترجيديا بشرية ومشهد حب وولاء، شجاعة وتضحية، واعتقاد وانتماء.

ثانيا ان هذا البحث يقيم افكارا شائعة اخرى تحيط بشعائر الشيعة، وبالتحديد يرى البحث ان تلك الشعائر العاشورائية ليست محض شعائر بكاء ومصدر نجاة وتضحية. ويجري هذا بالتشديد على القوة الالهامية والمبادئ الديناميكية المتجذرة في الشعائر العاشورائية وكيف انها تستعمل بوصفها منبر اجتماعيا لاحداث تغييرات في المجال السوسيو ـ سياسي. اذ تتابع الدراسة التطور التاريخي الذي شهده مضمون وشكل شعائر عاشوراء، وتناقش كيف ان كنايات عاشوراء، بعرضها النابض، استعملت على مدى مراحل تاريخية بيد زعماء شيعة عدة، وتبين كيف ان هذه الشعائر ودلالتها شهدت تغيرا بمرور الزمن بلحاظ السياقات التاريخية والاجتماعية. بعدها تقف الدراسة عند اعادة صياغة شعائر عاشوراء بنحو جوهري في حقب لاحقة بنحو يسند استعمال الشعائر سلاحا ملائما ضد انظمة قمعية لإيقاظ جموع المسلمين واحياء روح الشهادة فيهم بإلهام من حدث كربلاء.

وفي الخاتمة ثمة نقاش بشان اهمية النتائج بالنسبة لصناع السياسة الاميركية تجاه الشيعة، آخذا بعين الحسبان الاهمية الروحية والاجتماعية والسياسية التي تنطوي عليها شعائر عاشوراء لدى جمهور العامة من الشيعة.

نظرة ادبية

تكمن جذور الانقسام السني ـ الشيعي في ازمة الخلافة التي حدثت بعد وفاة الرسول محمد في العام 632 م. فالسنة يؤمنون بالخلافة بينما الشيعة يؤمنون بالامامة. فقد آمن الشيعة تقليديا ان سلسلة صالحة من احفاد النبي محمد، تبتدئ بصهره علي (ت 661 م.)، كان من المفترض ان يخلفوه، واحدا تلو اخر، بعد وفاته. ويرى الشيعة ان هؤلاء الائمة معصومين هداة دين للبشر، على انهم ليسوا بانبياء، ثم انهم يؤمنون ان الانقطاع الى الائمة يقربهم الى الله.

بيد ان السنة آمنوا تقليديا ان الخلفاء هم الورثة الشرعيين للنبي محمد. وكان اختيار الخلفاء يجري طبقا لعملية سياسية، وليس بتعيين صريح من النبي شخصيا. وينظر الشيعة للخلفاء بانهم مغتصبي سلطة الائمة. وتفاقم هذه الخلاف الجوهري بانقسامات سياسية لاحقة، شجعت على مزيد من الاختلاف في النظم السياسية والشرعية، وممارسة الشعائر، والمذاهب الفقهية.

العالم






Google


Privacy Policy